تسعى دول منطقة اليورو، التي أضعفتها الانقسامات، إلى تحقيق تقدم في ملف مساعدة اليونان والقضية الشائكة المتمثلة في إشراك المصارف في هذه العملية، بينما تزداد المخاوف من انتقال عدوى أزمة الديون وخصوصا إلى ايطاليا. ويعقد وزراء مالية الدول الأعضاء في الاتحاد النقدي اليوم الاثنين اجتماعاً في بروكسل على أن يلي ذلك اجتماع لوزراء مجمل أعضاء الاتحاد الأوروبي. ولا يتوقع التوصل إلى قرار في هذه المرحلة حيث أن الانتهاء من الخطة الثانية لمساعدة اليونان أرجئ إلى بداية الخريف. ويتوقع أن تركز المناقشات خصوصا على المصارف ومشاركتها في ثاني خطة دعم مقترحة لليونان، ونشر نتائج اختبارات مقاومتها.

مشكلة عالمية

ورأى جان كلود تريشيه رئيس البنك المركزي الأوروبي أن الجدل الدائر بشأن الضرائب في الولايات المتحدة يظهر أن أزمة الديون السيادية ليست مشكلة أوروبية فحسب بل عالمية. وحذر تريشيه من أن هشاشة الأوضاع المالية العامة على جانبي الأطلسي تجعل من المستحيل على أوروبا والولايات المتحدة إنقاذ القطاع المصرفي مرة ثانية مما يحتم وضع القواعد الحاكمة للقطاع على نحو صحيح هذه المرة. وأوضح تريشيه أمام مؤتمرا للاعمال في جنوب فرنسا أن هنالك الآن أزمة في التصنيفات الائتمانية العامة وهي ليست أزمة أوروبية رغم أن الأوروبيين في بؤرة مشكلة هي مشكلة عالمية. وأضاف أن على العالم أن يتابع النقاش الحاصل على الجانب الاخر من الاطلسي في الولايات المتحدة بشأن الضرائب ليفهم أن هنالك مشكلة عالمية. ورغم إقرار إجراءات تقشف جديدة من جانب اليونان التي تواجه أزمة هذا الشهر إلا أن تجدد المخاوف من انتقال العدوى في منطقة اليورو اكتسح أسواق المال الاسبوع الماضي مما رفع فرق فائدة السندات الاسبانية والايطالية. وارتفعت نهاية الأسبوع الماضي علاوة المخاطرة للسندات الايطالية لاعلى مستوياتها منذ اطلاق اليورو وسط مخاوف بشأن رسملة البنوك الايطالية وخلاف بين رئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني ووزير ماليته. وقال تريشيه إن المشكلات المالية في منطقة اليورو وغيرها من المناطق أبرزت الاكتشاف الكبير للسنوات الأخيرة هو الهشاشة الهيكلية للاقتصاد العالمي ككل.

أزمة خلافات

وأمام زعماء منطقة اليورو تحدي وضع حد للاختلافات حول طريقة مساهمة القطاع الخاص في مساعدة اليونان -وهو مطلب تقدمت به المانيا وهولندا خصوصا- ونجم خلال الايام الاخيرة عن قرار ستاندرد اند بورز. واثارت وكالة التصنيف الائتماني غضب الاوروبيين عندما هددت باعلان اليونان في حالة شبه افلاس أي تخلف جزئي عن السداد أو ختياري اذا تجسدت الاقتراحات الفرنسية الداعية الى اعادة استثمار جزء من الديون اليونانية تلقائيا من طرف الجهات الخاصة الدائنة. ومن ثم بدأت فكرة اللجوء الى حل يقتضي على مرحلة محدودة زمنيا اللجوء الى خيار "التخلف الاختياري" لليونان، تنتشر لدى القادة الاوروبيين حتى وان تعين عدم اللجوء الى موافقة وكالات التصنيف. وقد يتحقق ذلك عبر خيار تؤيده برلين يتمثل في اعادة هيكلة الديون اليونانية ويتبادل فيه مالكو الديون اصولهم التي تنتهي مهلتها مقابل اصول اخرى اطول مهلة، كما تجري ايضا مناقشة جزء من ديون البلاد مثلا عبر صندوق المساعدات المالية لمنطقة اليورو.

رؤية مختلفة

واعتبر وزير المالية الهولندي يان كييس ياغر ان الجهود الرامية لإيجاد مساهمة الزامية من المصارف أو تخلف ضعيف عن سداد الديون او بشكل معزول فذلك ليس امرا خطيرا. واعتبر دبلوماسيون ان الحالة المطروحة على التدارس لا تعتبر بالضرورة حادثا ائتمانيا وهو امر لا يمكن توقع عواقبه يسمح لمالكي ديون اليونان ان يستعملوا عقود التامين التي حصلوا عليها لحماية انفسهم من قصور الدول المدينة. لكن المشكلة هي ان البنك المركزي الاوروبي قد يضطر الى عدم قبول الاصول اليونانية كضمانة لاعادة تمويل مصارف البلاد، ما سيدفع بها حتما الى الافلاس. وفي الوقت الراهن يظل البنك المركزي صارما، وقد رفض الخميس اي تخلف من اليونان عن السداد سواء كان كاملا او جزئيا، مفترضا اعتبار اثنيا شبه عاجزة عن مواجهة مجمل التزاماتها. وبالنتيجة كما قال مصدر حكومي سيتعين الفرز بين الافكار المطروحة على الطاولة.

ضيق الوقت

ويرى محللون أن الوقت داهم. وقد باتت ايطاليا بدورها الجمعة تحت ضغط الاسواق فارتفعت الفوائد على سندات الخزينة الى مستويات قياسية على خلفية توترات سياسية. وسيلفت القطاع المصرفي الانتباه الاسبوع المقبل ايضا مع نشر نتائج سلسلة جديدة من اختبارات الضغط وهي متوقعة كثيرا في سياق ازمة الديون. ويظل هدف الاوروبيين تفادي الاخطاء المرتكبة خلال الفترة السابقة قبل سنة حين لم يضعوا يدهم على ثغرات النظام المصرفي الايرلندي. وسيكون الاختبار الجديد اكثر صرامة حتى وان كانت فرضية تخلف دولة عن السداد في منطقة اليورو ليست ضمن السيناريوهات المتوقعة.