ارتفعت أسعار الخام الأميركي الخفيف، أمس، مع تراجع الدولار على نحو أكبر بينما انخفضت أسعار عقود خام القياس الأوروبي مزيج برنت قبل انتهاء العمل بها وبفعل المخاوف من المزيد من التباطؤ الاقتصادي.
وارتفعت عقود الخام الأميركي الخفيف تسليم أغسطس 33 سنتا الى 38ر98 دولاراً للبرميل بعد أن انخفضت في وقت سابق الى 54ر97 دولاراً.
ونزل سعر عقود مزيج برنت تسليم أغسطس التي ينتهي العمل بها في وقت لاحق، أمس، 37 سنتاً الى 41ر118 دولاراً للبرميل.
وقال متعاملون ان النفط ومعظم السلع الأولية الأخرى ستواصل الارتفاع بدعم من زيادة المعروض من الدولار ويمكن أن يستفيد المستثمرون خارج الولايات المتحدة من ضعف العملة الاميركية كعملة استثمار.
وتراجع الدولار على نطاق واسع بعد أن هزت مؤسسة موديز للتصنيف الائتماني محادثات الدين بالبيت الابيض أول من أمس الاربعاء حين حذرت من أن الولايات المتحدة قد تفقد تصنيفها الائتماني وهو الاعلى في الاسابيع القليلة المقبلة، ما زاد الضغوط على واشنطن لرفع سقف الدين.
جاء ذلك عقب تصريحات لبن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الباري البنك المركزي الامريكي الباري، قال فيها، ان المجلس على استعداد لمزيد من التيسير في السياسة النقدية على نحو أكبر فيما سيكون الجولة الثالثة، ما يسمى التيسير الكمي إذا ما تباطأ النمو الاقتصادي والتضخم بصورة أكبر.
وأكد فيليب دوبا-بانتاناتشي، أحد كبار خبراء الاقتصاد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في «ستاندرد تشارترد» ان العام الجاري، سيشكل أحد أفضل الأعوام بالنسبة إلى بعض الدول الخليجية على خلفية الاضطرابات الإقليمية وارتفاع أسعار النفط.
وقال إن «دول مجلس التعاون الخليجي تستفيد من الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.. التي تزيد المخاطر المتعلقة بالسوق وبأسعار النفط»، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.
ويشير إلى أن «دول مجلس التعاون الخليجي زادت إنتاجها النفطي من أجل التعويض عن تراجع الإنتاج الليبي.. ويؤثر كل من ارتفاع أسعار النفط والإنتاج بشكل مباشر في الاقتصاد وعائدات الماليات العامة». ويقول «إننا نتوقع أن تشهد بعض اقتصاديات مجلس التعاون الخليجي، مثل السعودية وقطر، النموّ الأفضل لإجمالي الناتج المحلي في سنوات».
قطاع الكيميائيات
ومن جهة أخرى أشار تقرير جديد صادر عن «ديلويت»، حمل عنوان «دراسة 2011: توقعات قطاع الكيميائيات العالمي نصف السنوي»، إلى أن قطاع الكيميائيات يستمر في الانتعاش في الشرق الأوسط كما في العالم مع ارتفاع للعائدات بمعدل نمو سنوي بلغ 7.9% على المدى القريب. وقد ساهم في نمو العائدات كل من ارتفاع الأسعار وتحسن الأوضاع الاقتصادية عالمياً التي أدت إلى زيادة الطلب في الأسواق الاستهلاكية للمواد الكيميائية، على أن يستمر هذا المسار على حاله في النصف الثاني من العام 2011.
إلا أنه، وبحسب التقرير، ما زال سعر المواد المعتمدة على النفط يتأثر سلباً بموجة عدم الاستقرار الأخيرة التي شكلت ضغطاً لا يستهان به على قطاع الكيميائيات في الشرق الأوسط. في هذا الإطار، قال كينيث ماك كيلار، الشريك المسؤول عن الطاقة والموارد في «ديلويت» في الشرق الأوسط، «على الرغم من حالة عدم الاستقرار التي تشكل بالنسبة إلى العديد من المشاركين الشرق أوسطيين تحدياً مختلفاً عن الماضي، ما زالت هذه الأخيرة تقاوم الوضع عبر استخدام الموارد المهمة المتوافرة لديها».
