تعرضت الأسهم والسندات الأوروبية والآسيوية لجولة جديدة من الضغوط بسبب تفاقم أزمة الديون الأوروبية، في وقت تجاهد فيه دول منطقة اليورو لتطويق العدوى، ومنع انتقالها إلى دول أخرى، مع تزايد التكهنات بحاجة ايطاليا إلى مساعدات إنقاذ كتلك التي تلقتها اليونان التي لا تزال تثير مخاوف كبيرة في أوساط المستثمرين. وتأثر الأسواق العالمية بحالة التشاؤم العالمية تجاه أزمات الديون في أوروبا ووصول المفاوضات لطريق مسدود بشأن زيادة الاقتراض الحكومي في الولايات المتحدة.

وتراجعت الأســـهم شرقاً وغرباً وساد الاحباط بورصات آسيا وأوروبا بلا استثناء. وسجلت الأسواق هبوطا جديدا بعد الإخفاق في التوصل لاتفاق في بروكسل حول أزمة الديون اليونانية، في ظل أجواء من عدم الثقة عمت المصارف والمؤسسات المالية تجاه وضع بلدان اليورو. وخسرت كافة البورصات الأوروبية أكثر من 2%.

ومنيت بورصة ايطاليا التي ارتفعت أسعار سنداتها بشكل حاد بأكبر خسائر فاقت 4% وتبعتها لشبونة ومدريد بخسارة 4% و3.5% تباعا وفرانكفورت التي خسرت 2.7% ولندن التي خسرت نحو 2% واخيرا باريس بخسارة اكثر من 2%. أما بورصة هونغ كونغ فخسرت 1.7%.

وفي أسواق السندات كان الوضع أكثر خطورة مع اكبر ارتفاع لها في ايطاليا على مدار عشر سنوات مقتربة من نسبة 6% وتجاوز معدلاتها في اسبانيا 6.2%، ما يقول الخبراء انها مستويات لا يمكن تحملها على المدى المتوسط الى الطويل ان قدر لتلك البلدان مواصلة سداد ديونها. وعلى صعيد سعر الصرف استمر انخفاض العملة الاوروبية لما دون 1.40 دولار، وهو اقل سعر لليورو منذ اربعة اشهر.

وكما هو الوضـــع في العــــادة في اوقات الازمــة كان الرابح الاكــــبر هو الفـــرنك السويسري باعتباره عملة آمنة، فقد بلغ سعر صرف الفرنك الســـويسري 1.163 فرنك لليورو متجاوزا الارتفاع الذي حققه في الجلسة السابقة.

آسيوياً تراجعت اليابانية 1.4% لتصل إلى أقل من حاجز 10 آلاف نقطة وسجلت الأسهم الصينية انخفاضا عند الإقفال، حيث تراجع مؤشر شانغهاي المجمع الرئيسي 1.7% وانخفض مؤشر شنتنش المجمع 1.3% وتراجعت الأسهم الاسترالية بنسبة 1.8%. وفي أوروبا نزلت الأسهم لتواصل خسائرها للجلسة الثالثة على التوالي ونزل مؤشر يوروفرست 300 لأهم الأسهم الأوروبية 1.6%.

وقادت البنوك موجة الخسائر، حيث سجلت أسهم البنوك الأوروبية خسائر كبيرة وسط حالة عدم اليقين التي تحيط بمستقبل رؤوس أموالها. وعانت شركات التصدير كثيراً بسبب الانخفاض الكبير الذي سجله اليورو أمام العملات الرئيسية. وقال جاستين اركهارت ستيوارت المدير في سفن انفستمنت مانغمنت: الغلبة للاتجاه النزولي وما من سبب يدعو لارتفاع السوق.

وأضاف: صدم كثيرون حقا لهذا الأمر. لم يتوقعوا أن يتصاعد الوضع في ايطاليا بهذه السرعة. ووعد وزراء المالية في منطقة اليورو بقروض أيسر وآجال أطول وتمويل أكثر مرونة لمساعدة اليونان وغيرها من الدول الأوروبية المدينة في محاولة لمنع امتداد العدوى المالية إلى ايطاليا واسبانيا.

