فاجأت بيانات الوظائف الأميركية أسواق الأسهم العالمية في آخر أيام تداولات الأسبوع الماضي ودفعتها للتراجع لتقلص مكاسبها الأسبوعية بشكل حاد. وكانت المفاجأة سببا في زيادة التقلب وحفزت المستثمرين القلقين أصلا بشأن أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو على البيع لجني الأرباح بعدما كان الأسبوع ايجابيا حتى تلك النقطة. وتراجعت الأسهم الأميركية والأوروبية بعدما جاء تقرير الوظائف في يونيو أضعف من التوقعات بكثير وحطم الآمال في استعادة الانتعاش الاقتصادي لسرعته. وزادت الوظائف في القطاعات غير الزراعية في الولايات المتحدة 18 ألف وظيفة فقط في يونيو بينما كانت التوقعات بزيادتها 90 ألفا وهو ما يضيفها إلى بيانات أخرى تشير إلى أن تعافي الاقتصاد الأميركي سيكون بطيئا وغير متكافئ.

وكانت المكاسب محدودة بعض الشيء بعدما خفضت مؤسسة موديز التصنيف الائتماني للبرتغال إلى الوضع عالي المخاطر وبعد رفع أسعار الفائدة في الصين الأمر الذي اثار القلق بشأن احتمالات النمو العالمي. وكان أداء مؤشرات طوكيو أفضل من المؤشرات الأميركية والأوروبية لعوامل من أبرزها حركة تصيد الصفقات الرخيصة حيث أصبحت اسهم العديد من الشركات اليابانية رخيصة جداً بعد التراجعات الكبيرة التي شهدتها في أعقاب زلزال 11 مارس الماضي.

 

بورصة نيويورك

في آخر أيام تداولات الأسبوع هبط مؤشر داو جونز الصناعي لأسهم الشركات الكبرى عند الإغلاق 62.29 نقطة أو 0.49 بالمئة إلى 12657.20 نقطة. وتراجع مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الأوسع نطاقا 9.41 نقاط أو 0.70 بالمئة إلى 1343.81 نقطة. وانخفض مؤشر ناسداك الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا 12.85 نقطة أو 0.45 بالمئة إلى 2859.81 نقطة. وعلى مدى الأسبوع ارتفع داو جونز الصناعي 0.6 بالمئة وزاد ستاندرد اند بورز 500 بنسبة 0.3 بالمئة وقفز مؤشر ناسداك 1.6 بالمئة. وكانت الأسهم الأميركية قد سجلت ارتفاعات متتالية في جلستي الأربعاء والخميس. وكانت أسهم شركات النقل ابرز الأسهم الرابحة.

 

تداولات أوروبا

وعلى ذات المنوال الذي أغلقت عليه نظيرتها الأميركية اختتمت الأسهم الأوروبية الأسبوع على تراجع. وأغلق مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى منخفضا 0.8 بالمئة عند 1114.44 نقطة مسجلا خسارة أسبوعية قدرها 0.4 بالمئة بعدما كان مرتفعا 0.5 بالمئة في الأسبوع قبل اعلان بيانات الوظائف. وقادت البنوك هبوط الاسهم الاوروبية اذ أنها متأثرة بأزمة الديون السيادية في منطقة اليورو والقلق بشأن كفاية رأس المال. وأغلق مؤشر ستوكس 600 الاوروبي لقطاع البنوك متراجعا 2.3 بالمئة. وفي أنحاء أوروبا تراجع مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني واحدا بالمئة وكاك 40 الفرنسي 1.7 بالمئة وداكس الالماني 0.9 بالمئة.

ويوم الخميس ارتفعت الأسهم الأوروبية لأعلى مستوى في خمسة أسابيع مع تحسن المعنويات في السوق وتنامي الآمال في انتعاش اقتصادي مستدام. وقال كوين دو ليو الخبير لدى كيه.بي.سي للأوراق المالية في بروكسل: الأرقام الاقتصادية مهمة ويتم استقبال كل علامة تشير إلى تحسن في الاقتصاد في النصف الثاني من 2011 بصعود. وتصدرت أسهم الشركات التكنولوجية الرابحين وارتفع مؤشر القطاع 2.4 في المئة. وزاد سهم ايه.اس.ام.ال هولدنج 3.6 في المئة بعد أن رفع بنك يو.بي.اس تقييمه للسهم إلى توصية بالشراء من محايد.

