ساير النفط الاتجاه العام لأسواق الأسهم والعملات وانخفضت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام في التعاملات الالكترونية لبورصة نايمكس لليوم الثالث أمس اذ ان تعهدات باحتواء انتشار ازمة ديون منطقة اليورو لم تفلح في تبديد مشاعر القلق بين المستثمرين بشأن تباطؤ نمو الطلب على الطاقة. وفي إحدى مراحل التداول بلغ سعر عقود النفط الخام الخفيف لتسليم أغسطس 94.39 دولاراً للبرميل منخفضاً 76 سنتاً. وهبط سعر عقود مزيج النفط الخام برنت 89 سنتاً إلى 116.36 دولاراً.

 

الطلب العالمي

في الأثناء قالت منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) إن نمو الطلب العالمي على النفط سيتراجع بشكل طفيف العام القادم، حيث توشك برامج التحفيز الحكومية على الانتهاء. وقالت المنظمة بمقرها في فيينا إن العالم سيكون في حاجة إلى 1.5% أخرى من النفط في عام 2012 وذلك في أول توقعات تصدرها للعام القادم. وتوقعت المنظمة نمواً يبلغ 1.57% لهذا العام في قراءة معدلة بالانخفاض بمقدار 0.02 نقطة مئوية عن توقعات الشهر الماضي.

 

إجراءات التقشف

وقالت أوبك بشأن العام القادم إن إجراءات التقشف مصحوبة بمستويات مرتفعة من كل من الدين والبطالة من المرجح أن تضغط على التعافي الهش في الاقتصادات الرئيسية بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وتؤثر بالتالي على مستويات الاستهلاك. وسيأتي معظم الزيادة في الطلب من الصين والهند والشرق الأوسط وأميركا اللاتينية.

 وفي الوقت نفسه، زادت أوبك توقعاتها للطلب على خام النفط الذي تضخه دولها الأعضاء الاثنتا عشرة إلى 30 مليار برميل يومياً هذا العام بزيادة قدرها 100 ألف برميل عن توقعات الشهر الماضي. وكان إنتاج أوبك في يونيو ارتفع بمقدار 520 ألف برميل يومياً وذلك بشكل كبير بسبب الزيادة الكبيرة في إنتاج السعودية. وبعد أن أخفقت المنظمة في الاتفاق على زيادة الإنتاج الشهر الماضي للسيطرة على ارتفاع الأسعار، أشارت السعودية إلى أنها قد تتخذ مثل هذه الخطوة بشكل أحادي.

 

استمرار الدعم

لكن محللين يقولون إن أسعار النفط قد تستمد بعض الدعم من استمرار العجز في الامدادات في السوق بأكثر من مليون برميل يومياً بين الطلب على خام أوبك وحجم امدادات المنظمة التي تضم 12 دولة رغم ان زيادة انتاج السعودية اكبر منتج في المنظمة قلص الفارق.

وقالت مصادر بصناعة النفط ان انتاج الخام السعودي سجل أعلى مستوياته منذ مطلع العام عند حوالي 9.5 إلى 9.6 ملايين برميل يومياً في يونيو بزيادة نحو 800 ألف برميل يومياً عن مايو. وكانت تقديرات سابقة لمصادر بالصناعة قد أفادت بأن أكبر بلد مصدر للنفط في العالم قد يضخ نحو 9.8 ملايين برميل يومياً في يونيو بعد أن تعهد بتزويد السوق بكل حاجاتها من النفط في ظل عدم اتفاق منظمة أوبك على زيادة منسقة في الثامن من يونيو.

ويقول بعض المحللين ان اطلاق كميات من مخزونات النفط الاستراتيجية لوكالة الطاقة الدولية قد يقلص جهود الاعضاء الخليجيين في أوبك لزيادة الانتاج. وقال مصدر بالقطاع انه يتوقع أن يكون انتاج السعودية في يوليو أقل بقليل من مستوى يونيو. وكانت المرة السابقة التي يرتفع فيها الانتاج السعودي فوق 9.5 ملايين برميل يومياً في منتصف 2008 بعد أن سجلت أسعار النفط مستوى قياسياً مرتفعاً عند 147 دولاراً للبرميل.

 

موقف الأسعار

وخفضت شركة النفط الوطنية العملاقة أرامكو السعودية سعر البيع الرسمي لخام التصدير الرئيسي من نوع العربي الخفيف عشرة سنتات وهو مستوى دون المتوقع - لشحنات أغسطس. ورفعت سعر البيع الرسمي للخام العربي الثقيل 75 سنتاً مما فاجأ شركات التكرير الآسيوية التي كانت تأمل في خفض الأسعار كجزء من استراتيجية المملكة لبيع المزيد في المنطقة.

وفي وقت سابق قالت وكالة الطاقة الدولية ان حجم النفط المفرج عنه سيكون أقل 784 ألف برميل عن هدف اطلاق 60 مليون برميل الذي أعلن من قبل وذلك بسبب تراجع الكميات من أوروبا. وقال تجار ان عشر شركات تكرير في الصين واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان رفضت عرضاً سعودياً لتزويدها بمزيد من الخام في أغسطس. وحد من الطلب على الخام السعودي الإضافي وفرة المعروض من خام اسبو الروسي في المنطقة وتراجع واردات الخام الصينية التي انخفضت 11.5 بالمئة على أساس سنوي في يونيو لتصل الى أدنى مستوياتها في ثمانية أشهر.