تأرجحت أسعار النفط أمس وسط مجموعة من البيانات والمؤشرات السوقية المرتبكة. وبعد أن تراجع بحدة متأثراً بأجواء الاقتصاد الأوروبي وتراجع مخزونات الخام الأميركي عاد النفط ليقلص جزءا من خسائرة بعد صدور بيانات إيجابية طغت على الآراء القائلة بوفرة المعروض في السوق وتوقعات بتقلص الطلب في المستقبل. لكن في المقابل مازالت المخاوف قائمة، حيث أظهرت البيانات أن الطلب على النفط في الصين زاد 1.1 في المئة في يونيو عنه قبل عام مسجلا أبطأ معدل نمو منذ أبريل 2009. وانخفض سعر خام برنت لعقود أغسطس ثمانية سنتات الى 117.67 دولارا للبرميل بعد هبوطه بما يصل الى 86 سنتا الى 116.89 دولارا اثر تقرير أظهر زيادة مفاجئة في مخزونات النفط الخام الأميركي. وفقد الخام الخفيف 14 سنتا ليصل الى 97.29 دولارا للبرميل بعد نزوله إلى 96.53 دولارا في وقت سابق.

المخزون الأميركي

وأظهرت بيانات لمعهد البترول الأميركي أن مخزونات الولايات المتحدة من النفط الخام زادت الأسبوع الماضي مع تراجع معدلات تشغيل المصافي. وقال المعهد في تقريره الاسبوعي ان مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة خلال الاسبوع المنتهي في الثامن من يوليو زادت 2.3 مليون برميل مقارنة مع توقعات المحللين في استطلاع سابق بنقص قدره 1.8 مليون برميل في المتوسط. واظهر التقرير ان مخزونات البنزين انخفضت 1.6 مليون برميل مخالفة توقعات المحللين بزيادة قدرها 200 الف برميل. وزادت مخزونات المقطرات التي تتضمن زيت التدفئة والديزل 4.8 ملايين برميل مقارنة مع تنبؤات المحللين بزيادة قدرها 400 ألف برميل. وهبط معدل تشغيل المصافي الأميركية 1.4 نقطة مئوية الى 84.9 في المئة من طاقتها الانتاجية مقارنة مع تنبؤات المحللين بزيادة قدرها 0.2 نقطة مئوية. وانخفضت واردات الخام الأميركية 774 ألف برميل يوميا إلى 8.64 ملايين برميل يومياً في الاسبوع.

مستويات الإنتاج

في الأثناء قال مندوب خليجي كبير في منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك إن السعودية أنتجت أكثر من 9.8 ملايين برميل يوميا من النفط الخام في يونيو، في علامة على أن أكبر مصدر للخام في العالم رفع الانتاج بشدة رغم اطلاق الدول المستهلكة كميات من المخزونات الطارئة. ومن شأن انتاج 9.8 ملايين برميل يوميا أن يكون أكبر مستوى شهري هذا العام ويشمل زيادة تصل الى 900 ألف برميل يوميا مقارنة مع الشهر السابق. وهذا الرقم أعلى بكثير من تقديرات منظمة البلدان المصدرة للبترول اوبك وتقديرات ادارة معلومات الطاقة الأميركية للإنتاج السعودي في أحدث بيانات شهرية لهما. وقالت ادارة معلومات الطاقة ان السعودية رفعت الانتاج بنحو 600 ألف برميل يوميا في يونيو، حيث ضخت 9.5 ملايين برميل يوميا في حين قال تقرير شهري لأوبك نقلا عن مصادر ان انتاج السعودية ارتفع 461 ألف برميل يوميا الى 9.42 ملايين برميل يوميا.

الطلب العالمي

وفي سياق متصل قالت ادارة معلومات الطاقة الأميركية إن طلب الاقتصادات الناشئة سيواصل دعم أسعار النفط رغم تراجع استهلاك الدول المتقدمة واطلاق كميات من مخزونات الطوارئ في الآونة الاخيرة. وقالت الادارة في توقعاتها للأجل القصير ان السحب المنسق الذي بدأ الشهر الماضي لنحو 60 مليون برميل من المخزونات سيقلل من حاجة الدول الصناعية الى استخدام مخزونات النفط التجارية حتى نهاية العام الجاري. وقالت الادارة ان الدول الغربية ستسحب 71 مليون برميل من مخزوناتها التجارية في النصف الثاني من العام بينما كانت التقديرات السابقة أعلى من ذلك بكثير عند 127 مليون برميل. وخفضت الادارة توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2011 بمقدار 270 ألف برميل يوميا الى 1.43 مليون برميل يوميا هذا العام. وسيزيد الطلب على النفط في 2012 نحو 1.58 مليون برميل يوميا وهي توقعات أقل نحو عشرة آلاف برميل يوميا عن تقديرات الشهر الماضي. وفي الولايات المتحدة أكبر بلد مستهلك للنفط في العالم من المتوقع أن يزيد استهلاك الخام 30 ألف برميل يوميا فحسب هذا العام وذلك بانخفاض حاد من 150 ألف برميل يوميا في تقديرات النمو السابقة.

توقعات الأسعار

تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن تواجه أسواق النفط شحا مع استمرار الضغط الصعودي على أسعار النفط جراء تنامي الطلب على الوقود السائل في الاقتصادات الناشئة وتباطوء المعروض من خارج أوبك.

وقالت الادارة انها تتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام غرب تكساس الوسيط 98 دولارا للبرميل في 2011 انخفاضا من 102 دولار للبرميل في توقعاتها السابقة.

لكن ذلك سيكون أعلى بنسبة 24 بالمئة قياسا الى العام الماضي.

ومن المتوقع أن يبلغ متوسط أسعار النفط 103 دولارات للبرميل في 2012 انخفاضا من 107 دولارات للبرميل حسبما كان متوقعا في تقرير الشهر الماضي.