تواجه جهود الرئيس الأميركي باراك اوباما الرامية إلى رفع سقف الدين الأميركي البالغ 14.3 تريليون دولار متاريس عديدة في ظل تمسك الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة بمواقفهم المتباينة فيما يتعلق بخفض الضرائب وآليات تقليص عجز الموازنة وهو الأمر الذي يهدد الاقتصاد العالمي برمته حيث يرى الخبراء أن استمرار تلك الخلافات سيؤدي إلى تخلف أكبر اقتصاد في العالم عن تسديد الأقساط المترتبة عليه ما يؤدي إلى انقلابات عديدة في أسواق المال وفي موقف الدولار الذي تحتفظ معظم البنوك المركزية باحتياطات ضخمة منه تقدر بنحو 5.3 تريليونات دولار.

ووفقاً لتقرير مؤسسة آي تي سي فقد حلت الصين في المرتبة الأولى بحيازة ما قيمته 1.1 تريليون دولار من سندات الدين الأميركية تلتها اليابان التي تمتلك 906.9 مليارات دولار من سندات الدين الأميركي ثم بريطانيا بنحو 333 ملياراً تليها الدول المصدرة للنفط التي تمتلك 221 ملياراً من الدين الأميركي. وكشف نفس التقرير عن ارتفاع بقيمة 10.5 مليارات دولار في حيازة سندات الدين الأميركية من قبل البرازيل ليصل مجملها إلى 206 مليارات كما تمتلك روسيا 125 ملياراً من سندات الدين الأميركي وبقية المبلغ موزع على دول آسيوية وأوروبية ومراكز صرافة عالمية. ويؤكد الخبراء أن تأثير التخلف عن السداد لن تقتصر على اقتصاد بعينه فقط بل ستقع على معظم الأسواق المالية العالمية وهو ما سيقود إلى هزة جديدة قد لا يتحملها الاقتصاد العالمي الهش.

 

مساعي اوباما

وقال البيت الأبيض إن اوباما لن يتراجع عن جهوده الرامية إلى حل مشكلات الديون الأميركية وسيوضح هذه القضية لزعماء الكونغرس في محادثات يجريها معهم من اجل مواجهة هذا التحدي الخطير. وقال دان فايفر مدير الاتصالات بالبيت الأبيض في بيان: نحتاج إلى أسلوب متوازن يطلب من الأشخاص الأكثر ثراء والمصالح الخاصة دفع نصيبهم العادل. وجاءت تصريحات فايفر بعد تخلي جون بينر رئيس مجلس النواب عن جهوده للتوصل إلى صفقة قيمتها أربعة مليارات دولار لخفض العجز واقتراح انتهاج برنامج أكثر تواضعا. ويسعى اوباما للتوصل إلى تسوية بشأن الأزمة الناجمة عن الخلاف بشأن سقف الديون وعجز الموازنة.

 

تصلب بالمواقف

وتصلبت مواقف الحزبين الجمهوري والديمقراطي حيال مسألة سقف الدين وخفض عجز الميزانية الأميركية حيث أشار جون بونر زعيم الجمهوريين ورئيس مجلس النواب، إلى أن حزبه لا يوافق على أي زيادات ضريبية وقال إنه اتفق مع أوباما على خفض سقف الغايات المرجوة من المحادثات. لكن البيت الأبيض أصر على الفور إنه يجب على الجمهوريين أن يقبلوا فرض ضرائب أعلى على الأثرياء.

وقال بيان صادر عن البيت الأبيض: لا يمكننا أن نطلب من الطبقة المتوسطة وكبار السن تحمل كل أعباء ارتفاع التكاليف والتخفيضات في الميزانية ونحتاج إلى نهج متوازن يطلب من الأكثر ثراء والمصالح الخاصة أن يدفعوا نصيبهم العادل أيضا، ونعتقد أن الشعب الأميركي يوافق على ذلك. وبدا الرجلان متفقين في الأسبوع الماضي عندما أشار أوباما إلى أنه على استعداد للالتزام بخفض الإنفاق 4 تريليونات دولار على الأقل على مدى السنوات الـ 10 المقبلة- حوالي ضعف المبلغ الذي عرضه في وقت سابق- مقابل رفع سقف المديونية.

 

الخلافات الضريبية

وشدد اوباما مراراً على أنه يريد أن يضع حدا للتخفيضات الضريبية التي أقرتها إدارة الرئيس السابق جورج بوش للأسر الغنية، وهي الخطوة التي لا يدعمها الجمهوريون. وأوضح بونر مقاومته لهذا الطلب بالقول: على الرغم من الجهود الصادقة لإيجاد أرضية مشتركة، فإن البيت الأبيض لن يسعى إلى اتفاق لخفض أكبر للديون دون زيادة الضرائب. وأعرب عن اعتقاده أن "النهج الأفضل" ربما يكمن في العودة إلى التخفيضات المتفق عليها بالفعل من قبل الحزبين خلال أسابيع من المفاوضات التي قادها نائب الرئيس جو بايدن والتي تقدر بـ 2.4 تريليون دولار. وحذر البيت الأبيض من أن التراجع عن اتفاق أكثر صرامة سيؤكد الشكوك التي تراود المواطنين إزاء السياسة في واشنطن.

 

لب الأزمة

ويمكن أن تجد الحكومة الاتحادية نفسها غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها المالية إذا لم يتوصل الكونغرس إلى اتفاق بشأن رفع سقف المديونية قبل الثاني من أغسطس المقبل . ويعارض الجمهوريون المحافظون رفع سقف المديونية ما لم يتم إجراء خفض هائل في الانفاق الاجتماعي . وكانت مؤسستا موديز وستاندرد أند بورز للتصنيف الائتماني . قد حذرتا في أبريل الماضي من خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة إذا لم تتوصل الحكومة والمعارضة إلى اتفاق بشأن رفع سقف الدين العام.