ارتفع الذهب إلى أرقام قياسية على خلفية مخاوف الدين على جانبي الأطلسي، واستعادت السلع عافيتها بقوة خلال الأسبوعين الماضيين عقب الإحباط الذي ساد شهر يونيو نتيجة انخفاض مراكز المضاربة في كافة المجالات، حيث عادت كل مؤشرات السلع الرئيسية إلى الارتفاع مسجلة مكاسب قوية على مدار الأسبوعين الماضيين، مع تحقيق ارتفاعات في معظم القطاعات. وقال أول س. هانسن، كبير مستشاري العملاء في بنك ساكسو كما هو الحال في فئات الأصول الأخرى، يراقب المتعاملون في السلع عن كثب التطورات على كلا جانبي الأطلسي، فأزمة الدين لا تزال في أوجها، حيث يعمل السياسيون والبنوك المركزية بقوة لتجنب وصول العدوى إلى دول أخرى مثل إيطاليا، التي تعرضت لهجمات مضاربة قوية مطلع الأسبوع. وفي الولايات المتحدة، تكافح الحكومة لتمرير قانون سيرفع سقف الدين في ظل عدم القدرة على تحمل مخاطر انخفاض التصنيف الائتماني والعجز.
النفط يستمر في الارتفاع
وصل نصف الكمية البالغة 60 مليون برميل، التي قررت الوكالة الدولية للطاقة الإفراج عنها من مخازنها الاستراتيجية، إلى الأسواق الآن، وإذا كان الهدف من هذه الخطوة هو خفض الأسعار، فقد باءت تلك المحاولة بفشل محقق حتى الآن، حيث ظل سعر خام برنت مستقراً عند 116 دون تغيير تقريباً عن مستوياته التي كان عليها قبل الإفراج عن الكمية المذكورة، ولا تزال مراحل عنق الزجاجة قائمة نتيجة نقص كمية النفط الليبي. أما خام غرب تكساس فيمر بحالة انخفاض، إلا أن خام برنت هو معيار معاملات النفط، ومن ثم فإن أداءه هو المهم في هذا الصدد.
ولقد ظلت أسعار العقود الآجلة ثابتة إلى حد ما، إذ أن مصدر القلق الرئيسي لا يزال هو المتعلق بانخفاض السعة الإنتاجية الاحتياطية نتيجة استمرار الطلب المتزايد من الاقتصاديات الناشئة في الأشهر والسنوات القادمة في الضغط على المنتجين لمواصلة الإنتاج. وفي تقرير لها هذا الأسبوع، توقعت الوكالة الدولية للطاقة أن استهلاك النفط عام 2012 سينمو بمقدار 1.47 مليون برميل يومياً ليصل إلى 91 مليون برميل يومياً، كما توقعت أن يؤدي التأثير الاقتصادي لارتفاع أسعار النفط إلى خفض التوقعات.
وتراوح متوسط سعر خام برنت عند 111.40 حتى الآن هذا العام، وهو ما يمثل ارتفاعاً بنسبة 39 في المائة عن المتوسط خلال عام 2010، وقد أثرت هذه الزيادة مقرونة بارتفاع أسعار الغذاء على الأسر المحدودة الدخل في كل العالم الغربي، وهو ما أدى إلى انخفاض النشاط الاقتصادي مع احتمال ظهور ارتفاعات جديدة تؤدي إلى خفض النشاط بدرجة أكبر. ومع استمرار الأزمة الليبية دون حل، فسنظل نترقب ما إذا كانت الوكالة الدولية للطاقة ستُفرج عن المزيد من النفط فور وصول الكمية المبدئية البالغة 60 مليون برميل إلى السوق. وسيصدر القرار في خلال 30 يوماً عقب الإعلان المبدئي، أي يوم الجمعة في الأسبوع القادم، لذا فإن صدور بعض التوقعات عن هذا الأمر ستساعد في دفع السوق خلال الأيام القادمة. ويجري حالياً تداول عقود خام برنت تسليم سبتمبر عند مستوى يتراوح من 114 إلى 120 دولاراً، مع التركيز الشديد على التطورات الاقتصادية على كلا جانبي الأطلسي. وإذا توصل الرئيس أوباما والجمهوريون إلى اتفاق حول سقف الدين، قد يعود تركيز السوق إلى أزمة الدين الأوروبي، ومن ثم يحظى الدولار ببعض الدعم ويتم القضاء على بعض الدعم المقدم للنفط.
مخاوف أزمة الدين
حقق الذهب رقماً قياسياً جديداً هذا الأسبوع في العديد من العملات، حيث استفاد من أخبار الاقتصاديات الكلية على كلا جانبي الأطلسي. ولا شك أن وضع الدين المتفاقم في أوروبا، واحتمال حدوث جولة أخرى من التحفيز النقدي في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى احتمال خفض التصنيف الائتماني ، تصب في مصلحة المعسكر الذي يتوقع استمرار ارتفاع أسعار الذهب.
ارتفاع أسعار الحبوب
إن عمليات البيع الكبرى في أسواق الحبوب خلال الفترة الأخيرة من شهر يونيو ومطلع شهر يوليو قد وصلت إلى نهاية مفاجئة، حيث تؤدي الأساسيات مثل ارتفاع درجات الحرارة وزيادات الصادرات إلى زيادة ارتفاع الأسعار. وقد اتسع نطاق البيع نتيجة انسحاب المضاربين من السوق على عجلة، وهو ما أدى إلى انخفاض درامي في المراكز طويلة الأجل التي تحتفظ بها صناديق التحوط وكبار المستثمرين. ومنذ القمة التي وصلت إليها الأسعار مطلع فبراير، تراجعت مراكز العقود الآجلة من أكثر من مليون إلى 400 ألف، وهو أقل مستوى طوال فترة عام.
