تصاعدت إشارات الخطر بالنسبة لمدى استقرار الوضع المالي العالمي بسبب استمرار أزمة ديون الولايات المتحدة الأميركية ودول منطقة اليورو مع تحذير مؤسسة مالية ثانية كبرى من احتمال خفض تصنيفها الائتماني لأميركا عن العلامة الممتازة التي تتمتع بها حاليا، وذلك مع عدم توصل السياسيين الأميركيين لاتفاق حول كيفية خفض عجز الموازنة ومواجهة مشكلة الدين التي أثارت تساؤلات كبيرة حول موقف الدولار في الأسواق. ودعا رئيس المصرف المركزي الأميركي بن برنانكي النواب إلى الإصغاء إلى وكالات التصنيف الائتماني التي تهدد بخفض علامة الملاءة المالية للولايات المتحدة حول الدين، وقال إن أزمة الديون تهدد الاقتصاد العالمي برمته. واهتزت الأسواق الأوروبية مجدداً بعد تقارير أشارت إلى فشل 15 مصرفا أوروبيا في اختبارات التحمل. وقد شهدت الأسواق المالية تقلبات واضحة مع مخاوف من عدم تمكن عدد اكبر من البلدان الأوروبية المثقلة بالديون من الوفاء بمتطلباتها، وتخوف من وصول عدوى الأزمة إلى ايطاليا ثالث اكبر اقتصادات دول منطقة اليورو.

ونقلت صحيفة لاريبوبليكا عن مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الاقتصادية اولي رين قوله إن نقطة ضعف الاقتصاد الايطالي هي الدين العام الهائل خاصة في ظل أجواء عدم الاستقرار التي تشهدها القارة حاليا. وأضاف رين أنه تجري مفاوضات مكثفة للاتفاق على الإجراءات الواجب اتخاذها بشأن أزمة اليونان والحيلولة دون اتساع نطاق الأزمة، مشيرا إلى قمة طارئة في بروكسل خلال الأيام المقبلة. لكن وزير المالية الايطالي جويلو تريمونتي أكد أن تخفيض الموازنة الايطالية بما قيمته 48 مليار يورو على مدى السنوات الثلاث القادمة، بهدف التخلص بصورة كاملة من عجز الموازنة بحلول عام 2014 سيكون له انعكاسات إيجابية على اقتصاد بلاده.

وواصلت الأسهم الأوروبية نزيف الخسائر وسجلت أكبر انخفاض أسبوعي في أربعة أشهر مع تعرض أسهم المؤسسات المالية لضغوط ارتبطت بنتائج اختبارات البنوك. ودفع استمرار المخاوف المستثمرين للإحجام عن شراء أصول تنطوي على مخاطر. وقال مجلس الذهب العالمي ان مشتريات البنوك المركزية من الذهب في النصف الاول من العام الجاري فاقت اجمالي مشترياتها منه في 2010 بأكمله مع تسارع وتيرة تحول مرتقب منذ فترة فيما يسمى بمبيعات القطاع الرسمي. ولم يذكر المجلس ارقاما محددة لكن النمو لا يشكل مفاجأة بعدما اصبح القطاع الرسمي مشتريا صافيا للمعدن العام الماضي للمرة الاولى في عقدين كوسيلة لتنويع حيازات البنوك المركزية من الدولار وهو اتجاه دعم موجة صعود طويلة لاسعار المعدن النفيس. وارتفع الذهب ليسجل مستوى قياسيا ثانيا وسجل الذهب صعودا لليوم التاسع على التوالي وهي أطول موجة ارتفاع في أكثر من 40 عاما. وتوقع محللون أن يواصل المعدن النفيس صعوده وقال أحدهم انه يمكن أن يصل إلى 2000 دولار للأوقية.

 موقف الأسواق

وتأثرت الأسواق العالمية سلباً بأجواء الديون والأوضاع المالية الصعبة. وهبط مؤشر يوروفرست لأسهم كبرى الشركات الأوروبية 0.5 بالمئة مسجلا 1084.48 نقطة بعد انخفاضه 0.9 بالمئة في الجلسة السابقة. ونزل المؤشر 2.7 بالمئة خلال جلسات الأسبوع الخمس وهو أكبر انخفاض اسبوعي منذ منتصف مارس الماضي. وفي اسواق أوروبا نزل مؤشر فايننشال تايمز البريطاني 0.4 بالمئة وهبط مؤشر داكس الالماني 0.4 بالمئة وتراجع مؤشر كاك الفرنسي 0.5 بالمئة. وفي أسواق المعادن زاد الذهب أكثر من سبعة في المئة خلال موجة الصعود الحالية. وقلص الذهب مكاسبه بعدما سجل مستوى قياسيا قرب 1600 دولار للاوقية مع تعويض الدولار لبعض خسائره.