وأضاف، «إذا استمرت أسعار النفط بالارتفاع، سنشهد تراجعاً في قطاع صناعة الكيميائيات. فوحدها الشركات التي تتمتع بمستوى عالٍ من السيولة وباستراتيجيات طويلة الأمد ستتمكن من الاستمرار، إقليمياً وعالمياً».
انتعاش القطاع
من جهة أخرى، ساهمت زيادة حجم مبيع السيارات عالمياً بانتعاش القطاع، إذ يعتبر هذاالسوق مهماً للكيميائيات بسبب ارتفاع حجم المنتجات المستخدمة في عملية التصنيع. أما الأسواق الاستهلاكية الأخرى التي ساعدت حتى الآن على نمو العائدات في العام 2011، فكانت الأدوات الالكترونية والمواد الصيدلانية.
وفي لمحة مستقبلية، من المتوقع أن تسيطر الصين على الساحة العالمية للكيميائيات مع تسجيل أعلى نسبة نمو في العائدات للفترة المتبقية من العام 2011. وسوف تلحق الأسواق على غرار الهند والبرازيل وكوريا بالصين في القريب العاجل. وفيما يتوقع أن يكون الطلب في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا معتدلاً، من المرجح أن تترجم الأسعار المرتفعة بعائدات أعلى في شركات الكيميائيات في هذه الأسواق خلال العام الجاري.
وفي هذا الصدد، قال تيم هينلي، المسؤول في قطاع الكيميائيات العالمي في مجموعة قطاع التصنيع العالمي في «ديلويت»، «من المرجح أن تشكل الصين سوقاً أساسية في هذا القطاع. وفيما يرتفع الطلب المحلي وتتحول شركات الكيميائيات الصينية إلى إنتاج المزيد من المنتجات ذات القيمة المضافة، من المرجح أن ترتفع هوامش الربح».
الفارق الحالي
تتوقع مجموعة قطاع التصنيع العالمي في «ديلويت» أن تستمر أسعار النفط بالارتفاع. وأضاف هينلي، «يشكل الفارق الحالي وقدره 30% بين أسعار النفط والغاز الطبيعي للبرميل الواحد في الولايات المتحدة الأميركية فسحةً في السوق بالنسبة لشركات الكيميائيات التي تتمتع بمرافق انتاج قادرة على المرونة في المواد الخام. وعلى الأمد الطويل، من المرجح أن تعتمد استدامة هذه الميزة على الغاز الحجري، ما يسمح بتطوير البنى التحتية لسلسلة التوريد والطلب على الغاز الطبيعي في الأسواق الأخرى».
علاوةً على ذلك، تعتبر حركة الاندماج والاستحواذ (M&A) مهمة جداً بالنسبة إلى قطاع الكيميائيات العالمي، في ظل تخطي حجم الصفقات في العام 2011 الأرقام المسجلة ما قبل فترة الركود. ومن المرجح أن تشهد الصين والدول النامية الأخرى حركة دمج واستحواذ في قطاعي الكيميائيات والبلاستيكيات، الأمر الذي من شأنه تسريع وتيرة الصفقات في العام 2011.
وبحسب التقرير، سيضطلع كل من قطاعي الإسكان والزراعة بدور أساسي خلال العام الحالي بالنسبة إلى شركات الكيميائيات التي تبحث عن اكتساب ميزة تنافسية. فشركات الكيميائيات الفاعلة التي تسعى بجد إلى الاستفادة من المسارات العالمية تركز الآن في استراتيجيات عملها طويلة الأمد على الحلول التي تأخذ المجتمع بعين الاعتبار. لذا، يعتبر البحث والتطوير وسيلة مهمةً لتطبيق هذه الحلول في السوق. وتزداد أعداد شركات إنتاج الكيميائيات التي تعترف بالحاجة إلى الابتكار التعاوني مع غيرها من مكونات سلسلة القيمة ذات الأهمية الحاسمة لجهة تطوير الحلول لاقتصاد عالمي متنامٍ وللطاقة والتنقل والتحضر المديني وتغيير المناخ.
إن وضع قطاع الكيميائيات العالمي إيجابي خلال ما تبقى من العام 2011 ولن يحقق الأرقام المتوقعة للعائدات فحسب، بل سيولد أيضاً فرصاً جديدة لتعزيز النمو في المستقبل.
(وكالات )
