ساد التباين أسواق النفط التي ظلت حائرة طوال الأسبوعين الماضيين بين التوقعات الكبيرة التي تطلقها البنوك الاستثمارية والتي وصلت إلى حد التنبؤ بسعر مقداره 175 دولاراً للبرميل والواقع الاقتصادي المترهل حيث تشير العديد من البيانات إلى احتمال تراجع الطلب العالمي بفعل هشاشة البنيات الاقتصادية في العديد من البلدان مثل الصين والولايات المتحدة الأميركية ودول القارة الأوروبية. واختتم الخام الخفيف تداولات الأسبوع الماضي مقترباً عند التسوية من 100 دولار للبرميل مسجلاً أعلى اغلاق له في ستة اسابيع، وقد لاقى دعما من صعود حاد للعقود الآجلة لمنتجات التكرير.
موجة شراء
وساعدت أيضا موجة متأخرة من عمليات الشراء لتغطية مراكز البيع قبل عطلة نهاية الاسبوع على ارتفاع عقود الخام. وفي ختام التعامل في بورصة نايمكس أول من أمس الجمعة، صعد سعر العقود الاجلة للخام الخفيف لتسليم سبتمبر عند التسوية 0.74 دولار، أو 0.75 في المئة الى 99.87 دولاراً للبرميل أعلى اغلاق لها منذ التاسع من يونيو بعد ما جرى تداولها في نطاق من 98.43 دولاراً إلى 100.19 دولار. وفي لندن ارتفع سعر عقود مزيج النفط الخام برنت لشهر سبتمبر عند التسوية 1.16 دولار او 0.99 في المئة الى 118.67 دولارا للبرميل. وكان هذا اعلى اغلاق لعقود اقرب استحقاق من مزيج برنت منذ 13 من يوليو. واتسعت العلاوة السعرية لمزيج برنت على الخام الأميركي الى 18.80 دولارا من 18.38 دولارا عند إغلاق الخميس.
تباينات وتوقعات
وشهدت جلسات الأسبوع الخمس تباينات كبيرة في أداء أسواق النفط. وفي معظم لجلسات كانت الأسعار تتأرجح بين الارتفاع والانخفاض. ومن بين أبرز العوامل المؤثرة في الأسعار خلال الأسبوع الماضي البيانات الصينية التي أظهرت تراجعاً في مؤشر الصناعات التحويلية، والتي دفعت المحللين لخفض توقعات الطلب.
لكن في الجانب الآخر رفعت بعض المؤسسات المصرفية توقعاتها للأسعار، وتوقع بنك أميركا ميريل لينش أن يرتفع سعر خام برنت إلى 175 دولاراً للبرميل الواحد سنة 2012، في حال عدم عودة الإمدادات الليبية إلى السوق بحلول هذا العام، وفي حال تجنُّب الاقتصاد العالمي للركود.
وأشار المصرف في مذكرة تحليلية صدرت نهار الأربعاء، إلى أنه في حال لم يعد الإنتاج الليبي إلى السوق في 2012، وبقيت السياسة النقدية متساهلة للغاية وتسارع الإنتاج الاقتصادي العالمي الفعلي إلى 4.8%، تماماً كما يتوقعه خبراؤنا الاقتصاديون، قد تشهد أسعار خام برنت ارتفاعاً خجولاً إلى 175 دولاراً للبرميل الواحد في السنة المقبلة.
ويرى المصرف الآن أن الإنتاج الليبي سيعود إلى السوق بشكل تدريجي بدءاً من النصف الثاني من العام 2012، لكنه حذر من أن مخاطر تأجيل عودة الإنتاج لا تزال تسير في الاتجاه التصاعدي. واستناداً إلى التوقف المستمر لصادرات النفط الليبي، رفع المصرف توقعاته لجهة سعر خام برنت للربع الرابع من 2011 إلى 102 دولار للبرميل الواحد بالمقارنة مع التوقعات السابقة البالغة 94 دولاراً للبرميل الواحد.
كما حافظ المصرف على توقعاته لجهة خام برنت للربع الثالث عند مستوى 110 دولارات للبرميل الواحد، لكنه خفّض توقعاته لسعر خام غرب تكساس الوسيط المرجعي من 104 دولارات للبرميل إلى 92 دولاراً للبرميل في الربع الثالث.