ولامس الذهب الفوري مستوى قياسيا عند 1594.16 دولارا للاوقية وجرى تداوله مرتفعا 0.3 في المئة عند 1586.11 دولارا للاوقية. وارتفع سعر الفضة 0.8 في المئة الى 38.55 دولارا للأوقية. وصعد سعر البلاتين 0.7 بالمئة الى 1763.74 دولارا للاوقية. وزاد سعر البلاديوم 0.1 بالمئة الى 773.25 دولارا للاوقية. وقال خوان كارلوس ارتيجاس مدير بحوث الاستثمار في مجلس الذهب العالمي قبل صدور النشرة الفصلية للاستثمار في الذهب إن موجة المشتريات الجديدة لم تكن تحولا مفاجئا. وكانت اتجاها يستجمع قوة حيث بدا الاوروبيون في تقليل مبيعاتهم وبدأت الأسواق الناشئة والدول النامية شراء المزيد واشترت البنوك المركزية العالمية 73 طنا من الذهب في 2010 وفقا لجي.اف.ام.اس لبحوث المعادن والتي لم تنشر أرقامها للعام الحالي. وبلغ صافي مبيعات القطاع الرسمي 34 طنا في 2009 و235 طنا في 2008.

 تصنيف أميركا

وحذرت ستاندرد اند بورز من أنها قد تخفض العلامة الائتمانية الأفضل ايه ايه ايه التي تتمتع بها الولايات المتحدة حاليا على خلفية الازمة بين ادارة الرئيس باراك اوباما وخصومه الجمهوريين حول كيفية التعامل مع العجز المالي. ويأتي ذلك بعد تحذير مؤسسة موديز من احتمال اقدامها على خطوة مماثلة. وقالت مؤسسة التصنيف النافذة إن الجدل السياسي حول الموقف المالي الأميركي ومسألة سقف الدين المسموح للحكومة الأميركية الاستفادة منه قد باتت أكثر تعقيدا الأمر الذي يهدد مستقبل الاقتصاد الأميركي.

وتابعت: لذلك نرى ان تزايد احتمال عدم التوصل الى حل سياسي لوقت طويل يمكن ان يحول دون رفع سقف الاستدانة. وقالت ستاندرد اند بورز ان ثمة احتمال 50% على الأقل في ان تقدم على خفض درجة تصنيف الولايات المتحدة في غضون التسعين يوما المقبلة، ما يؤدي لرفع تكلفة الاستدانة من جانب واشنطن بشكل باهظ. واضافت المؤسسة انها ستخفض تصنيف الولايات المتحدة اذا خلصت الى ان الكونغرس والادارة الأميركية اخفقا في التوصل الى حل موثوق به يعالج مسألة تضخم عبء الدين الحكومي الأميركي والى انه من المرجح ان يتوصلا الى اتفاق كهذا في المستقبل المنظور. وجاء التحذير رسميا من ان التصنيف الذهبي للوضع الائتماني للولايات المتحدة، الذي يؤكد بين امور اخرى متانة الاقتصاد الأميركي وقدرة الولايات المتحدة على الوفاء بمتطلبات الدين بشكل جيد، اصبح مهددا في الوقت الذي لم يتمكن البيت الابيض والجمهوريون من التوصل الى اتفاق على خطة طويلة الامد لخفض العجز الضخم في الموازنة الأميركية.

 جدل متواصل

ومع بلوغ واشنطن الحد الاقصى القانوني الذي يمكنها من الاقتراض ومع مواجهتها المزيد من النفقات ومتطلبات خدمة الدين، اصر الجمهوريون على رفضهم السماح برفع سقف الاستدانة ما لم تقترح ادارة اوباما خطة لخفض العجز يقبلون بها. لكن الادارة الاميركية حذرت من انه ما لم يتم رفع سقف الدين الحالي وهو 14,3 تريليون دولار بحلول الثاني من اغسطس فإنها ستضطر اما للتخلف عن سداد اقساط الدين القائم او خفض الانفاق خفضا ضخما يؤدي لانكماش الاقتصاد، او اتباع اجراءات تجمع بين الخيارين.