تداولات طوكيو

في اليابان تراجع مؤشر نيكاي المؤلف من 225 سهما بمقدار 143.61 نقطة ليغلق عند 9925.92 نقطة كما انخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بمقدار 12.97 نقطة أو ما يعادل 1.49 % ليغلق عند 857.19 نقطة. وكانت بورصة طوكيو قد افتتحت على تراجع في أعقاب الخسائر التي شهدت البورصات الأميركية والأوروبية.

كما تراجعت أسهم شركات مثل سوني كورب وكانون وتويوتا موتور كورب على خلفية ارتفاع الين أمام العملات الرئيسية الأخرى. كما انخفض اليورو أمام الين. ومن شأن قوة الين جعل البضائع اليابانية أكثر تكلفة وتقــــويض العائدات عند تحويلها للخارج. وتراجعت أسهم شركة سوني وكانون وتويوتا بنسبة 3.04 % و1.81% و1.9% على التوالي.

 

مؤشرات أوروبا

وتعرضت مؤشرات أوروبا لاختبار خطير مع احتدام حدة المخاوف. وفقد مؤشر يوروفرست نقاط دعم رئيسية مع زيادة المخاوف. ونزل مؤشر البنوك الأوروبية 3% وهبط سهم بنك انتيسا سان باولو 4.7% واوني كريديت 6.5% ليواصلا انخفاضهما الحاد في الأيام الأخيرة.

وفي فرنسا هبطت أسهم المؤشر الرئيسي في بورصة باريس بسبب التراجع الحاد في القطاع المصرفي الضخم. وانخفض المؤشر الفرنسي الرئيسي بواقع 2.7% ليصل إلى 3.807 نقاط خلال جلسة التداول عند الإقفال. وفقدت الأسهم قوة الدفع بسبب الأداء الضعيف للبنوك وانخفضت أسهم القطاع المصرفي الذي يسيطر على الأسهم الممتازة في البورصة بواقع 6.3%.

 

أستراليا تتأثر

ووصل الـــــتأثير الأوروبي إلى البورصة الاسترالية التي خسر مؤشرها الرئيسي 86 نقطة أو ما يوازي 1.8% ليغلق على 4495 نقطة. وخسر السوق حتى الآن خلال هذا الأسبوع 150 نقطة مع تعديل محافظ المستثمرين من الأوراق المالية في أعقاب صدور تفاصيل عن ضريبة الكربون التي تعتزم الحكومة فرضها اعتبارا من يوليو 2012.

وخالف سهم مكارثور كول لتعدين الفحم اتجاه النزول، وقفز من حيث القيمة بنسبة 37% عقب عرض استحواذ مجــمع قدمــــته شركتا بيبودي انرجي الأميركية للتعدين وشركة أرسيلور ميتال الهـــندية للصلب بقيمة 4.7 مليارات دولار اســــترالي أي نحو 5 مليارات دولار أميركي.

 

أسواق السندات

أصابت المخاوف المتزايدة إزاء ظهور أزمة مالية في إيطاليا أسواق السندات في دول أخرى في وسط أزمة ديون منطقة اليورو. وقفزت عائدات السندات الإيطالية لأجل عشر سنوات مما دفع مؤشرات السندات في ألمانيا الى تسجيل 300 نقطة أساسية. وقالت وزيرة المالية الإسبانية إلينا سالغادو: لا يمكن الحديث بشأن هذه الدولة أو تلك ، إنما نحن بصدد أزمة منهجية.

وسعى المسؤولون خلال أسابيع إلى إيجاد وســيلة لإشراك البنوك الخاصة في تجهيز حزمة إنقاذ ثانية لليونان المتوقع أن تبلغ 120 مليار يورو أي 169 مليار دولار دون أن تعــــتبر وكالات التصنيف الائتماني هذه الخطوة باعتبارها عدم الوفـــاء بالديون المستحقة عليها.

 

تعهد إيطالي

وتعهدت إيطاليا بأن تصادق على خطة التقشّف الهادفة إلى تخفيض المديونية بغضون أسبوع. وقال وزير الاقتصاد جيوليو تريمونتي: سنبعث إشارة قوية إلى الأسواق وستتم المصادقة على رزمة التقشّف خلال أسبوع. ونفى أن تكون الرزمة تهدف فقط إلى إرضاء الناخبين بعد الانتخابات المحلية التي هزم فيها حزب شعب الحرية الحاكم والاستفتاء الذي أسقطت فيه الغالبية قوانين دعمتها الحكومة. وتقضي خطة التقشف بتوفير 47 مليار يورو، وتهدف الى حماية البلاد من انتقال أزمة الديون اليونانية إليها وانهاء العجز بالميزانية في عام 2014.

