حث الرئيس الأميركي باراك اوباما الديمقراطيين والجمهوريين على تبني توجه متزن لخفض عجز الموازنة قبل جولة جديدة من المحادثات المهمة التي تهدف إلى تجنيب الولايات المتحدة التخلف عن سداد ديونها. وحذر من أن الخلافات الحالية حول الموازنة والديون تهدد بدخول الاقتصاد الأميركي في نفق مظلم. وقال اوباما: أعتقد بأننا بحاجة لتبني توجه متزن.. ما يعني خفض الانفاق في البرامج الداخلية والبرامج الدفاعية.

تحديات كبيرة

وطالب اوباما الحزبين الرئيسيين بالتعامل مع التحديات من قبيل دعم الوضع المالي لبرنامج التأمين الصحي الحكومي "ميديكير" الذي يعنى بكبار السن، وأصر أيضا على سد الثغرات الضريبية وفرض مزيد من الضرائب على الاكثر ثراء في الولايات المتحدة. واقر اوباما بوجود اختلافات حقيقية في التوجه بين الديمقراطيين والجمهوريين، ولكنه اعرب عن ثقته بتمكن الجانبين من الخروج بحل لتلك المشكلة الصعبة. وقال اوباما: الشيء الجيد هو أننا نتفق على بعض الامور الاساسية. نتفق على انه بعد عقد من تصاعد العجز في الموازنة والديون بات لزاما علينا اصلاح الوضع المالي. كما نتفق على انه يلزم لفعل ذلك ان يخرج كل جانب عن ارضيته المألوفة لبذل بعض التضحيات السياسية، كما نتفق على انه لا يمكن ان نتخلف عن الوفاء بالتزاماتنا من الديون للمرة الاولى في تاريخنا، وانه يتعين علينا الحفاظ على السمعة الائتمانية للولايات المتحدة الأميركية.

حد المديونية

وكانت الولايات المتحدة قد بلغت حدها من المديونية، 14,29 تريليون دولار في مايو، ومنذ ذلك الحين لجأت وزارة الخزانة لإجراءات خاصة للسماح بمواصلة الحكومة صرف المستحقات المطلوبة منها. ولكن وزارة الخزانة تحذر من انه ما لم يتم رفع سقف المديونية بحلول الثاني من أغسطس، فإن تنامي الانفاق، فضلا عن التزامات تسديد اقساط الديون، سيؤديان الى تخلف الولايات المتحدة عن جدول سداد الدين، ما يمكن ان يترك اثارا مدمرة على المنظومة المالية العالمية ككل. وسيتعين على الحكومة بحلول الثاني من اغسطس وقف صرف المستحقات من اموال السندات ورواتب موظفي الحكومة والمتقاعدين والمقاولين العاملين مع الحكومة. وقد حث البيت الابيض على التوصل الى اتفاق بحلول 22 يوليو حتى يتسنى اتاحة الوقت الكافي. غير ان الجمهوريين في الكونغرس -الذي يحدد سقف المديونية قانونا - رفضوا رفع السقف ما لم يرافق ذلك خفض الانفاق بشكل كبير. ولم يتم التوصل الى تقدم ملموس بعد في المحادثات التي تجرى بينهم وبين الديمقراطيين.

جهود متواصلة

ومن المقرر ان يعقد الرئيس جولة جديدة من المفاوضات في البيت الابيض على العشاء اليوم الأحد، تشمل اعضاء جمهوريين بارزين، بينهم رئيس مجلس النواب جون بونر، في مسعى لفتح الطريق امام اتفاق حول سقف المديونية. وقال اوباما ان البلاد لا يمكنها تحمل ما وصفه بلعبة شد الحبل المعتادة بين الحزبين الرئيسيين في واشنطن، في الوقت الذي ما تزال تعاني فيه من آثار الركود الاخير. وقال ان اصلاح الوضع المالي للاقتصاد الاميركي سيمكن الكونغرس من التركيز على اجراءات خلق مزيد من الوظائف. وأضاف: أعرف اننا قادرون على ذلك.. بإمكاننا الوفاء بتحدياتنا المالية، وهو ما انتخبنا الشعب الأميركي لنفعله، اذ انهم لم ينتخبونا لنرجئ النظر في مشكلاتنا.. بل للعمل معاً لحل تلك المشكلات. غير ان الجمهوري بونر، رئيس مجلس النواب، قلل من التوقعات بقرب توصل الجمهوريين والبيت الابيض وحلفاء اوباما من الديمقراطيين لحل وسط يؤدي لخفض الانفاق بقيمة 4,5 تريليونات دولار على مدار عشر سنوات مقابل رفع سقف المديونية. وقال بونر: ليس هناك اتفاق، لا سرا ولا علنا. وتابع: ثمة خلافات جدية حول كيفية التعامل مع هذه المشكلة الجد خطيرة. ويواجه بونر ضغوطا من الجمهوريين المقربين من تيار "حفل الشاي" شديد المحافظة ماليا ممن يدفعونه لرفض اي اتفاق مع اوباما والديمقراطيين يؤدي لزيادة الضرائب، وهو ما استبعده بونر علنا. ويحمل المحافظون اوباما والسياسات الديمقراطية المسؤولية عن تضخم الانفاق الحكومي وزيادة الضرائب للانفاق على المزيد من البيروقراطية الحكومية.