تتواصل حرب الخنادق حول زيادة سقف الديون الأميركية مع توقع التصويت بصورة رمزية على خطة تقشف قريبا في الكونغرس من دون التوصل الى تسوية بين الجمهوريين والديموقراطيين قبل اسبوعين من تاريخ 2 أغسطس الحاسم لتفادي التخلف عن السداد. ورغم تحذيرات وكالات التصنيف والضغوط التي تمارسها الصين وتحذيرات ادارة باراك اوباما من كارثة في حال تخلف الحكومة الفدرالية عن تسديد الديون، لم يتوصل المعسكران الى تجاوز خلافاتهما. وقال الرئيس باراك اوباما إن هنالك تقدماً وذلك غداة محادثات في البيت الابيض مع الرئيس الجمهوري لمجلس النواب جون بونر ورئيس الاغلبية الجمهورية في المجلس اريك كانتور.
خطوط الاتصال
وقال كيفين سميث، مسؤول الاعلام في مكتب بونر ان خطوط الاتصالات مفتوحة. ولكن لا يوجد ما يمكن اعلانه لجهة التوصل الى اتفاق او تحقيق تقدم. وفي حين اظهر استطلاع للرأي استياء الجمهور الأميركي من طريقة معالجة السياسيين للازمة، قال وزير المالية تيموتي غايتنر انه سيتم التوقيع على اتفاق سياسي قبل الثاني من أغسطس وتجنب التخلف عن السداد. وأوضح: على الرغم مما تسمعونه انهم يتقدمون معا باتجاه التوصل الى اتفاق. واضاف لقناة «سي ان بي سي الاقتصادية»: لن يرتكب احد حماقة يكون لها وقع الكارثة على البلاد. واثنى غايتنر على خطة يعدها بعيدا عن الاضواء رئيس الاغلبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد ورئيس الاقلية الجمهورية في المجلس ميتش ماكونيل ستعطي اوباما صلاحيات لزيادة سقف الديون.
خفض الإنفاق
ويفترض ان تتيح هذه الخطة التي كانت لا تزال الاسبوع الماضي مبهمة، لاوباما رفع سقف الديون بفضل اصوات الديموقراطيين في حين سيعارض الجمهوريون الخطوة معبرين عن موقف سياسي ليست له تبعات كبيرة على الارض. وستدعو الخطة الى اقتطاع 1,5 تريليون دولار من النفقات على عشر سنوات وتشكيل لجنة خاصة من المشرعين لديها صلاحية اقتراح المزيد من تقليص النفقات. واقر غايتنر ان الخطة ستترك لاوباما تحمل مسؤولية اي زيادة في سقف الديون لا تحظى بتأييد شعبي. فزيادة سقف الديون 2,5 تريليون دولار قد تحصل على ثلاث دفعات في العام المقبل من دون تأييد الجمهوريين، وسيواجه اوباما بسببها الادانة. ودان الجمهوريون في حزب الشاي المتشدد الخطة لكن يبدو انهم غير قادرين على اعتراضها حتى وان ارغموا مجلس النواب الثلاثاء على التصويت على خطة تربط زيادة سقف الديون بتخفيض كبير في النفقات. إذ يتوقع ان يقدم الجمهوريون خطة في مطلع الاسبوع لتخفيض العجز وتقليص الانفاق الفدرالي وتعديل الدستور للمطالبة بميزانية متوازنة في حين ستتضمن بندا لزيادة سقف الدين. والخطة المعروفة باسم: تخفيض، تغطية وتوازن قد يقرها مجلس النواب لكن من المؤكد ان الاغلبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ ستفشلها. ولوح مكتب الميزانية في البيت الابيض بالفيتو داعيا الجمهوريين الى التخلي عن البيانات السياسية الفارغة والاهداف غير الواقعية من اجل العمل على تجاوز المماحكات السياسية والتوصل الى اتفاق بين الحزبين.
سقف الدين
واعتبر الرئيس الجمهوري لمجلس النواب جون بونر تحذير البيت الابيض بانه مخيب للآمال وحذر بدوره ان على البيت الابيض أن يظهر المزيد من الشجاعة اذا كنا سنزيد سقف الديون ونتفادى التخلف عن السداد. وبلغت الديون الاميركية السقف المحدد وهو 14.3 تريليون دولار يوم 16 مايو. ولجأت الادارة الأميركية الى كافة الاجراءات التي تتيح لها تسديد فواتيرها، لكنها غير قادرة على الاستمرار في ذلك بعد 2 اغسطس. وحذر كبار رجال الاعمال والخبراء الماليين من ان عدم رفع سقف الديون سيحدث هزة في الاقتصاد العالمي الذي لا يزال يتعافى من الانهيار الذي شهده في 2008، في حين توقع اوباما نهاية العالم. ولكن المستثمرين لم يبدوا كبير اهتمام بالمعركة الحاصلة، وقاموا بشراء سندات خزينة جديدة قصيرة الاجل بقيمة 51 مليار دولار الاثنين بفوائد اقل من تلك التي عرضت قبل اسابيع.
مستثمرو السندات
يقول المحللون ان المستثمرين في السندات الاميركية يمكن ان يشعروا بالضغوط في الايام الاخيرة ليوليو. واعلن رئيس الاغلبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد ان مجلس الشيوخ سيجتمع كل يوم حتى في نهايات الاسبوع حتى تمرير قانون رفع سقف الديون. وحقق اوباما الذي يعتبر اداؤه الاقتصادي حاسما في مسألة اعادة انتخابه في 2012، نقاطا في التأييد الشعبي لطريقة معالجته للازمة بحصوله على 43% من الآراء المؤيدة. ولكن لا يزال 48% يعارضونها، وفق استطلاع اجراه تلفزيون سي بي اس. ولكن نتيجته افضل من الجمهوريين الذين عارضهم 71% وايدهم 21% على دورهم في الازمة السياسية، وفق الاستطلاع. والامر الوحيد المؤكد ان اوباما لن يتمكن في نهاية المطاف من فرض زيادة الضرائب على الاكثر ثراء والشركات الكبرى، لكي يحصد شعبية قوية من اجل انتخابات 2012. ويحتج الجمهوريون على ذلك باعتبار ان زيادة الضرائب ستخنق الاستثمارات التي تضمن زيادة فرص العمل في حين يعاني الاقتصاد الاميركي من ارتفاع نسبة البطالة الى 9,2%.