تراجعت الأسهم الاوروبية أمس مواصلة خسائر الاسبوع الماضي مع تعرض أسهم البنوك لضربات جديدة في أولى جلسات التداول بعد إعلان نتائج اختبارات لرؤوس الاموال حظيت بضجة كبيرة لكنها لم تبدد المخاوف بشأن تأثير أزمة الديون الاقليمية. في الوقت الذي كانت فيه أسواق الأسهم والمال اليابانية أمس مغلقة في عطلة، ومن المقرر ان تستأنف نشاطها كالمعتاد اليوم الثلاثاء.
ومن المتوقع أن يكون للتطورات الاقتصادية الأوربية تأثيرها على منطقة الخليج، خاصة قطاعات البنوك والصناديق الاستثمارية السيادية وأسواق المال.
وقال تقرير عن مؤسسة نومورا اليابانية إن قطاع البنوك الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منكشف على أوروبا وكذلك هناك علاقات تجارية وثيقة بين المنطقة والاتحاد الأوربي. وليس من الغريب أن تكون العلاقات التجارية مع شمال أفريقيا أقوى بحكم القرب الجغرافي، الا أن تأثير أزمة ديون الدول الأوروبية على ارتفاع سعر الدولار الأميركي مقابل اليورو له علاقة مباشرة بسعر النفط، الذي يؤثر بدوره على الدول المصدرة للنفط في الشرق الأوسط وخاصة دول الخليج. وبالتالي فإن تأثير أزمة الديون الأوروبية يمتد رلى أبعد من العلاقات الاقتصادية والتجارية ، ليصل إلى القطاع المالي والاستثماري.
ورغم أن العلاقة بين الدولار والنفط لا تسير دائما على نفس المنوال إلا أن ارتفاع سعر الدولار يعني في اغلب الأحوال تراجعا في سعر النفط. واذا استمر التراجع في سعر النفط يمكن أن يكون له تأثير على القطاع المالي في منطقة الخليج بصفة خاصة والشرق الأوسط بصفة عامة. وتوقع تقرير نومورا أن يتراوح سعر النفط حول 110 دولارات للبرميل في العام الجاري والمقبل. غير أن أزمة الديون السيادية الأوروبية يمكن أن تشكل ضغطا نحو خفض سعر النفط نتيجة للتغيرات في أسعار اليورو والدولار، وتراجع الطلب على السلع ، اذا تراجعت معدلات النمو الاقتصادي الأوروبية.
وقال التقرير إن مشروع الاتحاد النقدي لدول مجلس التعاون الخليجي قد عانى من عدة نكسات في السنوات الأخيرة ، وقررت الإمارات عدم الدخول في هذا الاتحاد. لكن اذا تعمقت أزمة الديون الأوروبية، وأثارت الضغوط المصاحبة لذلك تساؤلات في عقول قادة دول الخليج بشأن جدوى الاتحاد النقدي والمخاطر التي قد يسببها ، فان هذا سوف يكون له انعكاسه على الاتحاد النقدي الخليجي. وترتفع وتيرة تلك المخاطر في ظل رغبة قادة دول الخليج الاستفادة من مزايا اتحاد مالي أقوى ، وهو ما يعتبر نقطة ضعف في الاتحاد الأوروبي.
واعلن رئيس المصرف المركزي الاوروبي جان-كلود تريشيه في مقابلة نشرها الموقع الالكتروني لصحيفة فايننشال تايمز دويتشلاند أول من أمس ان حكومات دول منطقة اليورو ستكون "مسؤولة" عن ديون اليونان في حال تخلفت اثينا عن السداد.
وقال تريشيه للصحيفة الالمانية انه في حال أدت القرارات التي ستتخذها هذه الحكومات الى وقوع اليونان في حالة تخلف عن السداد، حتى وان كان تخلفا جزئيا، فان هذه الحكومات "عليها ان تعمل على تقديم ضمانات لـ «منظومة اليورو» أي إلى المصرف المركزي الاوروبي والمصارف المركزية في الدول الاعضاء في الوحدة النقدية الاوروبية، بغية حماية العملة الموحدة.
كما صرحت وزيرة المالية الفرنسية فاليري بيكريس لشبكة "ال سي اي" ان فرنسا "تأمل" في ان يتم تبني الخطة الجديدة لمساعدة اليونان التي تجري مناقشتها، خلال القمة الاستثنائية لمنطقة اليورو الخميس في بروكسل.
وردا على سؤال حول ما اذا كان سيتم تبني الخطة هذا الاسبوع، قالت الوزيرة الفرنسية أمس "نأمل ان يتم تبني الخطة".
ويفترض ان ينجز قادة منطقة اليورو الذين سيجتمعون الخميس في قمة استثنائية، خطة جديدة لانقاذ اليونان في الايام المقبلة لتجنب انتقال عدوى الازمة الى بلدان اخرى.
وفتحت البورصات الاوروبية أمس على انخفاض إذ أن نشر نتائج اختبار مقاومة المصارف الاوروبية لم يكف لطمأنة الاسواق في بداية اسبوع حاسم لليونان ومنطقة اليورو.
ففي باريس انخفض المؤشر كاك-40 بنسبة 0,85 بالمئة بينما تراجع المؤشر فوتسي-100 في لندن 0,76 بالمئة وخسر المؤشر داكس في فرانكفورت 0,79 بالمئة. وتراجعت بورصة ميلانو من جهتها 1,04 بالمئة.
وجاء اخفاق ثمانية بنوك اوروبية صغيرة في الاختبار منسجما مع توقعات السوق لكن النقص الاجمالي في رؤوس أموالها البالغ 5ر2 مليار يورو (5ر3 مليارات دولار) جاء أقل بكثير من المتوقع كما أنها لم تعالج عجزا يونانيا محتملا عن سداد ديون سيادية.
واضافة الى البنوك التي لم تجتز الاختبار كان هناك 16 بنكا آخر على حافة الاخفاق - حيث ستتراجع نسبة رأسمالها الاساسي عن خمسة بالمئة في مواجهة ركود طويل الامد - وقد تحتاج جميعها الى اتخاذ اجراءات لتعزيز ميزانياتها العمومية.
وفي أنحاء أوروبا فتح مؤشر فايننشال تايمز 100 في بورصة لندن منخفضا 7ر0 بالمئة في حين فقد مؤشر كاك 40 في بورصة باريس 9ر0 بالمئة وتراجع مؤشر داكس لاسهم الشركات الالمانية الكبرى في بورصة فرانكفورت 8ر0 بالمئة.
