تراجعت أسعار النفط أكثر من دولار، أمس، نتيجة المخاوف من اتساع نطاق أزمة الديون، وتراجعت واردات الصين من الخام، ما عزز القلق بشأن تباطؤ الطلب. والى جانب البيانات الأميركية المخيبة للآمال التي صدرت نهاية الأسبوع الماضي، لا يزال المستثمرون قلقين بشأن الأوضاع الاقتصادية في منطقة اليورو.

ونزل مزيج برنت الخام تسليم اغسطس 1.42 دولار إلى 116.91 دولاراً للبرميل بينما فقد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.28 دولار إلى 94.94 دولاراً. وفي المقابل ارتفع سعر سلة منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك إلى 112.68 دولاراً من 110.76 دولارات في سجلت في وقت سابق.

وتضم سلة أوبك 12 نوعاً من النفط الخام هي مزيج صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي والايراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي والسدر الليبي وبوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والعربي الخفيف السعودي ومربان الاماراتي وميري الفنزويلي وأورينت من الاكوادور.

وقال كارستن فريتش محلل كومرتسبنك: عادت حالة العزوف عن المخاطرة الأمر الذي يضع ذلك أسعار النفط تحت ضغط، ويبدو أن برنت عرضة لمزيد من الخسائر. وفي الجانب الآخر يضر ارتفاع العملة الأميركية بالسلع المقومة بالدولار مثل النفط وترتفع كلفتها لحاملي العملات الأخرى. وقال تجار إن عشر شركات تكرير في الصين واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان رفضت العرض السعودي، لأن هناك تخمة في المعروض من خام اسبو الروسي عالي الجودة في المنطقة، كما أن واردات الصين من الخام تراجعت الى أدنى مستوياتها في ثمانية أشهر.

واردات الصين

واستمر ضعف شهية المستثمرين بعدما نزلت واردات الصين بنسبة 11.5 في المئة في يونيو مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي إلى 4.8 ملايين برميل يومياً وهو أقل مستوى في ثمانية أشهر. وقال بن لي برون محلل السوق في «سي.ام.سي ماركتس» ان المخاوف من احتمال رفع الصين أسعار الفائدة لاحتواء أسرع معدل تضخم في ثلاثة أعوام حدت من الإقبال على المخاطرة. وانخفض مزيج برنت 0.2 في المئة نهاية الأسبوع الماضي.

إمدادات السعودية

ولم يلق عرض السعودية لتوريد كميات إضافية من النفط الخام في أغسطس إلا اهتماماً محدوداً من شركات التكرير في شمال شرق آسيا التي ستتسلم الكميات المتعاقد عليها بالكامل فقط ،بينما سيتسلم مشتر من الهند واخر من جنوب شرق اسيا كميات اضافية. وبسبب الطلب المحدود من اسيا على الامدادات الاضافية ستقل الخيارات أمام السعودية لبيع الشحنات الاضافية. ومن المعتقد أن شركة أرامكو السعودية رفعت الانتاج الى نحو عشرة ملايين برميل يومياً في يونيو.

وقال متعامل لدى احدى شركات التكرير في شمال شرق اسيا: إذا لم يطلب المشترون المزيد فإنني أعتقد أن أرامكو لن تقدم المزيد وربما سيغيرون نوع الخام فقط. فمازال هناك شح في الخام العربي الثقيل لفترة الصيف. وذكر تجار أن ثلاث شركات على الاقل ستتسلم كميات اضافية من الخامات الخفيفة السعودية وكميات أقل من الخامات الثقيلة في الشهر المقبل. وأخذ أربعة مشترين كميات اضافية لشهر يوليو بينهم ثلاثة في الهند وواحد في اليابان وسيأخذ مشتريان اخران كميات اضافية أيضاً في أغسطس.

عملاء أوروبا

وتوقعت مصادر تجارية أن تظل إمدادات النفط الخام السعودي لعملاء أوروبيين بموجب عقود طويلة اجلة من دون تغيير في أغسطس بالمقارنة بمستواها في يوليو. وقال مصدر من شركة نفط تلقت حصتها من الامدادات: في ما يتعلق بالكميات أغسطس مثل سبتمبر. كل شيء يسير وفقاً لما نريد. وقالت مصادر ان شركة أرامكو النفطية السعودية الحكومية لم تسأل الشركة إذا كانت تحتاج لإمدادات اضافية. وقال مصدر آخر ان شركته لم تتلق مخصصاتها بعد، لكنها تتوقع تسلمها من السعودية وفقاً للحجم المتفق عليه دون تغيير عن إمدادات يوليو.

سحب الاحتياطي

وقالت وكالة الطاقة الدولية، إن كمية النفط التي ستطرحها في السوق بموجب خطتها لإطلاق 60 مليون برميل من احتياطياتها لتعويض النقص الذي خلفه انقطاع الإمدادات الليبية، ستكون أقل مما أعلنته في وقت سابق. وذكرت الوكالة في جدول على موقعها على الانترنت، أن كمية الخام والمنتجات النفطية التي ستطرحها ستبلغ في المجمل 59.83 مليون برميل، بانخفاض قدره 784 ألف برميل عن الرقم الاجمالي الذي أعلنته في السابق.