ووصفت ستاندرد اند بورز احتمالات تخلف الولايات المتحدة عن سداد الدين بأنها ضئيلة وان كانت آخذة في التزايد. ومع ذلك حذرت الهيئة الائتمانية من انه اذا تأخرت الولايات المتحدة عن سداد خدمة اقساط الدين ولو لفترة وجيزة وهو الامر المتوقع حال توصل السياسيين لاتفاق حول العجز في اللحظة الاخيرة فقد تواجه الادارة الأميركية خفضا جزئيا للعلامة الائتمانية ما يرفع كلفة الاقتراض. واضافت أنها ما زالت تتوقع ان يوافق اعضاء الكونغرس على رفع سقف الاستدانة بنهاية يوليو تجنبا لتلك العواقب. كما اشارت المؤسسة المالية الى احتمال اخر يكاد لا يقل سوءا وهو ان تضطر السلطات الاميركية لخفض اوجه الانفاق الحكومي حتى تتمكن من مواصلة الوفاء بأقساط الدين. وقالت المؤسسة إنه اذا اضطرت الحكومة للقيام بخفض مالي مفاجئ فإن ذلك سيترك على الارجح اثرا طويل الامد يضر بثقة المستهلكين وبأجواء السوق ومن ثم بالنمو الاقتصادي.

 تبرير مشروط

واضافت ستاندرد اند بورز ان تبرير الابقاء على التصنيف الائتماني الاعلى سيتطلب من الحزبين السياسيين الوصول الى اتفاق مقنع لخطة طويلة الامد لخفض العجز الذي تعاني منه الموازنة الأميركية. وقالت إن العجز عن التوصل الى سياسة مالية موثوقة ومنضبطة لا يتفق مع استمرار التمتع بالتصنيف الممتاز ايه ايه ايه. وكان تحذير ستاندرد اند بورز قد جاء بعد يوم من تحذير مماثل من جانب مؤسسة موديز المنافسة لها متعللة بالاسباب نفسها. وفي رد فعل سريع اتفقت وزارة الخزانة الأميركية مع خطورة الوضع الذي حذرت منه ستاندرد اند بورز قائلة ان الاجراء الذي اتخذته المؤسسة وقبلها موديز بوضع التصنيف الممتاز للولايات المتحدة محل المراقبة، يؤكد ما تقوله ادارة الرئيس اوباما منذ فترة وهو انه لابد من ان يسارع الكونغرس بالتحرك لتجنب تخلف البلاد عن الوفاء بالتزاماتها ولاقرار خطة موثوقة لخفض العجز يدعمها الحزبان.

 عامل الوقت

في الأثناء أكد الرئيس اوباما لقادة الكتل في الكونغرس ان وقت اتخاذ القرارات قد حان لحل مشكلة الديون الأميركية، بعد يوم جديد لم يتم التوصل خلاله الى اتفاق، وتميز بتحذيرات من العواقب الوخيمة اذا لم يبادر مجلس النواب الى التحرك. وقال اوباما كما نقل عنه مسؤول ديوقراطي خلال لقاء بين الرئيس والنواب، ان وقت اتخاذ القرارات قد حان وإنه يجب وضع مشاريع ملموسة من اجل التقدم في هذه الملفات. وفي اعقاب جلسة خامسة من المفاوضات المتتالية في البيت الابيض لم تسفر عن نتيحة، بين الرئيس والمسؤولين النيابيين استمرت ساعة وعشرين دقيقة، قال عدد من النواب ان اجتماعا جديدا لن يعقد.

واوضح المسؤول الديمقراطي القريب من المفاوضات، ان الرئيس تمنى ان يجري النواب مشاورات مع اعضاء حزبيهم لتحديد ما يمكن عمله. وامهل النواب فترة 24 الى 36 ساعة لاتخاذ قرار. واكد المسؤول الديمقراطي من جهة اخرى ان اوباما، لم يتراجع عن التوصل الى اوسع اتفاق ممكن لرفع سقف الدين قبل الثاني من أغسطس. ومن خلال هذا التعبير، عادة ما يشير البيت الابيض الى خفض العجز البالغ اربعة الاف مليار دولار في غضون عشر سنوات، عبر اقتطاعات في الانفاق وفرض رسوم ضريبية جديدة على دافعي الضرائب الاثرياء. وتغضب هذه الامكانية الجمهوريين الذين جعلوا من رفض فرض رسوم جديدة عقيدة لهم.

