حذرت نشرة أخبار الساعة من أن المديونيات الحكومية تعد ناقوس خطر عالمياً ينذر باندلاع موجة جديدة من الأزمة المالية العالمية، مشيرة إلى أنه بعد عام ونصف العام من منازعة الوضع المالي المتأزم تتجه اليونان ذات المديونية الثقيلة والعجز المالي المزمن والانكماش الاقتصادي إلى إعلان العجز الجزئي عن تسديد الديون يحدث هذا برغم الدعم المالي الكبير الذي تلقته من منطقة اليورو وصندوق النقد الدولي وهو الدعم الذي لم يخل أيضاً من وجه فني تمثل في سلسلة من التوجيهات والاقتراحات التي قدمت من قبل تلك الجهات لمؤازرة الحكومة اليونانية في أزمتها وكان الهدف من ذلك حماية أول عضو في منطقة اليورو من الدخول في دائرة الإفلاس وجعله حائط صد يحمي المنطقة جميعها في مواجهة الأزمة.
العجز الجزئي
وقالت النشرة إن الإعلان المحتمل لعجز اليونان الجزئي عن تسديد ديونها البالغة 350 مليار يورو سيكون بادرة غير مسبوقة وفاتحة لنيران مالية كئيبة لن ينحصر مداها داخل منطقة اليورو والولايات المتحدة فقط ولكنها تعد خطوة باتجاه تحطيم الحاجز النفسي الذي يمنع النظام المالي العالمي من تقبل فكرة إفلاس الاقتصادات الكبرى. ونبهت إلى أن إفلاس الاقتصاد اليوناني سيفتح الباب لإفلاس اقتصادات أخرى في «منطقة اليورو» وعلى رأسها الاقتصاد الإيطالي ثالث أكبر اقتصادات «منطقة اليورو» الذي يبدو مترنحاً تحت ثقل المديونية الحكومية التي تتجاوز نحو 1.8 تريليون يورو أو ما يقدر بنحو خمس حجم الناتج المحلي الإجمالي لـ «منطقة اليورو» كلها وإلى جانب ذلك فهناك دول أخرى في المنطقة تعيش حالة التعثر المالي وهي البرتغال وآيرلندا وإسبانيا وهي قد تحتاج إلى مساعدات مالية لإنعاش خزائنها وضخ دماء جديدة في اقتصاداتها المتعثرة.
تدبير السيولة
وأضافت النشرة التي يصدرها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.. أن هذا يحدث في الوقت الذي تواجه فيه منطقة اليورو أزمة كبيرة في تدبير السيولة اللازمة لدعم الاقتصادات المتعثرة نتيجة تراجع القدرات المالية للاقتصادين الألماني والفرنسي أكبر المانحين في المنطقة، كما أن هذين الاقتصادين ليسا بعيدين كثيراً عن مشكلات المديونية إذ تتجاوز مديونياتهما الحكومية ما يقدر بنحو أربعة أخماس ناتجيهما المحليين الإجماليين. ونوهت إلى أنه وإلى جانب ذلك تتعالى تحفظات مواطني الدولتين على قيام حكوماتهم باستخدام أموال دافعي الضرائب في بلادهم لتحمل أعباء الأخطاء المالية لحكومات دول أخرى ويعني ذلك أن منطقة اليورو مقبلة على معضلة مالية صعبة قد تودي باستقرارها وتهدد مستقبلها كأنموذج استثنائي ناجح للوحدة النقدية لا يوجد له مثيل في العالم.
تخطي الحواجز
وأكدت النشرة أنه ليست منطقة اليورو بمفردها هي التي تواجه هذه المعضلة بل إن نيران أزمة المديونية الحكومية قد طالت منذ شهور الاقتصاد الأميركي على الجانب الآخر من الأطلسي الذي تجاوزت قيمة مديونيته الحكومية حجم ناتجه المحلي الإجمالي منذ نحو الشهرين فتخطت الحاجز المسموح به ما وضع الإدارة الأميركية في مأزق مالي خطر بعد أن باتت غير قادرة على الاستدانة من جديد إلا إذا تمكنت من رفع سقف المديونية وإلا ستكون مهددة بعدم القدرة على تمويل النفقات الفيدرالية. وأضافت أنه قد تتفاقم الأزمة إلى تخلف عن سداد أقساط الدين المستحقة مما يفتح الباب حال حدوثه أمام إعلان الإفلاس ولعل رفض الكونغرس الأميركي حتى الآن فكرة رفع سقف المديونية يمثل ناقوس خطر ليس للاقتصاد الأميركي بمفرده فقط ولكن للاقتصاد العالمي كله ينذر باندلاع موجة جديدة من الأزمة المالية العالمية.