كشفت دراسة أعدها الباحث المصرفي، أحمد آدم مدير إدارة البحوث ببنك أبوظبي الوطني سابقا أن انسحاب الأموال الساخنة المستثمرة من أذون الخزانة والتي أظهرتها الأرقام المعلنة من قبل البنك المركزي المصري، وانخفاض استثمارات الأجانب خلال شهري يناير، وفبراير بواقع 25.5 مليار جنيه بما يمثل 4.3 مليارات دولار، وراء تراجع الاحتياطي النقدي المصري من 36 مليار دولار في ديسمبر الماضي إلى 26.7 مليارا في نهاية يونيو الماضي.
وقال الباحث ان فقد الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى المركزي نحو 9.5 مليارات دولار خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، يعني خطورة كبرى على اقتصاد مصر في ظل سياسة خاطئة تمارس من قبل من بيده توظيف تلك الاحتياطيات. ومن جهتها قالت مؤسسة الايكونوميست العالمية إن الاقتصاد المصري سيكون أكثر استقرارا بعد فترة قد تمتد إلى عامين وذلك بعد انهيار نظام حكم حسني مبارك. وقدرت الإيكونوميست نمو الاقتصاد المصري بـ ١.٢ % خلال العام المالى 2010/2011، المنتهي في يونيو الماضي، نتيجة لتأثير التوتر السياسي الذي تشهده البلاد على الاستهلاك الخاص والصادرات، بالإضافة لعائدات السياحة التي تراجعت إلى نص مستواها في العام السابق تقريبا.
مرحلة انتقالية
وتتوقع المؤسسة أن يستمر النمو معتدلا في 2011/2012 ليصل إلى ٤.٦ في المائة، خصوصا أن النصف الأول منه سيكون ضعيفا مقارنة بنفس الفترة من العام السابق التي شهدت نموا بلغ 1ر5%، على أن «يستعيد النمو قوته ويتعافى بداية من النصف الثاني من 2012».
واوضحت أنه رغم عدم الاستقرار المحتمل في مصر نتيجة لارتفاع البطالة وتراجع الأحوال المعيشية للمواطنين، والاضطرابات الاجتماعية إلا أن الحكومة المؤقتة الحالية التي تدير مصر ستسعى لتثبيت الاقتصاد، وتوفير السلع الأساسية وخلق الوظائف.
ورأت انه إذا مرت المرحلة الانتقالية بنجاح، وأسفرت عن انتخاب رئيس مدني، فإن بعض سياسات الإصلاح الاقتصادي قد يتم احياؤها، وإن كانت الدعاوى القضائية المرفوعة حاليا ضد بعض حالات خصخصة الشركات العامة في عهد الرئيس السابق وما شابها من فساد قد تعرقل من استعادة هذا المسار، بحسب الإيكونوميست.
وخفضت المؤسسة البريطانية تقديرها للعجز في العام المالى 2010/2011 من 12% توقعتها في تقريرها السابق، إلى 5ر10% من الناتج المحلي الإجمالي نتيجة للانخفاض المتوقع في الإيرادات مع تراجع النشاط الاقتصادي والتجاري.
وتشير الأرقام الحكومية المصرية إلى وصول العجز المتوقع للعام المالي المنتهي في يونيو الماضي، والذي لم تعلن أرقامه النهائية بعد، إلى 3ر9%.
وتوقعت الإيكونوميست تراجع العجز قليلا بداية من العام المالي الجديد، 2011/2012، نتيجة لارتفاع الإيرادات بنسبة تتجاوز الزيادة في النفقات. وتستهدف الحكومة المصرية الوصول بالعجز إلى 6ر8 في المائة.
وعلى الرغم من أن التوقعات تشير لزيادة التضخم، نتيجة لتراجع قيمة الجنيه مع الارتفاع السريع لأسعار السلع الأساسية في السوق الدولية، إلا أن البنك المركزي المصري يبدو مصرا على عدم رفع سعر الفائدة، كما يشير التقرير. وقد ثبت المركزي سعر الفائدة منذ سبتمبر 2009 عند 25ر8% للإيداع و75ر9 في المائة للاقراض.
وكشفت الدراسة أن انسحاب الأموال الساخنة المستثمرة من أذون الخزانة والتي أظهرتها الأرقام المعلنة من قبل البنك المركزي المصري، وانخفاض استثمارات الأجانب خلال شهري يناير، وفبراير بواقع 25.5 مليار جنيه بما يمثل 4.3 مليارات دولار، وراء تراجع الاحتياطي النقدي المصري من 36 مليار دولار في ديسمبر الماضي إلى 26.7 مليار في نهاية يونيو الماضي.
وبحسب أحمد آدم في دراسته، أن السماح بزيادة استثمارات الأجانب في أذون الخزانة حتى وصلت استثماراتهم إلى 64.8 مليار جنيه (في سبتمبر2010 الماضي) خطأ لا يغتفر للسلطات النقدية، فبهذا الإجراء قد حول الدين المحلي إلى دين خارجي بما له من تأثيرات سلبية على القرارات السيادية لمصر. كما أن هذا يشكل آلية للتآمر الاقتصادي على مصر، ويمثل ضغطا كبيرا على سعر صرف الجنيه أمام الدولار الذي لامس سقف 6 جنيهات في أوقات كثيرة خلال النصف الأول من العام الحالي.
وواكب تراجع الاحتياطي النقدي الرسمي، حسب دراسة ادم، تلاشي الاحتياطيات غير الرسمية لمصر من العملات الأجنبية، وهي التي بلغت في ديسمبر الماضي 7 مليارات دولار، مما يعني انخفاضا في الاحتياطات الدولية لمصر سواء كانت الرسمية أو غير الرسمية، وقد بلغت 15 مليار دولار في الشهور الأربعة الأولى من العام. وتطرح الدراسة سؤالا حول استهلاك 3 مليارات دولار من الاحتياطيات غير الرسمية في ديسمبر الماضي، فلماذا كان استهلاك هذا المبلغ؟
خروج الأجانب
كما أثارت الدراسة تساؤلا حول استهلاك الـ 7 مليارات في شهري يناير وفبراير، على الرغم من أن خروج الأجانب من الاستثمار بأذون الخزانة بلغ 4.3 مليارات دولار طبقا للأرقام المعلنة، أي أن هناك فارقا يبلغ 2.7 مليار دولار تم استهلاكه من الاحتياطيات غير الرسمية، مما أدى إلى تآكلها، وهو ما كشف الاحتياطيات الدولية الرسمية وجعل إنفاق الدولة بالعملة الأجنبية ينعكس سلبا ومباشرة على الاحتياطيات الدولية. وتكشف الدراسة عن زيادة إيداعات البنوك العاملة بمصر لدى البنوك في الخارج خلال شهور ديسمبر ويناير وفبراير، بواقع 4.3 مليارات دولار، فقد زادت من 59 مليار جنيه في نوفمبر الماضي إلى 87.3 مليار جنيه في نهاية فبراير الماضي، وهذا ما شكل ضغطا أيضا على الاحتياطيات الدولية لمصر.
ويطالب آدم برفع الحد الأدنى لرؤوس أموال البنوك العاملة تحت مظلة البنك المركزي المصري إلى 3 مليارات جنيه، وهو ما يعني ضخ استثمارات جديدة في أوصال الاقتصاد والبنوك بقيمة لن تقل عن 11.5 مليار دولار.
