واصل الذهب الاستفادة من موجة المشتريات الكبيرة التي جعلت منه أحد الأصول الإستراتيجية بالنسبة للمستثمرين الأمر الذي دفع اسعاره للتحليق عند مستوى يتراوح بين 1580 و1600 دولار خلال اليومين الماضيين. ومع بلوغ سعر الذهب هذه المستويات المرتفعة يبدو جني الأرباح وبيع الأصول مشجعاً، إلا أن أوصى غاري دوغان، الرئيس الأول للاستثمارات في الخدمات المصرفية الخاصة في بنك الإمارات دبي الوطني المستثمرين بالاحتفاظ بالحصص الإستراتيجية من الذهب. وتبدو المشاكل الهيكلية العالمية جلية إلى حد كبير؛ حيث لم تنجح الولايات المتحدة أو منطقة اليورو في إثبات قدرتهما على حل المشاكل التي تعترضهما.
الثقة في الأسواق تفكير عميق
وقال دوغان إن الظروف الراهنة تدفع للتفكير ملياً بمدى ثقتنا بالسوق؛ إذ يقع المستثمرون تحت ضغوط الأنباء السلبية التي تؤكد أن فئات الأصول والبلدان الكبرى تعاني من عدة مشاكل عموماً. وفي حين تستمر المشكلات في أميركا وأوروبا تعاني الهند من تبعات الهجمات الإرهابية التي ضربت مدينة مومباي. وستجد الصين نفسها مضطرة إلى تحقيق مستويات نمو عالية أو منخفضة أو تسجيل معدلات تضخم مرتفعة، إلى جانب احتمال التعرض لأحد الأخطار المذكورة آنفاً.
تحديات هيكلية
وتؤكد جميع الأحداث للمستثمرين تنامي التحديات الهيكــلية المحدقة بالاقتصاد الأميركي. ومن المرجح أن تستأثر تكلفة كبح جماح الإنفاق وزيادة الضرائب بنسبة 1% من نمو الناتج الإجمالي المحلي، وهو ضعف الأثر المسجل بمنطــــــقة اليورو. وقد يحــــقق الســــاسة الأميركيون في نهاية المطاف الإجماع السياسي المنشود لضبط مسألة الدين الحكومي، مما سيتيح لهـــــم إعطاء صورة إيجابية رغم الحالة الاقتصادية المتراجعة للبلاد.
وتسود مجدداً حالة الترقب في الولايات المتحدة والتركيز على الوضع الداخلي والذي قد يقود الأسواق العالمية باتجاه طريق مسدود. وتتجسد هذه المشكلة على أرض الواقع من خلال قيام وكالتي "موديز" و"ستاندرد آند بورز" بوضع التصنيف الائتماني السيادي الأميركي على قائمة المراقبة السلبية تمــــهيداً لخفض محتمل.
سوق السندات
وفي منطقة اليورو، دفعت الأسواق المالية بإيطاليا نحو طريق مسدود ولكنها امتلكت الحكمة الكافية للتفاعل واتخاذ الإجراءات المناسبة لمواجهة ذلك. ومع ارتفاع عائدات السندات الإيطالية إلى أعلى مستوياتها خلال عدة سنوات، عاد وزير المالية تريمونتي (الذي كان سابقاً في حالة خلاف مع رئيس الوزراء) إلى روما، وطبق حزمة تقشف هدفت إلى تقليص حجم النفقات، وسلطت الضوء على قلق الأسواق حيال الوضع الاقتصادي في إيطاليا.
وأدّت سلسلة التدابير المتخذة - البالغة قيمتها 45 مليار يورو - إلى تراجع عائدات السندات الإيطالية؛ كما نجحت الخزانة الايطالية في إعادة تمويل بعض السندات مستحقة الأداء. وليس من الواضح حتى الآن فيما إذا كان وزير المالية سينجح في درء مزيد من الأخطار المحدقة بسوق السندات الإيطالية وتجنب غرق روما بمزيد من المصاعب.
وتلجأ إيطاليا اليوم إلى تمويل سنداتها من مصادر داخل البلاد أو منطقة اليورو، وذلك بدل تمويلها من مصادر خارج منطقة اليورو كما فعلت في الماضي. وقد أظهرت البيانات الأخيرة لعام 2009 أن 262 مليار يورو من الديون طويلة الأمد لإيطاليا قد تم تمويلها من قبل خارج منطقة اليورو، وسيعتمد تمويل السندات المستقبلية بشكل أكبر على المنظور العالمي الحذر حيال المخاطر التي تتهدد ايطاليا أكثر من الاعتماد على النظرة الأكثر إيجابية للمستثمرين النموذجيين في البلاد.