عواقب وخيمة

وازدادت في واشنطن التحذيرات من عواقب احتمال تخلف الولايات المتحدة عن الدفع. فقبيل اللقاء في البيت الابيض، توجه وزير الخزانة تيموثي غايتنر الى النواب بحديث واضح واكد انه لا يستطيع اعطاء الكونغرس مزيدا من الوقت لرفع سقف الدين إلى ما بعد الوقت المحدد. وقال: درسنا كل الحلول الممكنة ولا يمكننا في اي حال اعطاء المزيد من الوقت للكونغرس لحل هذه المشكلة. وشدد على انه لم يعد هنالك الكثير من الوقت للتحرك. واضاف: سنتخذ كل الاجراءات الضرورية لتفادي التخلف عن السداد وانتهاز هذه الفرصة لمعالجة مشاكل الموازنة على المدى الطويل"، لكنه لم يوضح الاجراءات المحددة التي ينوي اتخاذها. واوضح ان انظار الولايات المتحدة وسائر الدول مركزة على واشنطن في الوقت الذي تتعثر فيه المحادثات بين باراك اوباما وخصومه الجمهوريين حول رفع سقف الدين. ومن جهته، اعرب رئيس مجلس ادارة بنك جي.بي.مورغن تشايز الأميركي عن قلقه من المأزق السياسي المستمر وقال ان التخلف عن الدفع يمكن ان يشكل كارثة.

 تشاؤم كبير

واعتبر بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الأميركي أن ازمة الديون تهدد اقتصاد الولايات المتحدة والعالم أجمع. وقال برنانكي امام اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ إن ما يجري في اوروبا يهدد اقتصاد الولايات المتحدة لأنه في حال حصل تدهور كبير في اوروبا فسنشهد المزيد من تجنب المخاطر وتراجعا لاسعار الاسهم المالية وانعدام استقرار كبير في الاسواق. واضاف: سوف نشهد ارتفاعا شاملا في معدل الخطر، تدني اسعار الاسهم المالية وعدم استقرار قوي في الاسواق.

واوضح: سنتأثر بشكل اكبر من وضع مالي كهذا مما لو كانت المؤسسات الأميركية معرضة بشكل مباشر للوضع في اليونان او البرتغال او ايرلندا. وقال برنانكي ان المصرف المركزي الأميركي يمضي الكثير من الوقت في تقييم تعرض المؤسسات المالية الأميركية لهذه الدول الثلاث. واعتبر ان هذا التعرض ضعيف ويمكن التحكم به بشكل عام وبالتالي فإن الاثار المباشرة لمشاكل مثل عدم سداد إحدى هذه الدول سوف لن تكون عاملا حاسما للمصارف والأموال الأميركية. وتابع برنانكي ان النمو الاقتصادي للولايات المتحدة يجب ان يتسارع بحلول نهاية العام، الا انه من المتوقع ان يظل بطيئا وهناك خطر لا يمكن الاستهانة به بأن هذا التكهن قد يكون متفائلا، وذلك سبب الشكوك الكبيرة التي اثارتها ازمة الديون في اوروبا.

 خلافات التحفيز

وأكد مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي أنه ليس مستعدا بعد لإطلاق جولة ثالثة من شراء سندات حكومية لتحفيز الاقتصاد. وحسنت التصريحات موقف برنانكي عندما أوضح للكونغرس، أن الاحتياطي الاتحادي مستعد لطرح محفزات. وعززت التصريحات الأخيرة من المعنويات. وقال برنانكي للجنة البنوك بمجلس الشيوخ: لسنا مستعدين في هذه المرحلة لاتخاذ مزيد من التدابير. وأشار إلى أن مستوى التضخم أعلى وأقرب للمستهدف غير الرسمي للبنك المركزي، مقارنة بأغسطس 2010 ، وأن ذلك كان هو السبب الرئيسي وراء قرار البنك بعدم الشروع في جولة ثالثة من شراء السندات الحكومية على الفور. وأوضح برنانكي أن واضعي السياسة النقدية يريدون التروي ومعرفة ما إذا كان الاقتصاد يتعافى. وقال، إن موقف الاقتصاد كان معرضا لخطر التباطؤ قبل عام مع مخاوف بشأن الانكماش لكن الموقف الآن أكثر تعقيدا.