وقال تريمونتي إن الرزمة تنص على إجراءات لتقليص العجز البالغ 50 مليار يورو بما يخفضه إلى 0.2% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2014. وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اتصلت برئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلوسكوني لحثّه على تمرير سريع لرزمة التقشف، في وقت دعا الرئيس جيورجيو نابوليتانو إلى لحمة وطنية مع تراجع سوق القطع بميلانو بنسبة 2.5%.

وصادق نابوليتانو على خطة التقشف لتصبح سارية المفعول خلال ستين يوماً مالم يعترض عليها البرلمان. وتشمل إجراءات التقشف خفض الإنفاق العام، وإصلاح نظام التقاعد لرفع السن للنساء، وتثبيت الأجور للعاملين بالحكومة، وتخفيف الشروط المنظمة لسوق عمل المهنيين. وكانت الحكومة سحبت من مشروع القـــــانون الفقرة 37 التي تقضي بتعليق العقـــوبات المالية (الغرامات) التي تتجاوز العشرين مليون يورو، بعد عاصفة من الجدل عليها بإعــتبارها «وضعت خصيصاً لصالح شركات رئيس الوزراء» سيلفيو برلسكوني.

واعتبرت المعارضة ان الفقرة تعني «تعليق» دفع شركة «فينافستمنت» المملوكة لرئيس الحكومة مبلغ 750 مليون يورو لصالح مالك صحيفة لاريبوبليكا كارلو دي بينتدتي، كما حكمت بذلك محكمة الدرجة الأولى.

 

اقتصاد البرتغال

وقال البنك المركزي البرتغالي إن اقتصاد البلاد المثقل بالديون سينكمش بنسبة 2% هذا العام وبنسبة 1.8% العام المقبل. وجاءت التوقعات الصادرة في النشرة الصيفية للبنك المركزي متفائلة بشكل طفيف مقارنة بتوقعات الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي التي تنبأت بأن اقتصاد البلاد سينكمش بنسبة 2.2% في عام 2011.

ومنحت الجــــهتان البرتغال حزمة إنقاذ بقيمة 78 مليار يورو أي 109 مليارات دولار. وقال البنك المركزي إن الاستهلاك الخاص سيتراجع بنسبة 3.8% هذا العام وبنسبة 2.9% العام القادم. وقد يتم تعويض انكماش الاستهلاك جزئيا من خلال الصادرات التي من المقرر أن ترتفع بنسبة 7.7% هذا العام وبنسبة 6.6% العام المقبل وفقا للبنك المركزي البرتغالي.

دفاع مستميت

عقد وزراء مالية منطقة اليورو اجتماعا في العاصمة البلجيكية بروكسل وسط مخاوف من تأثيرات خطيرة لأزمة الديون التي تضرب بلدان عديدة في المنطقة. ورفض وزراء مالية منطقة اليورو بشدة ما يتردد بأن إيطاليا تواجه أزمات أجبرت ايرلندا والبرتغال إلى طلب حزم إنقاذ من الاتحاد الأوروبي. وسارعت ألمانيا، وشركاء آخرون في الاتحاد الأوروبي، إلى استبعاد احتمال امتداد الأزمة إلى إيطاليا، في حين مازالت روما تواجه تكهنات بشأن سلامة موقفها المالي.

 

وضع اعتيادي

وقال وزير المالية الألماني فولفغانج شويبله إن هذا الاضطراب يحدث بشكل معتاد قبل انعقاد مثل هذه الاجتماعات. يجب عدم أخذ الأمر على محمل الخطورة وعبر عن رأيه بأن ايطاليا تسير على الطريق الصحيح. وساهم اجتماع غير متوقع لكبار المسؤولين بالاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي في تأجيج التكهنات قبيل اجتماع وزراء منطقة اليورو. وأسس الاتحاد الأوروبي عقب تفجر الأزمة آلية إنقاذ مؤقتة، ووقع وزراء المالية في الدول الأعضاء بمنطقة اليورو اليوم على إقامة آلية الاستقرار الأوروبي برأس مال قدره 500 مليار يورو لتقديم حزم الإنقاذ، وستبدأ عملها في يوليو 2013.

