ألمح الرئيس الأميركي باراك أوباما أنه سيدعم خطة الجمهوريين الأقل طموحاً لرفع سقف ديون البلاد بهدف تفادي وقوع كارثة إفلاس البلاد في الثاني من أغسطس المقبل. وسيؤدي اقتراح زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ الأميركي ميتش ماكونيل لرفع سقف الحد الأقصى للديون الأميركية على ثلاث دفعات على مدار العام المقبل ويعلق فعلاً التداعيات السياسية في رقبة الرئيس. ولا يدعو الاقتراح إلى تطبيق إجراءات تقشفية طموحة في الإنفاق الحكومي أو العائدات الجديدة التي كانت محل شد وجذب بين الجمهوريين والديمقراطيين لأشهر. وأكد انه ليس معجباً بحل ماكونيل لأنه ينطوي على موافقة الكونغرس على كل قسط مما يعني بأن القضية ستزعج الإدارة الأميركية لأشهر وسنوات مقبلة، لكنه قال إن التداعيات الممكنة للتقييمات الافتراضية لوكالات التصنيف التي تهدد الولايات المتحدة منذ أسابيع ستدفعه للمضي قدماً باقتراح ماكونيل إذا لم تحدث انفراجة في المحادثات حول خطة توفير واسعة النطاق.

 

جدل كبير

وأوضح أوباما: من الناحية البناءة يمكننا القول انه إذا عملت واشنطن كالمعتاد ولم تستطع القيام بأي شيء، فدعونا على الأقل نتفادى وقوع كارثة. وكان البيت الأبيض قد ألمح في وقت سابق بعكس ذلك حيث قال الناطق جاي كارني إن أوباما لن يدعم خطة ماكونيل لأن الولايات المتحدة ليست دولة عالم ثالث تقترب من الافلاس كل ثلاثة أو أربعة أشهر. وبلغت الولايات المتحدة الحد الاقصى للديون والذي يصل الى 14.3 تريليون دولار في مايو الماضي. وكانت الحكومة تحاول اصلاح الوضع منذ ذلك الوقت عن طريق موارد أخرى، ولكن اعتباراً من مطلع أغسطس فإن البلاد لن تستطيع دفع جزء من التزاماتها حيال حاملي الاوراق المالية الحكومية أو قدامى المحاربين أو أرباب المعاشات أو التابعين لبعض البرامج الاخرى التي تعتمد على المال الفيدرالي.

 

تقدم بطيء

ويتقدم اصلاح المالية في الولايات المتحدة ببطء مما يستتبع تأخر هذه الورشة الضخمة في مسارها الزمني المتعدد السنوات الموضوع لتطبيقها. فبعد عام على نشر قانون اصلاح وول ستريت وحماية المستهلك في 21 يوليو 2010، نشرت سلطات التنظيم المكلفة تطبيقه مئات المشاريع التوجيهية، لكن نحو أربعين منها فقط دخلت حيز التطبيق.

وأقر مسؤول كبير في وزارة الخزانة رافضاً الكشف عن هويته أنه لا يزال أمام الولايات المتحدة الأميركية الكثير من أجل إصلاح الوضع المالي. وقانون دود-فرانك (على اسم واضعيه) الذي يفترض ان يميز ولاية باراك اوباما بالمستوى نفسه الذي وفره اصلاح القطاع الصحي، ينص على توسيع وزيادة رقابة السلطات على النظام المالي. ولم يدخل حيز التنفيذ من هذا النص الاصلاحي المؤلف من 2200 صفحة، سوى عدد قليل من الاجراءات النموذجية. وقد ارجئ تطبيق البعض من هذه الاجراءات الى وقت لاحق.

 

قواعد جديدة

وأرجئ إلى اجل غير مسمى تطبيق قواعد جديدة ترمي الى ادخال بعض التنظيم الى السوق الضحمة للمنتجات المالية المتبادلة طوعاً وذلك عبر اخضاع بعضها لمؤسسات مالية تتولى تغطيتها. والالتزام الذي فرض على محولي الاموال الذين يمارسون تحويل القروض الى سندات مالية، ان يتحملوا نسبة 5% على الاقل من الخطر المتصل بهذه القروض، يزيد من فترات التأخير. وهذا الإجراء الذي كان يفترض ان يدخل حيز التنفيذ في منتصف أبريل ويرمي الى تقليص انتشار الخطر في النظام، لن يطبق قبل الخريف في احسن الاحوال.

الا ان وكالة التصنيف الائتماني ستاندارد اند بورز اعتبرت أن نهاية عملية تعويم الشركات المسماة شاملة في ازمنة الاضطرابات لا تتضمن اي مكاسب. وهناك ابتكار رئيسي لقانون دود-فرانك يتمثل في ان مجلس الرقابة على الاستقرار المالي يعمل. لكنه يتأخر في نشر لائحة المجموعات الشاملة التي يتعين اخضاعها للالتزامات الاكثر تشددا من المعدل. ومما ينص عليه القانون ايضا مكتب الحماية المالية للمستهلكين الذي يفترض ان يبدأ عمله في السهر على ممارسات البنوك الكبرى اعتبارا من 21 يوليو. ولا يزال هذا المكتب بحاجة للتعاقد مع مئات المفتشين وهو ما لا يعتبر مكسبا.

 

ضغوط قوية

وتزيد مجموعة التأثير على البنوك ضغوطها بشكل علني في محاولة للتخفيف من اثار القانون أو تأخير تطبيقه. وتستفيد من تبدل في مجلس النواب منذ ان استعاد الجمهوريون السيطرة عليه في يناير. ويحاول هؤلاء بكل الوسائل عرقلة العمل الجاري عن طريق محاولتهم خفض موازنات الهيئات المكلفة تطبيق القانون. واعرب الاتحاد الاوروبي عن قلقه اخيرا من امكانية رجوع الولايات المتحدة الى الوراء. واعلن البيت الابيض الاربعاء انه يعتزم استخدام حق الفيتو ضد كل "قانون يعرقل قانون دود-فرانك".

والقانون المسمى "فولكر" الذي سيحظر على البنوك المضاربات لحسابها الخاص، لن يدخل حيز التطبيق الا في صيف 2012، وحصلت المصارف الكبرى على مهلة من عامين للامتثال له. لكن عددا منها مثل سيتي غروب وجي بي مروغان ومورغان ستانلي، بدأت اعادة تنظيم نفسها بهدف التطابق مع هذا التنظيم.