حذر حكماء الاقتصاد الخمسة في ألمانيا وهم فولفجانج فرانتس وبيتر بوفينغر ولارس بي فلد ، وكريستوف إم شميت وبياتريس فيدر دي ماورو في مقال مشترك في صحيفة "فرانكفورتر ألجماينه تسايتونغ" الألمانية من أن هذه الأزمة يمكن أن تؤدي إلى المزيد من الالتزام الضمني غير المحدود على بقية دول المجموعة أو إلى انهيار وحدة العملة الأوروبية.
وشهدت الساعات الماضية مشادات كبيرة بين دول المنطقة ونقلت صحيفة فرنسية تصريحات للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي يوجه فيها انتقادات حادة لألمانيا وذلك قبيل القمة الأوروبية المقرر انعقادها اليوم الخميس لمناقشة مخرج لأزمة ديون دول منطقة اليورو. ووفقا لتقرير الصحيفة ، قال ساركوزي لمقربين منه قبيل اجتماع لمجلس الوزراء الأسبوع الماضي: الأنانية الألمانية شيء إجرامي فهي تطيل أمد الأزمة.
في الأثناء جدد صندوق النقد الدولي مناشدته دول مجموعة اليورو أن تتماسك بشكل أقوى في خضم الأزمة المالية التي تهدد بإفلاس عدد من دول المجموعة. وجاء في تقرير للصندوق عن السياسة المالية في الاتحاد الأوروبي أن مواجهة الوضع الحالي في دول اليورو تتطلب التعاون بشكل أكثر تماسكا. وحذر الصندوق في تقريره من خطر تعرض اتحاد دول اليورو لعواقب كبيرة جراء مشاكل عجز الموازنة التي تعاني منها دول مثل اليونان.
إسقاط الديون
وطالب الخبراء الأمان بإسقاط جزء من ديون اليونان كحل لأزمة الديون الراهنة. يأتي ذلك في ظل التصعيد الذي تشهده أزمة الديون في منطقة اليورو وقبل وقت قصير من قمة زعماء منطقة اليورو في بروكسل لبحث سبل حل هذه الأزمة. وأعرب حكماء الاقتصاد الخمسة عن اعتقادهم بتلاشي الأمل في إمكانية أن ترد الدول المتأزمة في المجموعة وهي اليونان وايرلندا والبرتغال المساعدات المالية التي حصلت عليها من الاتحاد الأوروبي في المستقبل القريب.
وقال الحكماء في مقالهم إن الالتزام الضمني غير المحدود على بقية دول المجموعة تجاه الدول المتعثرة في ظل تلاشي أمل استرداد المساعدات المالية المقدمة لهذه الدول أدى إلى إنشاء برامج دعم حكومية كبيرة أثقلت كاهل بقية دول المجموعة المتعافية اقتصاديا وفي مقدمتها ألمانيا. وطالب حكماء الاقتصاد بالسعي إلى إسقاط جزء من ديون السندات المستحقة بنسبة 50% الأمر الذي سينخفض معه حجم الديون اليونانية من 160 إلى 106%.
وفي الوقت نفسه اقترح حكماء الاقتصاد الألماني إمكانية أن تقوم المصارف باستبدال سندات من مظلة الإنقاذ الأوروبية بسندات يونانية. وكان وزير الاقتصاد الألماني فيليب روسلر أعلن في وقت سابق عن رفضه الشديد لشراء سندات يونانية عن طريق مظلة الإنقاذ الأوروبية.
اتهامات متبادلة
وذكرت صحيفة لو كانار إنشيني الفرنسية أن ساركوزي قال عن الموقف الألماني في أزمة الديون بمنطقة اليورو: اليونانيون يفعلون ما في وسعهم وقد حققوا بالفعل عدة أشياء ، لكن الوحيدين الذين ينقصهم التضامن هم الألمان. وكانت باريس وبرلين اختلفتا مؤخرا حول حجم مشاركة البنوك في حزمة مساعدات اليونان. ومن المقرر أن يلتقي زعماء سبع عشرة دولة عضوة في منطقة اليورو في بروكسل في قمة من المتوقع أن تتم فيها الموافقة على حزمة إنقاذ جديدة لليونان. لكن ألمانيا وفرنسا قللتا من حجم التوقعات في الفترة السابقة على الاجتماع. وحذرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل من أن القمة لن تثمر عن أي إجراءات مذهلة لحل أزمة منطقة اليورو.
