وضع الاتحاد الأوروبي خطة لتبني القواعد الدولية الجديدة المحددة لرأسمال البنوك، والتي تفرض عليها زيادة رؤوس أموالها حتى تكون قادرة على مواجهة الأزمات المالية.
وتعرف هذه القواعد باسم قواعد بازل 3 نسبة إلى مدينة بازل السويسرية التي يوجد فيها ما يسمى بنك التسويات الدولية. وكانت دول العالم أقرت هذه القواعد في سبتمبر من العام الماضي على أن يبدأ تطبيقها في 2013، وهي تلزم البنوك بزيادة تدريجية لنسبة الأصول المالية القوية المخصصة لتغطية المخاطر على أساس إجمالي قيمة أصول البنوك لترتفع من 2 إلى 7% خلال فترة تمتد حتى 2019.
وقال ميشيل بارنيه، مفوض شؤون السوق بالاتحاد الأوروبي، إن النسبة المطلوبة لحوالي 8300 بنك في دول الاتحاد الأوروبي تعني أنه على هذه البنوك توفير حوالي 460 مليار يورو، أي 654 مليار دولار لإضافتها إلى رؤوس أموالها. وكانت اختبارات قدرة البنوك الأوروبية على تحمل الضغوط التي أعلنت نتائجها الأسبوع الماضي أشارت إلى عجز قيمته 2.5 مليار يورو في رؤوس أموال ثماني مؤسسات مالية أوروبية. وتتكون نسبة 7% المطلوبة من 4.5% في صورة ما يعرف باسم حقوق الملكية العامة في رأسمال الطبقة الأولى للبنك و2.5% في صورة مخصصات احتياطي لمواجهة أوقات الأزمات.
كما يجب على البنوك الأوروبية تخصيص 2.5% من أصولها كاحتياطي لأوقات الأزمات وما يصل إلى 2.5% خلال سنوات الازدهار الاقتصادي لمواجهة فترات الركود. كما أشار المسؤولون الأوروبيون إلى أهمية التزام البنوك بمعدلات السيولة النقدية المطلوبة منها لأن الأزمة التي أدت إلى إفلاس مجموعة ليمان براذراز المصرفية الأميركية في سبتمبر 2008 وفجرت الأزمة المالية العالمية الأخيرة، لم تكن بسبب النقص في رأسمال المجموعة وإنما بسبب النقص في السيولة المالية لديها. وقال بارنيه إن الإجراءات التي ستفرضها المفوضية الأوروبية التي تمثل الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، ستقلل من خطر حدوث أزمات تهدد النظام المصرفي ككل بنسبة 70%.
وفي الوقت نفسه، ستعفي هذه القواعد دافعي الضرائب من عبء إنقاذ البنوك والمؤسسات المالية الكبرى من خطر الإفلاس كما حدث أثناء الأزمة المالية الأخيرة التي كبدت دافعي الضرائب الأوروبيين أكثر من تريليوني يورو خلال عامي 2008 و2009. وخطة تطبيق قواعد بازل 3 مازالت تحتاج إلى موافقة البرلمان الأوروبي. وتشمل الخطة أيضا فرض عقوبات على البنوك التي لا تعلن عن مخصصاتها أو توفير هذه المخصصات لتقليل الاعتماد على مؤسسات التصنيف الائتماني في تحديد الجدارة الائتمانية لتلك البنوك.
وانتقدت الحكومات البريطانية والاسبانية والسويدية اعتزام المفوضية الأوروبية منع الدول من فرض نسب أكبر من النسب المقترحة لرسملة البنوك. ومن ناحيته، قال بارنيه إنه لا يوجد سبب يدعو إلى تطبيق معايير مختلفة في مدريد ولندن وباريس ووارسو وبرلين، ورغم ذلك أشار إلى أنه سيظل لدى السلطات الرقابية الوطنية في دول الاتحاد الأوروبي المرونة لتشديد القواعد الأوروبية على البنوك المعرضة بنسبة أكبر لمخاطر معينة مثل فقاعة السوق العقارية.