أثار التسرب النفطي في خليج بوهاي الصيني عاصفة من النقد موجهة ليس فقط الى مشغلي الحقل البحري ولكن أيضا ضد السلطات بسبب الاسلوب الذي تعاملت به مع الازمة القائمة. وتواجه ادارة الدولة لشئون المحيطات اتهاما بالتزام الصمت ازاء البقعة النفطية في البحر الاصفر لأسابيع الى أن بدأت القصة في الظهور تدريجيا. وبمجرد أن تم توجيه النقد الى موظفي الدولة سارعت السلطات الصينية الى الهجوم حيث أمرت الاسبوع الماضي بوقف الانتاج في رصيفين بحريين في حقل بنجلاي 319 ، أكبر حقل بحري في الصين.
وتعرضت للهجوم أيضا شركة كونوكوفيليبس تشاينا (كوبك) وهي شركة صينية تابعة لشركة نفط أميركية تتخذ من هيوستن مقرا لها وشريكتها الصينية المملوكة للدولة ، شركة الصين الوطنية للنفط البحري (سنوك). وتصر الشركات على أنه تم وقف التسريبات ، لكن مراقبين صينيين يعقدون مقارنات غير مواتية مع شركة بريتيش بتروليوم وتسرب بئر (ديب ووتر هورايزون) في خليج المكسيك العام الماضي. ويشيرون أيضا إلى أنه لم يتم الكشف بشكل رسمي عن الحجم الحقيقي لتسرب نفطي من خط أنابيب بالقرب من ميناء داليان الصينية الصيف الماضي.
وكشفت السلطات الأسبوع الماضي عن أن التلوث في خليج بوهاي يبلغ أكثر من 4250 كيلومترا مربعا ، أي أكبر بخمس مرات من المساحة التي أعلنت في البداية وهي 840 كيلومترا مربعا. وجرى الكشف عن هذه المعلومات بعد ستة أسابيع من ظهور أول تسرب على بقاع الخليج الضحل على الساحل الشمالي الشرقي للصين.
وتضرر 3400 كيلومترا مربعا آخر من مستوى أقل من التلوث وفقا لإدارة الدولة لشئون المحيطات. وكان نشطاء الإنترنت في الصين أول من نشر عن الكارثة التي حدثت ما بين 4 الى 17 يونيو الماضي عن طريق مدوناتهم في نهاية يونيو. وأعلن عنه موظفو شئون حماية البيئة بادارة الدولة لشئون المحيطات في 5 يوليو حتى أن صحيفة جلوبال تايمز الصادرة باللغة الانجليزية وصفت التأخير بأنه غير مقبول.
وأعربت الصحيفة عن الدهشة متسائلة عما إذا كان من الممكن اعتبار ادارة الدولة لشئون المحيطات الخدمية ، سلطة رقابية أنشئت للحيلولة دون وقوع الحوادث الخطيرة ، أم أنها مجرد ولي أمر متساهل يحمي أبناءه وهم شركات النفط.
وشهد عالم التدوين عاصفة من الاحتجاج. ونقلت وسائل الاعلام عن كوريا الجنوبية التي لها أسطول صيد يقوم بصيد الأسماك في البحر الأصفر قولها إنها تشعر بأنها لم تحصل على المعلومات اللازمة. وقالت صحيفة تشونسون ايلبو الكورية الجنوبية ان صمت الصين ازاء الأضرار الناجمة عن تسرب النفط يضر مصداقيتها. وبمجرد أن بدأ الضغط في التصاعد ، بدأت السلطات البحرية الصينية في اللجوء الى الهجوم والنظر في شئون شركات النفط.
وقالت الاسبوع الماضي بعدما أمرت بوقف الانتاج إن كوبيك لم تتمكن من السيطرة على الوضع تماما. وتعد جهودها الرامية لايجاد أسباب التسرب وإغلاقها بطيئة للغاية. وحذرت أيضا من امكانية حدوث تسريبات جديدة في أي وقت مما يشكل خطرا ضخما على خليج بوهاي.
واجتمعت 11 منظمة بيئية صينية سويا لكتابة رسالة إلى السلطات الرقابية المالية في نيويورك وهونغ كونج حيث بتدرج أسهم شركتي كونوكو فيليبس وسنوك مطالبة بإجراء تحقيق. وتنفي شركة كونوكو فيليبس تسترها وتقول إن رد فعلها كان سريعا ازاء الحادثين حيث أبلغت السلطات المسؤولة عن التعاون مع شركائها الصينيين.
وأضافت أنه جاري القيام بعمليات التنظيف. ولكن الغرامة صغير نسبيا 200 ألف يوان (ما يعادل 31 ألف دولار) التي فرضت على شركة كونوكو فيليبس اثارت حالة من الازدراء في الصين على الرغم من أنها أعلى غرامة في هذا النوع من الحالات بمقتضى القانون الصيني. ووصفت صحيفة تشاينا ديلي الغرامة بأنها ضئيلة بالمقارنة بالأضرار التي لحقت بالبيئة حيث تكمن في وجود درجة عالية من التسامح والعقوبات المخففة التي جعلت من مهمة حماية البيئة أمرا صعبا للغاية في الصين.