أظهرت وثيقة بتاريخ 16 يوليو أن مسؤولين من منطقة اليورو رسموا خلال مؤتمر بالهاتف الأسبوع الماضي ثلاثة خيارات أساسية لإشراك القطاع الخاص في حزمة الإنقاذ الثانية لليونان. وقالت الوثيقة إن الخيار الأول هو إعادة شراء ديون اليونان وتعزيز ائتمان القطاع العام. ومن المرجح أن يؤدي ذلك لخفض التصنيف الائتماني لليونان الى وضع التخلف الانتقائي أو التخلف الشامل عن السداد. ويرتكز الخيار الثاني الى مقترح البنوك الفرنسية بتمديد اجل الديون وهو لا يشمل تعزيز ائتمان القطاع العام. وقالت الوثيقة ان هذا الخيار من المرجح أن يؤدي لخفض تصنيف اليونان الى وضع التخلف الانتقائي عن السداد. وقد يستند الخيار الثالث إلى فكرة فرض ضريبة على القطاع المالي أو اتفاق لا مركزي على غرار ما يحدث في فيينا مع البنوك الخاصة للابقاء على تعرضها ولاسيما البنوك اليونانية التي تحوز نسبة كبيرة من ديون أثينا. وقالت الوثيقة ان الخيار الثالث لن يؤدي في الأرجح لخفض تصنيف اليونان الى التخلف الانتقائي عن السداد.
خيارات مفتوحة
لكن في الجانب الآخر يقول محللون إن كل الخيارات لا تزال مفتوحة للتوصل الى خطة انقاذ جديدة لليونان، وذلك قبل قمة مقررة غداً الخميس في بروكسل لتفادي انتقال العدوى الى إيطاليا واسبانيا. وكانت المحادثات لا تزال متواصلة في جميع الاتجاهات حيث عقد اجتماع لكبار مسؤولي منطقة اليورو في بروكسل شارك فيه عن الجانب الفرنسي امين عام الرئاسة كزافييه موسكا الذي يتولى المفاوضات في باريس حول ازمة الدين. وقال برونو كافالييه رئيس قسم الاقتصاد في شركة اودو سيكيوريتيز ان الحلول الجذرية مثل تدخل مكثف من البنك المركزي الاوروبي او تشارك المخاطر مع اصدار سندات باليورو مستبعدة، ما لم تحصل مفاجأة هائلة. ورأى ان اعتماد حلول جزئية أمر ممكن لكنه ينطوي على مخاطر لأنه يفترض تخلفاً عن دفع ديون اليونان.
مستحقات النقاش
ويبقى احتمال تخلف اليونان عن سداد مستحقاتها في صلب المناقشات الجارية تحضيراً لقمة قادة الاتحاد النقدي بحسب ما أفادت مصادر مقربة من المناقشات. وأعرب وزير المال الفرنسي فرنسوا باروان عن تفاؤله الاثنين في واشنطن لكنه حذر من ان بلاده لن تدعم حلاً يفترض حدثاً ائتمانياً من جانب أثينا لما يمكن ان ينجم عن ذلك من تبعات خارجة عن السيطرة. غير ان معظم الخيارات المطروحة والتي تفترض إشراك الجهات الدائنة الخاصة لليونان عملاً بما تطالب به ألمانيا بإصرار لأسباب سياسية، ستؤدي بحكم الأمر الواقع الى مثل هذا الحدث الائتماني او الى تخلف اليونان عن دفع جزء من ديونها. فإعادة جدولة الدين اليوناني مثلاً ستفرض على الدائنين تعديل استحقاقات السداد، ما ستعاقبه وكالات التصنيف الائتماني بتخفيض العلامة. اما إعادة شراء الدين اليوناني الجاري بحثها، فقد لا تؤدي الى تخلف عن سداد المستحقات اذا ما تولت اليونان نفسها العملية بفضل قروض أوروبية. والمكسب جراء عملية كهذه هو ان كلفة الدين اليوناني في الأسواق متدنية جداً حالياً، ما سيسمح بخفض الحجم الاجمالي لمديونية البلد.
تفادي العدوى
لكن في حال عمد صندوق الاغاثة الاوروبي الى اعادة شراء الواجبات اليونانية بنفسه، فقد ينجم عن ذلك عجز جزئي عن سداد المستحقات. والخيار الثالث المرطوح هو استحداث ضريبة مصرفية خاصة في منطقة اليورو. واوضح الوزير الفرنسي للشؤون الاوروبية جان ليونيتي ان هذا الحل من حسناته انه لا يفترض تدخلاً مباشراً من جانب المصارف، ولن يؤدي بالتالي الى احتمال تخلف اليونان عن سداد مستحقاتها مع ما يتضمن ذلك من مخاطر بانتقال عدوى الأزمة الى دول اوروبية اخرى. وإزاء هذه الخيارات، بقي رئيس البنك المركزي الاوروبي جان كلود تريشيه متمسكاً بمبادئه فرفض مرة جديدة اي «حادث ائتماني او تخلف عن السداد، أكان اختيارياً ام لا. وهذه الفرضية ستلزم البنك المركزي الاوروبي بالتوقف عن قبول سندات اليونان كضمانات لتسليف المصارف.