 مخاوف إيطاليا

وقاربت ايطاليا خط النهاية في سباقها لخفض الاعانات ومعاشات التقاعد مع اقرار موازنة تقشف صارمة بقيمة 48 مليار يورو لمكافحة ازمة ديون منطقة اليورو التي تتهددها. وكان مجلس الشيوخ الايطالي أقر خطة التقشف هذه في محاولة لوقف انتقال ازمة الديون التي تنقسم حيالها دول منطقة اليورو. وقالت صحيفة ايل سولي 24 اوري اليومية الاقتصادية إنه حينما تجد ايطاليا وسياسيوها انفسهم وقد باتت ظهورهم إلى الحائط، فإنهم يعرفون كيف يتصرفون وما يتعين فعله، فهذه الموازنة تبعث بإشارة هامة للأسواق.

وأضافت: نحن الآن نحن بحاجة لمرحة ثانية من الإجراءات، إجراءات تدفع بالنمو، الذي بدونه لا يمكن تعزيز الوضع المالي ما يحمي ايطاليا لأمد أطول من أجواء عدم الاستقرار. والاقتصاد الايطالي يعد ثامن اكبر اقتصاد في العالم وهو مثقل بعبء دين عام كبير يناهز 120 بالمائة من اجمال ناتجه الداخلي، رغم ان عجز الموازنة الايطالي ظل معتدلا نسبيا مقارنة ببلدان اوروبية اخرى. وتهدف موازنة التقشف الجديدة لخفض العجز من 4,6 بالمائة من اجمالي الناتج الداخلي العام الماضي الى 0,2 بالمائة بحلول 2014. وتشمل موازنة التقشف الغاء تسهيلات ضريبية ممنوحة للاسر وخفض الشريحة الاكبر من المعاشات وخفض الدعم المقدم للاقاليم والقيام بالمزيد من عمليات الخصخصة.

 مخاطر حقيقية

وكان المحللون قد حذروا من الخطر الذي يمثله الاقتصاد الايطالي الذي يكاد يكون راكدا فضلا عن التوترات داخل الائتلاف الحاكم برئاسة رئيس الوزراء سيلفيو بيرلوسكوني، لكنهم استبعدوا ان تطلب ايطاليا خطة مساعدات خارجية. وكانت اجواء عدم الاستقرار قد اضرت بالاسهم الايطالية في الايام الاخيرة وارتفعت معدلات اسعار الاقتراض طويل الامد لمستويات قياسية.

 معارضة جارفة

وقد ابدت النقابات معارضتها لتلك الاجراءات، ونفذت كبرياتها، سي جي اي ال، تظاهرة رمزية خارج البرلمان قبل تصويته على خطة التقشف. وهتف المتظاهرون الذين ناهز عددهم 200 قائلين إن الموازنة تضر بالاضعف وطالبوا برحيل برلوسكوني. كما انتقدت ايما مارسيغاليا رئيسة اتحاد كونفيندوستريا للعمال الخطة قائلة انها تعتمد في الاساس على زيادة الضرائب بينما لا تقلل الاسراف البيروقراطي بخلاف الوعود الحكومية بذلك. ويبذل زعماء بلدان منطقة اليورو وعددها 17 بلدا جهودا محمومة لتسوية الخلافات حول خطة انقاذ جديدة لليونان والاعداد لقمة تتناول ازمة الديون وهي القمة التي قال المسؤولون انها قد تبدأ بعد غد الاثنين. وتقول المانيا وفنلندا وهولندا انه يتعين ان تشارك البنوك الخاصة في تحمل عبء مساعدة اليونان حتى في حالة تخلف اليونان عن سداد ديونها. غير ان البنك المركزي الاوروبي وعدة بلدان اخرى بمنطقة اليورو تعارض بشدة المخاطرة بتخلف اليونان عن دفع ديونها لما قد يتركه ذلك من تداعيات اعم.