وقع العراق بالأحرف الأولى أمس عقدا نهائيا مع رويال داتش شل وميتسوبيشي بقيمة 12 مليار دولار لتجميع الغاز المصاحب من حقول النفط الجنوبية. ويحتاج هذا الاتفاق الذي طال انتظاره الى موافقة الحكومة العراقية. وتم توقيع العقد في اجتماع مغلق لم تدع اليه وسائل الاعلام. وظل هناك التباس حتى اللحظات الاخيرة بشأن ما اذا كان التوقيع سيتم ام لا.
وسيكون المشروع المشترك واسمه شركة غاز البصرة في صدارة خطط العراق لتحديث منشآت الطاقة وتعزيز صادرات النفط التي تحوم حول مستويات لم تشهدها منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للبلاد عام 2003. وستمتلك الحكومة العراقية 51 بالمئة من المشروع. ويعاني العراق منذ سنوات من انقطاع الكهرباء بشكل متكرر وهو مهدد باستمرار العجز في الكهرباء لسنوات الى ان يتم تجميع الغاز المصاحب من حقول نفط ضخمة في الجنوب لتغذية محطات كهرباء جديدة.
ويخسر العراق مليار قدم مكعب من الغاز يوميا بالحرق ومعظمها في الجنوب. ويعتزم استخدام الغاز الذي سينتجه المشروع المشترك مع شل في السوق المحلية لتلبية الطلب المتنامي على الكهرباء وقد يصدر الفائض. وسيساعد اتفاق التطوير الذي تبلغ مدته 25 عاما على تجميع أكثر من 700 مليون قدم مكعب يوميا من الغاز يجري حرقها حاليا في ثلاثة حقول جنوبية هي الرميلة والزبير وغرب القرنة 1 والتي جرى طرحها في جولة ترسية العقود الاولى في 2009.
ونظرا لعدم صدور قانون النفط في العراق يدور جدل مرير بين الحكومتين الكردية والمركزية بشأن الالتزام بالعقود المبرمة مع شركات النفط الدولية في كردستان. وانتقد حسن توران، رئيس مجلس محافظة كركوك، وزارة النفط العراقية لـ"عدم جديتها" في اتخاذ خطوات حقيقية لإنشاء مصفاة في كركوك الذي كان يجب إقامته منذ السبعينات أو الثمانينات. وأضاف توران في ندوة موسعة: مشروع بناء مصفاة كركوك تبناه مجلس محافظة كركوك منذ عام 2006 ولم نلمس لحد الآن أي خطوة جادة من قبل وزارة النفط بخصوص تنفيذ هذا المشروع ونخشى أن تكون هذه الندوة بمثابة جرعة تخديرية لمجلس وإدارة محافظة كركوك. وأكد في الوقت ذاته أن دراسة المشروع والتصميم المعد من قبل شركة بريطانية موجودة منذ عام 2007 لكن الخلاف ظهر في تحديد موقع بناء المصفاة وكلفة المشروع الذي حسب التصميم ما بين (3 إلى 5) مليارات دولار.