رأى وكلاوس شواب مؤسس المؤتمر الاقتصادي العالمي خلال الدورة الأخيرة للمؤتمر التي عقدت مؤخراً في العاصمة الاندونيسية جاكارتا أن الخطر الأول الذي يواجه الاقتصاد العالمي هو احتمال تفكك العولمة الذي قد ينجم عن عدم تمكن النظام الدولي مواجهة التحديات المعقدة التي يمر بها والتي تأتي في مقدمتها قضيتا الديون الأوروبية والأميركية. وفي ذات الإطار طالب باسكال لامي مدير عام منظمة التجارة العالمية المجتمع الدولي بإعادة النظر في هيكلة النظام العالمي بالطريقة ذاتها التي تمت بعد الحرب العالمية الثانية. وسلط لامي الضوء على حقيقة أن المؤسسات والمنظمات العالمية مثل منظمة التجارة العالمية تحاول معالجة التحديات الراهنة وفقاً لروابط وجدول أعمال تعود إلى القرن الماضي. وشدد قادة من اندونيسيا وسنغافورة على أهمية العمل المشترك على المستويين الاقتصادي والحكومي لدعم نوع جديد من النمو الاقتصادي يتمثل بالابتكار والانفتاح في هذه الاقتصاديات.

ومن جانبه قال الرئيس الاندونيسي سوسيلو بامبانج يودهويونو إن هنالك حاجة للمزيد من التعاون على كافة المستويات لتحقيق نمو أفضل وخلق فرص عمل جديدة وتقليص الفقر وفي الوقت ذاته الحفاظ على البيئة. وشدد يودهويونو على أهمية أن يكون المجتمع الدولي أكثر تضامناً وتعاوناً للعمل بفعالية أكثر في حل التحديات المشتركة. وطالب آسيا بأن تقود الطريق وسط هذه العولمة الجديدة من خلال التأكيد على بقاء الأسواق والمجتمعات منفتحة. ودعا رئيس الوزراء السنغافوري لي هسيين لونغ إلى مواصلة المجتمع الاقتصادي في دعم الازدهار والحفاظ على الانفتاح في الأسواق ونشر إيجابيات هذا الانفتاح إلى أكبر شريحة ممكنة من الشعوب. وأضاف: التوترات بين العالم القديم والعالم الجديد ما زالت موجودة وما زالت تدفع التقدم تارة وتسحبه تارة أخرى، وهذا أمر طبيعي لأن كل تحول يتطلب وقت وجهد كبير.

ورأى لي أن الاختلاف بين الولايات المتحدة والصين هو أحد المخاطر الرئيسية التي تواجه الفرص الاقتصادية. وقال: إذا حافظت الصين على علاقات جيدة مع الولايات المتحدة، فمن السهل لنا في دول آسيا أن نظل أصدقاء مع الدولتين سواء. وأكد أن إعادة تقييم تدريجية للعملات ستساهم في تحسين الاختلال الاقتصادي عامةً وستعمل لصالح الصين أيضاً.

وأعربت ماري إلكا بانجيستو وزيرة التجارة في اندونيسيا عن قلقها من إمكانية العالم العمل نحو تحقيق الأمن الغذائي وإدارة موارد الطاقة والماء بطريقة فعالة ومسؤولة. وأشارت إلى أن الزيادة بنسبة 10% في أسعار الغذاء في اندونيسيا ستؤدي إلى زيادة بنسبة 1% في مستوى الفقر في الدولة. وأضافت: علينا إيجاد حل لذلك قبل حدوث موجة جديدة في زيادة الأسعار. وحذر القادة في مجال الاقتصاد والحكومات والمجتمع المدني من أن ما يعيق المجتمع الدولي من معالجة التحديات الراهنة عدة عوامل: منها الاستمرار في التفكير للمدى القصير فقط، والضغوطات الناجمة عن الفترات الانتخابية، والحلول المحلية التي تدعم التوجه السياسي على عكس الحلول الدولية المشتركة.

وناقش المؤتمر الجدل الدائر حول إعادة تقييم العملة الصينية اليوان في حين تتمتع الصين بعلاقة تجارية وطيدة مع دول آسيا الأخرى. وفي الاعوام الأخيرة، شهدت العلاقة بين الصين والولايات المتحدة خلافات في وجهات النظر فيما يخص أسعار الصرف بعدما رفضت الصين إعادة تقييم عملتها تحفظاً من تعطّل اقتصادها الذي يدفعه قطاع التصدير والذي قد يؤدي إلى ارتفاع البطالة والاضطرابات الداخلية. ويتوقع المحللون أن ينزلق الدولار بنسبة ما بين 20% و30% إن تم تقدير اليوان بنسبة سنوية ما بين 5% و7% مقابل الدولار خلال الأعوام الخمسة المقبلة. وسيكون للعملة الصينية أقوى تأثيرات مباشرة على الدول المنافسة تجارياً والشركاء في آسيا إذ ستتقبل هذه الدول بسهولة أكبر أن ترفع قيمة عملتها. وتحاول الصين إيجاد حل لتحدياتها الاقتصادية من خلال المحافظة على مستوى التصدير، فهي تعمل من أجل أولويات محلية على عكس الترابط الدولي للعملات.

كما شهد المؤتمر عدة انتقادات حيث أشار المتحدثون في المؤتمر إلى أن الأزمة المالية العالمية أثبتت أنه يجب الابتعاد عن النهج القديم وكسر العوائق السياسية.