ألقت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستين لاغارد بثقلها وراء تعهدها بضمان أن يتم تمثيل الدول النامية بشكل أفضل في تلك المؤسسة المالية الدولية الرفيعة. ورشحت لاغارد الاقتصادي الصيني تشو مين، الذي كان يعمل مستشارا لسلفها دومينيك ستروس كان، لمنصب مستحدث هو النائب الرابع لها في الصندوق. وكان تشو يشغل منصب نائب محافظ البنك المركزي الصيني، حيث كان مسؤولا عن الشؤون الدولية والبحث السياسي وبيانات الائتمان. كما عمل أيضا في البنك الدولي ستة أعوام. ورشحت لاغارد كذلك ديفيد ليبتون، مستشار الرئيس الأميركي، لمنصب نائب في الصندوق. وينتظر أن يصادق المجلس التنفيذي لصندوق النقد على كلا التعيينين.
وقال محللون إن ترشيح صندوق النقد لاقتصادي صيني شهير نائبا رابعا لمدير الصندوق يؤكد على اهمية الاقتصادات الناشئة التي سيكون لها صوت اقوى في المنظمة العالمية المؤلفة من 187 عضوا. وقالت لاغارد ان تشو لديه خبرة ممتازة في العمل الحكومي والسياسة الدولية والاسواق المالية، وقدرات فائقة في الادارة والاتصال، بالإضافة الى فهم مؤسسي للصندوق، وانا اتطلع الى نصائحه. واذا صادق المجلس التنفيذي للصندوق على تعيينه، فسيكون تشو اول صيني يتولى منصبا رفيعا في مؤسسة الاقراض الدولية الكائن مقرها في واشنطن. واقترحت لاغارد ان يتولى تشو مهامه في المنصب الجديد المستحدث فى 26 يوليو، ليتعاون مع النواب الثلاثة الآخرين لدعمها. واشارت وزيرة المالية الفرنسية السابقة، فى اول مؤتمر صحافي لها كمديرة للصندوق إلى مقترح تعيين نائب رابع والذي اعتبره سلفها دومينيك ستراوس كان فكرة ليست سيئة. كما ذكرت لاغارد في اجتماع طاولة مستديرة عقد مع وسائل الاعلام مطلع الأسبوع انه من المهم ان نرى ان الدول التي لا تحظى بتمثيل كاف، سواء كانت دينامية ام لا، ناشئة ام لا، تتمتع بالصوت والتمثيل والمقعد المناسب داخل الصندوق. واوضحت لاغارد ان الصندق يمكن ان يعكس على نحو مكافئ حجم وعدد سكان واجمالي الناتج المحلى والدور الذي تلعبه دول العالم من خلال منح الدول التي لا تحظى بتمثيل كاف صوتا اكبر. ويقول خبراء ان ترشيح تشو يتمشى مع تطلعات السوق وسيغير المشهد الاقتصادي العالمي، اذ ان الاقتصادات الناشئة مثل الصين تمثل قاطرة نشطة للنمو الاقتصادي العالمي. وأكد تشو مرارا على ان زخم النمو الاقتصادي يتغير، حيث اسهمت الاسواق الناشئة بنحو 70 في المئة من اجمالي النمو العالمى العام الماضي. وتوقع صندوق النقد الدولي الشهر الفائت في تقريره للتوقعات الاقتصادية العالمية، نمو الاقتصاد العالمي بقرابة 4.3 في المئة هذا العام، مع نمو بمقدار 2.2 في المئة للاقتصادات المتقدمة و6.6 في المئة للاقتصادات الناشئة. ومع النفوذ المتنامي للاقتصادات الناشئة في الاقتصاد العالمي المتشابك وحقبة ما بعد الازمة، قالت لاغارد ان تشو سيضطلع بدور مهم في التصدي للتحديات التي تواجه الشراكة العالمية في الفترة المقبلة، وفي تعزيز فهم الصندوق لآسيا والأسواق الناشئة بشكل عام. وأشار محللون إلى انه رغم ان اول رئيسة لصندوق النقد الدولي قطعت خطوات كبيرة في اختيار فريق ادارتها، الا انها وفريقها امام مهام عسيرة تشمل التعاطي مع ازمة الديون الاوروبية وتيسير تعاف اقتصادي عالمي متوازن وقوي، بالإضافة الى مواصلة تدعيم ادارة وشرعية وتنوع صندوق النقد الدولي.