أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما بشكل صريح لقادة الكونغرس أن وقت اتخاذ قرار بشأن المفاوضات الشاقة الجارية للتوصل الى اتفاق يجنب الولايات المتحدة التخلف عن سداد ديونها في الثاني من اغسطس قد حان. ومع اقتراب هذا الاستحقاق الهام ازدادت الضغوط على الولايات المتحدة مع توجيه وكالة ستاندارد اند بورز للتصنيف الائتماني تحذيرا الى واشنطن من انها ستخفض علامة ايه ايه ايه التي تمنحها اياها، بعد تحذير مماثل سابق من وكالة موديز، فيما تنبهت الصين، الجهة الدائنة الاولى للولايات المتحدة، ومصرف جي بي مورغان تشايس العملاق الى الوضع ايضا.
مساع للاتفاق
ونقل مسؤول عن اوباما قوله لقادة مجلس الشيوخ الديمقراطيين وقادة مجلس النواب الجمهوريين في اليوم الخامس على التوالي من اجتماعات الازمة في البيت الابيض: اريد اوسع اتفاق ممكن. واستبعد اوباما ترتيبات قريبة الامد للسماح للمفاوضات بالاستمرار لما بعد الثاني من اغسطس حين ستنفد السيولة لدى واشنطن لدفع نفقات الخدمات الاساسية واستحقاقات ديونها .
وقال: حان وقت اتخاذ قرار، اننا بحاجة الى خطط عملية للمضي قدما في هذه المسألة. وقال المسؤول الديمقراطي ومسؤولون جمهوريون في الكونغرس ان اوباما امهل قادة الكونغرس 24 الى 36 ساعة للتوصل الى بنود خطة من شأنها الحصول على موافقة الكونغرس، تاركا المجال مفتوحا لمواصلة المفاوضات في عطلة نهاية الاسبوع.
اقتطاعات كبيرة
ويشترط الجمهوريون الذين يحتاج اوباما الى اصواتهم في الكونغرس ان تتضمن اي خطة اقتطاعات كبرى في النفقات لاقرارها، رافضين مطالبة البيت الابيض والديمقراطيين بربط هذه الاقتطاعات بزيادة في الضرائب على الاكثر ثراء. وقال زعيم الاقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل للصحافيين: سنواصل مناقشة كيفية المضي قدما خلال اليومين المقبلين وسوف نرى ما يحدث.
وكان جاي كارني المتحدث باسم اوباما نفى قبل ذلك معلومات صحافية تحدثت عن اتفاق وشيك مع الرئيس الجمهوري لمجلس النواب جون باينر لرفع سقف الدين. وقال كارني: هذه المعلومات غير صحيحة.
خطة الستة
وفي حديث الى اذاعة ان بي ار العامة، اعرب اوباما مجددا عن اهتمامه بخطة عرضتها مجموعة اعضاء في مجلس الشيوخ من الحزبين تعرف بمجموعة الستة تنص على تخفيض العجز في الميزانية بقيمة اجمالية قدرها 3600 الى 3700 مليار دولار على عشر سنوات. وقال ملخصا مواقف اعضاء المجموعة ان هؤلاء الاعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ يقرون ان اي مجموعة متوازنة من القوانين ينبغي ان تضم عائدات اضافية ، وهؤلاء الاعضاء الديمقراطيون في مجلس الشيوخ موافقون على القول انه سيتحتم اقرار اقتطاعات صعبة في النفقات.
من جهة اخرى كتب اوباما في مقال نشرته صحيفة يو اس ايه توداي: نعم، ينبغي اجراء اقتطاعات مهمة، لكن يجب ايضا ان نطلب من الاكثر ثراء ومن الشركات الكبرى ان تدفع حصتها العادلة من خلال اصلاح جوهري لقانون الضرائب. ويعارض الجمهوريون حتى الآن اي زيادة في الضرائب على الاكثر ثراء.
وابدى اوباما في المقال استعداده لاجراء اقتطاعات تاريخية في النفقات، موضحا أن بعض الاقتطاعات ستستهدف برامج مفيدة جداً لبلادنا، انها اقتطاعات لا تنال كثيرا استحسان بعض اعضاء حزبي الجمهوري. لكنه اضاف: إذا لم نعالج العجز في ميزانيتنا باقتطاعات في النفقات، فإن تكلفة ذلك ستكون باهظة في نهاية المطاف على المسنين والطبقة الوسطى. وتابع: لذلك يؤكد اعضاء من الحزبين ان افضل وسيلة لمكافحة عجزنا تكون من خلال نهج اكثر توازنا. وعن خطة مجموعة الستة كتب اوباما: ستجري مساومات كثيرة على التفاصيل لكن امامنا فرصة للقيام بأمر مهم وذي مغزى من اجل مكافحة العجز واعادة بناء اقتصادنا على اسس سليمة.
جهود ومحاذير
ويواصل اوباما حملته حيث شارك في اجتماع عام مخصص للعجز في احدى جامعات ضواحي شمال واشنطن. غير ان الجمهوريين في مجلس النواب يشددون على اقرار خطته للاقتطاع من النفقات هذا الاسبوع. وحذر خبراء الاقتصاد وقادة الاعمال والمالية من انه في حال عدم التوصل الى رفع سقف الدين الأميركي الى ما فوق حده الحالي البالغ 14,3 تريليون دولار بحلول 2 اغسطس قد يؤدي الى ازمة تنعكس على الاقتصاد العالمي الذي ما زال يعاني من تبعات ازمة 2008.