 

مؤشرات طوكيو

وفي ختام تداولات الأسبوع سجل مؤشر نيكاي الياباني أعلى مستوى منذ أربعة أشهر مدعوما بمكاسب أسهم شركات البناء. ويتوقع المستثمرون أن تنتعش السوق خلال الأسبوع الحالي وتعود لمستوياتها قبل زلزال مارس إذا تحسنت البيانات الاقتصادية العالمية. وسجل نيكاي لاسهم الشركات اليابانية الكبرى 10207.09 نقاط وهو أعلى مستوى منذ زلزال 11 مارس. وزاد مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.4 بالمئة مسجلا 874.34 نقطة. ورغم تراجعها في جلسة الخميس إلا أنها لم تبتعد كثيراً عن مستويات جلسة الأربعاء التي سجلت ارتفاعاً ملحوظاً. وأغلقت الأسهم اليابانية على تراجع في رابع جلسات الأسبوع بعد سبعة أيام متتالية من المكاسب مع هبوط أسهم شركات المرافق بعد أن اقترحت الحكومة إجراء اختبارات تحمل للمفاعلات النووية وهو ما أثار مخاوف من تأخر إعادة تشغيلها. وتماسك مؤشر نيكاي القياسي تماسكا فوق مستوى 10000 نقطة معززا الآمال في تحقيق مكاسب أخرى.

 

صندوق النقد يفرج عن شريحة قروض مشروطة لليونان

 

 

أفرج صندوق النقد الدولي عن شريحة جديدة من قرض مشروط لليونان تبلغ قيمتها 3.2 مليارات يورو أي 4.5 مليارات دولار للمساعدة في تمويل تعافي البلاد من أزمة ديونها. وبهذه الشريحة، يكون صندوق النقد الدولي قد صرف بالفعل 17.4 مليار يورو من إجمالي 110 مليارات يورو حددها الصندوق والاتحاد الأوروبي لاحتواء الأزمة المالية في اليونان. واتفق صندوق النقد واليونان على أن يعتمد التمويل على التقدم الذي تحرزه الحكومة اليونانية في إجراء الإصلاحات اللازمة واستحداث سياسات لتحسين الوضع المالي للبلاد. وقال الصندوق إن اليونان حددت السياسات اللازمة للتغلب على مشكلات التكيف المالي وتنفيذ الإصلاح الهيكلي، وهو ما سيسمح للبلاد بإحراز مزيد من التقدم نحو أهداف البرنامج في الفترة المقبلة.

 

مؤشرات تحسن

وأشار صندوق النقد إلى أن هناك مؤشرات على أن الاقتصاد اليوناني قد بدأ يستعيد مكانته وأنه من المتوقع أن يحقق نموا اقتصاديا إيجابيا في النصف الأول من عام 2012. وقالت كريستين لاغارد مديرة صندوق النقد الدولي إن برنامج الإقراض يعمل بشكل جديد لكنها أشارت إلى أن اليونان لا تزال تواجه تحديات يجب التغلب عليها في تنفيذ الإصلاحات. وأضافت أن البرنامج يحقق نتائج مهمة فالعجز المالي يتراجع والاقتصاد يستعيد توازنه والقدرة التنافسية تتحسن تدريجيا ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة فيما يتعلق بالسياسة في ظل الحاجة إلى إجراء العديد من الإصلاحات الهيكلية المهمة. واعتبرت لاغارد الأسبوع الماضي وبعد يوم واحد من توليها منصب مدير الصندوق أن أزمة الديون في اليونان تمثل أولوية قصوى بالنسبة لصندوق النقد. ومن بين العناصر التي تحتاج الى اصلاحات عددت لاغارد الثقل الكبير للنظام الضريبيي على العمل والنظام القضائي غير الفعال.

 

دفاع مستميت

من جهة أخرى دافعت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل عن المساعدات الضخمة المقدمة للدول المتعثرة في مجموعة دول اليورو مثل اليونان والبرتغال. وفي مقابلة مع قناة "سات 1" الألمانية أبدت ميركل تفاؤلها بإمكانية تغلب هذه الدول على الأزمة المالية التي تواجهها وقالت إنها على قناعة تامة بأن اليونان تستطيع أن تفعل ذلك وأن البرتغال تستطيع أن تفعل ذلك. وأضافت: نحن نحاول تقديم المساندة الضرورية لاستقرار اليورو ككل.

وذكرت ميركل أنها تساعد اليونان بقلب مفتوح للغاية ولكن على أن تحقق اليونان والمواطنون نجاحا وهو ما يعني أن عملية الإصلاح المؤلمة ضرورية بالنسبة لليونان. وطالبت ميركل اليونان بإصلاح الهياكل الأساسية كما فعلت ألمانيا ورأت أن السبيل للمحافظة على استقرار اليورو يتمثل في تحسين القدرة التنافسية مع مكافحة الاستدانة وتحقيق التكاتف بين الدول الأوروبية. ورفضت ميركل الاتهام القائل بأن اليونان عبارة عن برميل بلا قاع وقالت إن هذا الرأي ليس صحيحا بالطبع. وأوضحت: على الرغم من ديونها الكبيرة للغاية فلا يمكن القول بأن هذا البلد ليس أمامه فرصة فكثير من الدول اضطرت لتنفيذ برامج تقشف صعبة وهناك العديد من النماذج الناجحة في هذا الشأن.