خرج الحزبان الجمهوري والديمقراطي في الولايات المتحدة أخيراً بخطة اعتبرها المحللون محفوفة بالمخاطر لتجنيب الاقتصاد الأميركي خطر الإفلاس وتنص الخطة على حشد إيرادات جديدة بقيمة 1.2 تريليون دولار وخفض الإنفاق بمقدار 3.7 تريليونات دولار على مدار السنوات العشر المقبلة.
واعتبر الرئيس الأميركي باراك اوباما أن الخطة الجديدة التي اقترحها مجلس الشيوخ تتفق مع نهجه بشأن رفع سقف الدين، مشيرا إلى إحراز بعض التقدم في المفاوضات حول هذه المسألة مع خصومه الجمهوريين. وشدد اوباما في الوقت نفسه على أنه لم يعد هنالك وقت كاف أمام السلطات الأميركية لتفادي استحقاق التخلف عن السداد في الثاني من أغسطس المقبل. وكانت مجموعة تضم ستة من أعضاء مجلس الشيوخ، ديمقراطيين وجمهوريين، أطلق عليها عصابة الستة قدمت اقتراحا جديدا مثيراً للجدل في جلسة مغلقة.
مضمون الخطة
وقال مصدر قريب من الملف إن الخطة تقترح تعديلات على البرامج الاجتماعية الأميركية الكبرى. وتنص الخطة أيضا زيادة عائدات الدولة الفدرالية، ليس عبر رفع الضرائب، الأمر الذي يرفضه الجمهوريون بشدة، وإنما عبر إصلاح النظام الضريبي.
وقال اوباما إن هذا الاقتراح يتفق إجمالا مع النهج الذي يؤيده ووصف خطة أعضاء مجلس الشيوخ بأنها نهج متوازن. وأكد زعيم الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ السناتور هاري ريد انه سيكون سعيدا باستخدام بنود خطة عصابة الستة، مذكرا في الوقت نفسه بأنه لم يتبق سوى 13 يوما على الموعد الحاسم الذي قد تضطر الولايات المتحدة بعده إلى التخلف عن السداد، الأمر الذي ستترتب عليه عواقب اقتصادية جسيمة بحسب وزارة الخزانة.
هوة كبيرة
وتمنح الخطة البديلة للسناتور ماكونيل، الرئيس سلطة رفع سقف الدين على ثلاث مرات بمقدار 2.5 تريليون دولار قبل آخر 2012. لكنها تترك له وحده المسؤولية السياسية في رفع سقف الدين. واعتمد المجلس بغالبية 234 صوتا مقابل 190 آخر لاقتراح للجمهوريين تحت عنوان: خفض وسقف وتوازن. إلا أن هذا التصويت الرمزي يبدو كمناورة سياسية أكثر منه حلا حقيقيا للخلاف على سقف الدين الذي بلغ أقصاه مع 14.3 تريليون دولار.
وفي واقع الحال ليس لهذا النص المحافظ بامتياز اي فرصة ليحظى بموافقة مجلس الشيوخ، حيث يحتفظ الديمقراطيون بالغالبية حتى ان أوباما نفسه أكد انه سيستخدم ضده حق الفيتو. وتخفض هذه الخطة الميزانية بواقع 111 مليار دولار اعتبارا من السنة المالية 2011-2012. ويدل الفشل المتوقع لهذه الخطة على عمق الهوة بين الديمقراطيين الذي يريدون سياسة خفض عجز تتمحور على العائدات الضريبية، والجمهوريين الذين لا يريدون سماع أي شيء عن تخفيضات ضخمة للميزانية.
ثغرات وخلافات
من جانبه اعتبر الرئيس الجمهوري لمجلس النواب جون بونر أن الخطة تتضمن ثغرات. وقال مايكل ستيل المتحدث باسم بونر إن لدى بونر بعض بواعث القلق بشأن الخطة. وأوضح ستيل: هذه الخطة بها كثير من اوجه الشبه مع اطار العمل الذي ناقشه رئيس مجلس النواب مع الرئيس، لكن يبدو أيضا أن بها قصورا في بعض المجالات المهمة.
وأضاف أن مجلس النواب ما زال يركز على خطة لخفض العجز يفضلها المحافظون. وأشارت نتائج استطلاع للرأي لمجموعة بيو للأبحاث إلى أن الرأي العام الأميركي منقسم بشأن ضرورة التحرك لرفع سقف الدين، إذ يرى 40% من الأميركيين، أنه أمر لا بد منه في حين يرى 39% أن البلاد قادرة على تجاوز الاستحقاق الحاسم.