توقعت مجموعة غولد مان ساكس الأميركية ارتفاعا في أسعار النفط الخام في ظل محدودية المعروض في الأسواق العالمية لأن أكبر مصدر للنفط، وهو المملكة العربية السعودية، لن تستطيع ضخ كميات أكبر من النفط لتعويض الطلب المتزايد، كما يعتقد البعض، في الوقت الذي نزل فيه سعر خام برنت عن 117 دولارا للبرميل أمس مع تنامي المخاوف من تعثر محتمل عن سداد ديون سيادية على جانبي الاطلسي ومع تأثر الاسعار بإطلاق جديد محتمل لمخزونات الطوارئ من جانب وكالة الطاقة الدولية.

وتراجعت عقود برنت 97 سنتا الى 29. 116 دولارا للبرميل بعد أن لامست 12. 116 دولارا في وقت سابق من الجلسة، في حين فقد الخام الاميركي 47 سنتا مسجلا 77. 96 دولارا للبرميل.

وتخلت أسعار النفط عن مكاسب الجمعة مع اقبال المستثمرين القلقين على الذهب الذي سجل مستويات قياسية مرتفعة امس.

ومن المتوقع ان تجتمع وكالة الطاقة الدولية مع اعضائها بحلول 23 يوليو لتقرير ما اذا كانت ستسحب المزيد من مخزونات النفط الطارئة. وفي الشهر الماضي طرحت الدول الاعضاء بالوكالة 60 مليون برميل في ثالث خطوة من هذا القبيل في تاريخ الوكالة.

وتحتاج الوكالة الى دعم كل اعضائها البالغ عددهم 28 اذا كانت ستطرح مزيدا من النفط في سوق الخام المتقلبة.

وقالت مجموعة غولدمان ساكس إن الانتعاش الاقتصادي العالمي سوف يدفع الى ارتفاع الطلب الذي يفوق العرض من النفط، وبالتالي فإن الامر مجرد مسألة وقت فقط حتى ينضب مخزون منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) مما يعني مزيدا من الارتفاع في اسعار النفط العالمية بناء على ارتفاع الطلب.

ويعكس تقرير غولدمان ساكس توقعات سابقة عن العلاقة المشدودة بين العرض والطلب في سوق النفط العالمي، حيث تساءلت نفس المجموعة في اوقات سابقة عن قدرة المملكة العربية السعودية على الوفاء بارتفاع الطلب العالمي في حال حدوثه، وعلقت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية انه يبدو أن الاسواق اقتنعت الآن بتوقعات غولدمان ساكس بأن الأسعار سوف ترتفع بشكل كبير في الفترة المقبلة.

ولكن توقعات غولدمان ساكس بشأن القدرة الإنتاجية للسعودية تتضارب مع تصريحات مسؤولين من منظمة الأوبك وأيضا تصريحات محللين لأسواق النفط يقولون ان منظمة الاوبك لديها قدرة انتاجية إضافية كافية للوفاء بالطلب، بحيث يمكن السيطرة على الأسعار. والجدل الثائر بين الفريقين يمكن أن يشكل عنصرا إضافيا يساعد في تذبذب أسعار النفط في الأسواق العالمية.

وكانت توقعات غولدمان ساكس السابقة قد ادت الى ارتفاع اسعار النفط في الاسبوع الماضي، حيث ارتفع سعر خام برنت بمقدار 2.8 دولار للبرميل ليصل الى 116.42 دولارا، معززا ببيانات اقتصادية طيبة عن اوروبا.

 

تعزيز قيمة المساهمين

وخلص تحليل أجرته ايه تي كيرني، شركة الاستشارات الإدارية العالمية الرائدة، على أكبر 20 شركة لتكرير النفط والغاز إلى أن الشركات المتخصصة لديها قدرة على تعزيز قيمة المساهمين بشكل أكبر من الشركات التقليدية المتكاملة. ووفقاً لإيه تي كيرني فإن أداء الشركات المتخصصة في قطاع واحد سواء فيما يتعلق بالإنتاج أو التكرير هي أكثر نجاحا من الشركات المتكاملة بنسبة 50%.

يقول لويس بيسلاند، الشريك في ايه تي كيرني الشرق الأوسط: تواجه شركات النفط متعددة الجنسيات مزيجاً فريداً من التحديات تشمل نماذج العرض والطلب المتغيرة، اختلافات الأسعار، متطلبات الطاقة النظيفة وضغوط عمل أخرى. تؤدي هذه الضغوط إلى الحاجة لمراجعة نماذج الأعمال، الشراكات، وأفضل التوجهات في صناعة النفط والغاز. وسوف تؤثر هذه التغيرات بشكل أساسي على طريقة استثمار هذه الشركات لمليارات الدولارات اللازمة لضمان ازدهار شركات النفط والغاز في المستقبل.

ويقوم التقرير بتقييم العائد على استثمارات المساهمين وتوقعاتهم عبر جميع الشركات المتكاملة وشركات الإنتاج أو التكرير؛ ويبدو أن أداء الشركات غير المتكاملة كان أفضل من الشركات المتكاملة. وحققت الشركات النفطية المتخصصة متعددة الجنسيات نتائج أفضل باستمرار مقارنة بالشركات المتكاملة. وللمحافظة على نموها المستدام على المدى البعيد، يجب على شركات النفط الدولية إعادة التفكير في النظرة التقليدية القائلة ان الشركات المتكاملة أفضل. وأصبحت كونوكو فيليبس أحدث شركة عملاقة للطاقة تسعى لتقسيم نفسها، حيث أعلنت مؤخراً أنها ستفصل أعمالها التكريرية كشركة مستقلة للتداول العام.