حذر تقرير حديث من أن بريطانيا قد تضطر لرفع الضرائب بنسبة 12% على مدى الخمسين سنة المقبلة، لتفادي خطر سقوطها في براثن الإفلاس. وقال التقرير الذي نشرته صحيفة "ديلي ميل" اللندنية، ان عبء الضرائب الإضافية سيقع على كاهل عامة الشعب، لمدة نصف قرن من الزمن، لتوطين النفس على تداعيات الانكماش الائتماني، وتأثيرات الشيخوخة السكانية. وأضاف أن ضريبة الدخل ينبغي أن تزاد بنسبة 5% من الجنيه، للمحافظة على ملاءة الاقتصاد، وقد يضطر الأمر إلى زيادتها بنسبة 12%، في حال الإخفاق في جعل خدمة الصحة الوطنية أكثر كفاءة.
وجاء هذا السيناريو القاتم في سياق تقرير وضعته لجنة مستقلة باسم "مكتب مسؤولية الموازنة"، قالت فيه، إن المدخل الوحيد لتجنب الزيادة الضريبية يتمثل في إجراء مزيد من الاقتطاعات في الخدمات العامة، عما هو متبع حاليا. وحذر التقرير من أن الوزراء سيتركون وحدهم يتخذون قرارات صعبة، فيما لو أرادوا خفض مستويات الدين إلى 40% من الدخل القومي، وهو ما يعتبر مستوى مأمونا لاقتصاد ميسر. ويشار إلى أن قيمة الدين تزيد حاليا عن 60%. وكان مكتب مسؤولية الموازنة شكل من قبل وزير الخزانة، جورج أوزبورن لتقديم توصيات مستقلة حول الإنفاق العام، مما يعني أن توصياته حول أعباء الضريبة المستقبلية خلال السنوات الخمسين القادمة ستخضع لدراسة معمقة في وزارة الخزانة.
وقال روبرت كوت، رئيس اللجنة، ان الحكومة ستضطر إما لزيادة الضرائب، أو خفض الإنفاق في مجالات أخرى، للإبقاء على الدين العام في مسار مستدام. وحذر تقريره من أن التمويلات العامة يجب أن توضع في مسار "تصاعدي غير مستدام"، في ضوء ازدياد أعمار المواطنين البريطانيين. حيث ان من المتوقع أن يزداد الإنفاق على الخدمات الصحية القومية من 7.4% من الناتج القومي الإجمالي في 2015، إلى 9.8% في عامي 2060-2061، نتيجة لشيخوخة السكان. وأضاف أنه في حال استمرار زيادة الإنفاق الصحي بالسرعة التي ازداد عليها في السنة الماضية، فإنه قد يشكل 15.1% من الناتج القومي الإجمالي خلال خمسين سنة، أكثر من ضعف كلفته الحالية. كما سترتفع التقاعدات الحكومية من 5.5% من الناتج القومي الإجمالي إلى 7.9%، في حين ستزاد كلفة العناية طويلة المدى من 1.2% من الناتج القومي الإجمالي إلى 2% في 2060-2061.
كلفة التقاعدات
وعلى امتداد الفترة ذاتها، فإن كلفة مدفوعات تقاعدات القطاع العام، ستنخفض من 2% من الناتج القومي الإجمالي إلى مجرد 1.4%. وفي غضون ذلك، فإن إيرادات نفط بحر الشمال، وضرائب السجاير، يتوقع أن تنخفض خلال العقود الماضية. كما أن حجم الضرائب المرتبة من مصادر قائمة ستنخفض بالتالي بحدود 2% خلال السنوات الثلاثين القادمة، مما يعني أن الحكومات القادمة في المستقبل مضطرة لإيجاد دخول بديلة للإبقاء على ديمومة العبء الضريبي. وتقول اللجنة المستقلة، إن هذا سيجعل من خفض الدين إلى 40% من الناتج القومي الإجمالي أمرا بالغ الصعوبة.
ومن ناحيته نادى ماثيو سنكلير، مدير اللايانس تاكس بيير، أو تحالف دافعي الضرائب، إلى خفض الإنفاق العام بدلا من زيادة الضريبة.
وأضاف أن زيادة الضرائب تكبح النمو الاقتصادي طويل المدى، وبالتالي فإنها لن تصلح هذا النوع من الاختلال طويل المدى في التمويل العام. وأن الحكومة بحاجة لبدء التعايش ضمن وسائل دافع الضرائب.
وقال مصدر في وزارة الخزانة ان دعم اليوم يظهر أهمية ما تفعله اليوم لكي تضمن أن كل جنيه يتم إنفاقه بأحسن طريقة ممكنة. وهذا يظهر كيف أن الحكومة محقة في اتخاذ القرارات الصعبة، سواء كانت بصدد تقاعدات القطاع العام، أو سن التقاعد بدلا من غرس الرؤوس كالنعامة في الرمال.
عبء الدين
أشار تقرير ديلي ميل إلى أن عبء الدين البريطاني سيزداد في السنوات القليلة القادمة إلى أكثر من 70% من الناتج القومي الإجمالي، نتيجة لعملية إنقاذ حزب العمال للبنوك. وعلى الصعيد ذاته قال التقرير انه في ضوء التوقعات المركزية، فإن الحكومة بحاجة لتطبيق زيادة دائمة في الضريبة، أو استقطاع ضريبي بنسبة 1.5% من الناتج القومي الإجمالي (22 مليار جنيه في لغة اليوم)، في 2016-2017 للعودة إلى نسبة 40%. وإذا ما قرر الوزراء رفع الضريبة، فإن هذا يوازي زيادة إلى ما يقارب 5% من المعدل الأساسي الأعلى لضريبة الدخل. ونبه التقرير إلى أنه في حال مواصلة الإنفاق على الخدمات الصحية القومية زيادته بمعدل 3% للفرد الواحد في العام، فإنه ستكون هناك حاجة لزيادة في الضريبة أو خفض الإنفاق بنسبة 3.9%، أو 57 مليار جنيه بأرقام اليوم. وهذا يعادل 12% من ضريبة الدخل، أو حتى اقتطاع أكثر في الخدمات العامة.