استبعد نوبو تاناكا المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية أن تضغط الولايات المتحدة وغيرها من الدول الصناعية من أجل سحب اخر من الاحتياطيات النفطية الطارئة للوكالة وذلك قبل ساعات من قرار مزمع بهذا الشأن.

وكانت الدول الاعضاء في الوكالة اتفقت على سحب 60 مليون برميل من النفط من المخزونات الاستراتيجية الشهر الماضي في تحرك هو الثالث فقط من نوعه في تاريخ الوكالة بسبب مخاوف حيال التأثير السلبي لارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد العالمي الهش. وقال تاناكا: لم تطالبني أي دولة بسحب المزيد من النفط... سنقرر ربما في غضون ساعات. ويتعين أن يحظى أي قرار بالسحب من المخزونات بموافقة بالاجماع من الدول الاعضاء في الوكالة والبالغ عددها 28.

 

العوامل الأساسية

وأوضح تاناكا أن العوامل الاساسية في سوق النفط شحيحة رغم السحب. وتابع: يتعين علينا مراقبة الوضع بحذر شديد ونعرف أن السوق كانت شحيحة كما توقعنا. وذكر أن الوكالة ستتحلى بالمرونة وستكون على استعداد للتحرك وسحب المزيد من النفط اذا ما دعت الحاجة.

وأردف أن نحو 600 ألف برميل يوميا من المخزونات الاستراتيجية تصل الى السوق. ويقل هذا نحو مليوني برميل يوميا عما كان مقررا في البداية. وذكرت الوكالة في وقت سابق هذا الشهر أنه سيتم سحب أقل قليلا من 60 مليون برميل. وقال تاناكا ان من المحتمل أن يستمر تدفق النفط على الاسواق من المخزونات في أغسطس.

 

إنتاج السعودية

وتوقع تاناكا أن ترفع السعودية أكبر مصدر للخام في العالم انتاجها الى عشرة ملايين برميل تقريبا هذا الشهر بزيادة قدرها نحو 200 ألف برميل يوميا عن الانتاج في يونيو. وعززت السعودية الامدادات في تحرك منفرد بعد أن أخفقت في اقناع الاعضاء الاخرين في أوبك بالحاجة الى زيادة الانتاج بصورة منسقة خلال اجتماع في يونيو.

وجاء قرار الوكالة بالسحب من المخزونات بعد فشل اجتماع أوبك. وكانت اخر مرة تسحب فيها الوكالة من المخزونات في 2005 عندما دمر الاعصار كاترينا البنية التحتية للنفط في خليج المكسيك بالولايات المتحدة. وكانت المرة الاولى التي سحبت فيها الوكالة التي تأسست قبل 37 عاما من مخزوناتها خلال حرب الخليج الاولى.

وتوقعت مصادر أن تعارض المانيا وايطاليا أي سحب اخر من مخزونات الوكالة اذ انهما لم تحبذا قرار يونيو. وقال تاناكا ان الوكالة لديها ما يكفي من النفط لاتخاذ خطوات مماثلة لمدة 24 شهرا أخرى اذا ما اقتضت الضرورة. وتشكلت وكالة الطاقة الدولية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية اثر أزمة النفط عامي 1973 و1974 وتسعى الى تحقيق تنوع الطاقة وكفاءتها.

 

شكوك كبيرة

وفي ذات الإطار قال مسؤولون ومحللون انه من المستبعد أن تطلق الدول المتقدمة كميات اضافية من مخزوناتها النفطية في الاسواق خلال الايام المقبلة وذلك بعد شهر من اطلاق كميات لم تفلح في كبح جماح أسعار النفط لدعم التعافي الاقتصادي العالمي. وأصبح المحللون أكثر تشككا بشأن تأثير مثل ذلك القرار بعدما سارعوا في بداية الامر الى خفض توقعاتهم لاسعار النفط للعام الجاري.

ولكي يتم السحب من المخزونات لا بد أن تتخذ الدول الثماني والعشرين الاعضاء في وكالة الطاقة الدولية قرارا بالاجماع. ونقلت وكالة بلاتس لخدمات الطاقة عن المؤسسة الوطنية الالمانية لتخزين النفط قولها: ما يرد من برلين هو أنه لن يكون هناك سحب اخر من المخزونات. ونقلت بلاتس عن ابرهارد بوت مدير المؤسسة قوله: المحتمل بنسبة 90 بالمئة ألا تقوم وكالة الطاقة الدولية بسحب اخر من المخزونات. وأتت هذه التصريحات بعد بيان لوزير الطاقة الفرنسي ايريك بيسون قال فيه انه ما من خطط في الوقت الراهن لاجراء سحب اخر منسق من مخزونات الطوارئ.