أثارت نتائج اختبارات التحمل التي أعلنت أمس حول موقف البنوك الأوروبية مشاعر مختلطة في دول منطقة اليورو. وأعلنت الهيئة المصرفية الاوروبية ان ثمانية فقط من اصل 91 مصرفا خضعت لاختبارات المقاومة للتحقق من متانتها في حال حصول صدمة اقتصادية فشلت في الاختبارات، في خضم ازمة منطقة اليورو. ففي حين قالت الهيئة إن هذه الأرقام أفضل بقليل مما كانت تنتظره الأسواق التي كانت تتوقع أن تفشل 10 إلى 15 مصرفا في الاختبار أكدت تقارير أن إسبانيا غير راضية بمعيار اختبارات تحمل الهيئة المصرفية الأوروبية. وقالت وزيرة الاقتصاد الاسبانية إيلينا سالجادو إنه ليس من المعقول ألا تعتبر الهيئة المصرفية الأوروبية احتياطيات الأزمة المجنبة من قبل البنوك بأنها رأسمال. ووصف مصرف فولكس بنك أيه جي النمساوي نتيجة اختبار التحمل الأوروبي الذي فشل فيه بأنها غير مرضية لكنه قال إنه كان من الممكن أن ينجح في الاختبار إذا ما أخذت بالاعتبار جهوده الحالية لتعزيز نسب رأس المال. وقالت الهيئة إن المصارف كانت بحاجة إلى 2,5 مليار يورو في الإجمال لتعزيز وضعيتها والتحلي بالمعايير المطلوبة. اختتمت منطقة اليورو ببعض التفاؤل اسبوعا حمل مخاطر كثيرة مع اعلان نتائج اختبارات المصارف والدعوة الى قمة استثنائية يوم الخميس المقبل لوقف عدوى الازمة المالية. وكان نشر نتائج اختبارات مقاومة المصارف مقررا منذ فترة طويلة. لكن الدعوة الى القمة جاء بعد ايام من مشاورات للقادة الاوروبيين حول افضل وسيلة لمواجهة الخلل. ويوحي قرار رئيس الاتحاد الاوروبي تحديد موعد للقمة ان دول المنطقة باتت قريبة من التوصل الى اتفاق لتجاوز خلافاتها لتجنيب اليونان الافلاس وخصوصا طريقة اشراك المصارف والمؤسسات الخاصة في خطة منحها قروضا، كما تريد المانيا. وجاء الاعلان عن القمة بعد اسبوع جنوني لمنطقة اليورو شهد ايطاليا والاتحاد النقدي برمته يقتربان من الهاوية، بنشر نتائج اختيارات الملاءة المصرفية التي كانت منتظرة في اطار ازمة الديون.

قمة مبكرة

وأعلن رئيس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي أن زعماء دول منطقة اليورو دعوا لعقد قمة مبكرة في بروكسل لمناقشة الاستقرار المالي لمنطقة اليورو ومنح مساعدة إنقاذ مالي ثانية لليونان. وتأتي مباحثات الأزمة تلك بعد مشاحنات على خلفية حزمة إنقاذ اليونان وحالة عدم الاستقرار التي أصابت السوق وأدت لتراجع سعر اليورو لأقل من 1.4 دولار لأول مرة منذ أربعة أشهر أوائل الأسبوع الجاري. ويمكن لزعماء منطقة اليورو من الناحية النظرية وضع اللمسات النهائية على الحزمة الجديدة الخاصة باليونان. وتأجلت القرارات إلى الآن بفعل إصرار ألمانيا وهولندا وفنلندا على أن المقرضين الخاصين يجب عليهم على الأقل أن يدفعوا بعض أموال الحزمة اليونانية الجديدة. ويجاهد صانعو القرار السياسي من أجل إيجاد سبيل لتحقيق هذا المطلب من دون إثارة فزع المستثمرين. وتدرس حكومات منطقة اليورو حاليا السماح لليونان بالتعثر ولو لفترة قصيرة لكن البنك المركزي الأوروبي يعارض هذه الخطة. وشملت المقترحات الأخرى قيام صندوق مساعدات الإنقاذ المالي بمنطقة اليورو، صندوق الاستقرار المالي الأوروبي، بإقراض اليونان المال لمساعدتها على شراء بعض ديونها بأسعار مخفضة أو شراء الدين اليوناني مباشرة من البنوك. وطالت تداعيات عدم القدرة على التوصل لأرضية مشتركة مسألة تحديد موعد لعقد القمة الخاصة والتي كان ينتظر في البداية أن تعقد نهاية الأسبوع الماضي. وفي الوقت ذاته، تفاعلت الأسواق بطلب فروق قيمة مخاطر أعلى على الدين الإيطالي والاسباني ومد افق انتشار أزمة منطقة اليورو إلى هاتين الدولتين وزيادة الضغط على زعماء الاتحاد الأوروبي لإيجاد حل لليونان.