لكن وزير المالية الفرنسي فرانسوا بارو قال إن الاجتماع سيبعث برسالة قوية بشأن التزام أوروبا بضمان استقرار العملة الموحدة. وقال إن من المرجح أن تظهر فكرتان أو ثلاث أفكار بسيطة في القمة بشأن اعتماد منهج أكثر مرونة لمواعيد الاستحقاق وأسعار فائدة الديون الذي جرى الاتفاق عليه مع اليونان والاقتصادات الضعيفة الأخرى وتوسيع استخدام صندوق الاستقرار المالي الأوروبي.
وتحتاج اليونان التي تلقت حزمة إنقاذ بقيمة 110 مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي العام الماضي إلى اتفاق قروض ثان للوفاء بالتزاماتها المالية بعد عام 2012. ويرجح محللون ان يسفر الاجتماع عن اتفاق مفاهيم على حزمة إنقاذ بحوالي 100 مليار يورو، لكن تفاصيل الاتفاق ستستغرق عدة أسابيع لبلورتها.
عملية محكمة
وفي مؤتمر صحفي مشترك عقدته المستشارة مع الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف في هانوفر غربي ألمانيا قالت ميركل إن التغلب على أزمة الديون في دول منطقة اليورو يتطلب عملية محكمة وخطوات متتابعة. وطالبت المستشارة بالبدء بالتعامل مع جذور المشكلة والتي تتمثل في الاستدانة العالية ونقص الكفاءة التنافسية. في الوقت نفسه قالت ميركل إن بمقدورها أن تتفهم تشوق شعوب هذه المنطقة إلى حل هذه المشكلة المثارة منذ ما يزيد عن 18 شهرا بخطوة واحدة واصفة هذا الشعور بأنه مسألة إنسانية.
وأوضحت ميركل أنه بعد مضي ما يزيد عن عام على الجدل الدائر حول مشكلة اليونان تولدت لدى شعوب منطقة اليورو رغبة عارمة في حل مشكلة الديون بخطوة واسعة وشاملة أي بخطوة مثالية وسحرية. ويرى العديد من الاقتصاديين أن حل الأزمة اليونانية يحتاج إلى المزيد من الإجراءات مثل إعادة جدولة الديون واصدار سندات أوروبية موحدة لاستعادة الثقة في اليورو وللحيلولة دون انتقال الأزمة إلى دول أخرى أعضاء في منطقة اليورو مثل إيطاليا وأسبانيا. لكن المستشارة قالت إن أي شخص يطلب اتخاذ إجراءات متعسفة لحل هذه المشكلة الخاصة بالديون يتصرف إما بإهمال أو لأنه فقد الصبر أو الاثنين معا.
تعزيز المؤسسات
ودعا صندوق النقد لتعزيز المؤسسات المعنية بمواجهة الأزمات داخل دول اليورو معتبرا أن تعزيز ميثاق الاستقرار الخاص بعملة اليورو وكذلك الآليات التي اعتمدت بالفعل داخل اتحاد اليورو لمراقبة العجز في الموازنة هي آليات إيجابية ولكنه دعا دول اليورو في الوقت ذاته لبدء المزيد من الإصلاحات الهيكلية وخفض الديون.
وأشار معدو التقرير إلى أن الوضع المتوتر للموازنات داخل بعض دول اليورو يمثل خطرا كبيرا على فرص النهوض الاقتصادي لهذه الدول ويهدد بتداعيات إقليمية واسعة على المستوى الدولي. ورأى معدو التقرير ضرورة تعزيز القطاع المصرفي بشكل خاص وأن النظام البنكي في دول المجموعة تظهر عليه علامات ضعف كبيرة بسبب ضعف تغطيتها برؤوس الأموال اللازمة وأن القطاع الخاص يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية عن ذلك.