 

رسالة قوية

وقال وزير المالية اليوناني الجديد ايفانجيلوس فينيزيلوس: نحتاج إلى رسالة قوية وواضحة تدفع نحو الاستقرار ليس في اليونان فحسب، ولكن في منطقة اليورو وما سواها. وقال وزير المالية البلجيكي ديديه ردنرس إن الأمر لا يتعلق بإيطاليا فحسب فالتوترات تضرب الأسواق في منطقة اليورو بأكملها، نحتاج إلى إيجاد حل، مشيرا إلى أن إيجاد إجابة بشأن مشاركة القطاع الخاص في توفير حزمة إنقاذ جديدة لليونان ربما يؤت ثماره.

 

 

لاغارد: أزمة الديون تثير مزيداً من الهلع في الأسواق العالمية

 

 

رأت الرئيسة الجديدة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد أن أزمات الديون الأوروبية والأميركية تثير مزيداً من الهلع في الأسواق وأقرت بأن اليونان اتخذت بالفعل خطوات كبيرة في خفض العجز بميزانيتها، لكنها أكدت أن هناك حاجة لمزيد من الإجراءات ليس فقط من جانب الحكومة لكن أيضا بدعم من المعارضة اليونانية.

وأشارت وزيرة المالية الفرنسية السابقة خلال تصريحات للصحفيين في مقر صندوق النقد الدولي بواشنطن بعد مرور أقل من أسبوع على توليها منصبها الجديد إلى أن إيطاليا، التي لديها بعض المؤشرات المالية الممتازة تواجه مشاكل في الفترة الحالية مدفوعة بشكل أساسي بأوضاع السوق.

وكررت لاغارد تصريحات سابقة لها بشأن إمكانية تعثر في سداد الدين الحكومي الأميركي، مشيرة إلى أن ذلك من شأنه أن يسبب مصاعب هائلة وكبيرة. وتزامنت تصريحات رئيسة صندوق النقد مع مخاوف من احتمال أن تمتد أزمة الديون في اليونان إلى كل من إيطاليا وأسبانيا.

وقالت لاغارد إن الجهد الذي تبذله اليونان لتخفيض عجز ميزانيتها لا يزال غير كاف. واضافت: هناك الكثير من العمل الذي يجب ان تقوم به اليونان لتخفيض العجز واعادة التوازن الى ميزانيتها بمعدل خمس نقاط من الناتج المحلي الداخلي.

وأوضحت: انه اداء معقول. وبنفس الطريقة، نعلم جميعا انه ليس كافيا ويجب عمل المزيد وان الحل للمشاكل الحالية يجب ان يضعه شركاؤنا. ورداً على سؤال عما يقصده صندوق النقد الدولي عندما يتحدث عن ضلوع القطاع الخاص أشارت لاغارد إلى أن هذا السؤال سيكون موضع نقاش لاحقا. وأوضحت: الشيء الاخير الذي اريد القيام به نظرا الى ان المحادثات جارية حول مشاركة القطاع الخاص هو اضافة القليل من الزيت على النار.

وقالت لاغارد إن الصندوق سيواصل بذل جهود لتعزيز شرعيته ومنح الدول التى لا تحظى بتمثيل كاف، صوتا اكبر. وأكدت أن من المهم ان رؤية الدول التى لا تحظى بتمثيل كاف فى الصندوق، مهما كانت ديناميكية ام لا، او ناشئة ام لا، تتمتع بصوت مناسب، وتمثيل ملائم ، ومقاعد مناسبة داخل الصندوق.

وشددت لاغارد على انه يمكن للصندوق بهذه الطريقة ان يعكس، وبشكل تام، حجم وعدد سكان واجمالى الناتج المحلي والدور الذى تلعبه الدول فى العالم. واضافت انه قبل نهاية عام 2012، لا بد للاوروبيين ان يخفضوا عدد مقاعدهم فى اللجنة التنفيذية بمقدار مقعدين. وتجرى مفاوضات فى الوقت الحالى، ولم تنته بعد، لكنه سيتم الانتهاء منها بحلول خريف 2012. وأشارت الى انها تدعم منح دور اكبر للدول النامية فى الصندوق، وكانت تفكر فى تعيين نائب رابع للمديرة العامة.