تلقفت أسواق الأسهم العالمية سريعاً نبأ ارتفاع الوظائف الأميركية خلال الأسبوع الماضي وسجلت ارتفاعات ملحوظة. وفي أسواق العملات والمعادن عزز الدولار مكاسبه أمام الين، وحامت أسعار الذهب تحت مستوى 1530 دولاراً للأوقية. وقال جوناثان سوداريا المتعامل لدى كابيتال سبريدز ان السوق تبحث عن أي علامات أخرى لتوضيح الكيفية التي سيتعامل بها الأوروبيون مع قرار ستاندرد اند بورز ان خطة اعادة الهيكلة الفرنسية والالمانية ستشكل تخلفا عن السداد.

وقادت أسهم البنك الاسهم الصاعدة بعد تراجع ملحوظ في اليوم السابق. وارتفع سهم بنك اتش.اس.بي.سي 0.5 في المئة، وكان العامل الرئيسي المنفرد في صعود المؤشر. وأفاد تقرير لمؤسسة ايه.دي.بي لخدمات التوظيف أن القطاع الخاص الأميركي أضاف وظائف أكثر من المتوقع بكثير في يونيو متعافيا من تباطؤ مفاجئ في الشهر السابق. وأضاف القطاع الخاص 157 ألف وظيفة الشهر الماضي متجاوزا توقعات خبراء اقتصاديين في استطلاع سابق بزيادة قدرها 68 ألف وظيفة.

 

العملات والمعادن

وارتفع الدولار إلى 81.41 يناً بعد صدور التقرير من 81.18 يناً قبله. وفي أحدث التعاملات سجل 81.35 ينا مرتفعا 0.5 بالمئة عن الجلسة السابقة. وتراجع اليورو الى أدنى مستوى في الجلسة عند 1.4232 دولار وسجل في أحدث التعاملات 1.4243 دولار منخفضا 0.5 بالمئة. وحامت أسعار الذهب عند مستوياتها المرتفعة.

وذلك بعدما سجلت في وقت سابق أعلى مستوياتها في أسبوع مع اقبال المستثمرين على الشراء وسط قلق بشأن أزمة ديون منطقة اليورو. وبلغ سعر الذهب في السوق الفورية 1527.20 دولاراً للاوقية. واستقرت عقود الذهب الأميركي الآجلة تسليم أغسطس عند 1529.20 دولارا للاوقية. وفي وقت سابق سجل المعدن النفيس 1534.20 دولارا للاوقية، وهو أعلى مستوى منذ 23 يونيو متعافيا من أسبوعين متتاليين من الخسائر.

موجة شراء

وقال بيتر هيليارد المحلل لدى بنك ايه.ان.زد: الشراء حاليا أكبر دائما من البيع، ولذلك فالتحركات دائما تكون بشكل مبالغ فيه. السوق تبحث عن أخبار ايجابية. وأضاف: أوضاع كتلك التي تشهدها البرتغال والاحداث المستمرة في اليونان ستكون العوامل التي ترفع الاسعار. وبلغ سعر الفضة الفوري 35.88 دولارا للاوقية، مقارنة مع 35.85 دولارا. وسجل البلاتين 1719.85 دولارا للاوقية مقارنة مع 1721.60 دولار في حين ارتفع البلاديوم الى 769.47 دولار للاوقية من 762.48 دولار.

 

تداولات الأسهم

ارتفعت الأسهم الأوروبية اقتداء بالأسواق الأميركية والآسيوية بعد الخسائر التي منيت بها في اليوم السابق ولكن التداولات كانت خفيفة. وارتفع مؤشر فايننشال تايمز البريطاني 0.5 في المئة ومؤشر كاك الفرنسي 0.6 في المئة ومؤشر داكس الالماني 0.4 بالمئة. وأغلقت الاسهم اليابانية على تراجع بعد سبعة أيام متتالية من المكاسب مع هبوط أسهم شركات المرافق بعد أن اقترحت الحكومة اجراء اختبارات تحمل للمفاعلات النووية، وهو ما أثار مخاوف من تأخر اعادة تشغيلها. لكن مؤشر نيكاي القياسي تماسك فوق مستوى 10000 نقطة معززا الآمال في تحقيق مكاسب أخرى. وأغلق مؤشر نيكاي لأسهم الشركات اليابانية الكبرى منخفضا 0.1 بالمئة عند 10071.14 نقطة. وتراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.4 بالمئة الى 870.48 نقطة.

 

ساراسين: عواصف الصيف الرعدية تضرب أسواق الأسهم

خلصت آخر نظرة عالمية لبنك ساراسين حول الاستثمار للربع الثالث من العام الجاري، إلى أنه مع تجدد تصاعد أزمة ديون اليورو والهبوط المفاجئ للعديد من المؤشرات القيادية في الربع الثاني من العام 2011 فإنه من المرجح أن تضرب العواصف الرعدية الصيفية الأسواق المالية في وقت أسرع من المتوقع.

كما رجح التقرير استمرار تخييم المزاج الكئيب وتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي. الأمر الذي قد يؤدي إلى تقليل التوقعات. لكن تقرير بنك ساراسين يرى في أسهم الأسواق الناشئة بما فيها الهند، شعاع أمل وسط الغيوم الداكنة. ويتوقع أن تشهد منطقة الخليج نمواً قوياً حتى لو اتخذت أسعار النفط منحاً جانبياً. وما وراء الأسواق الناشئة يفضل الخبراء الاستثمار في قطاع الطاقة على أساس أرباحه القوية ويوصي البنك من جهة أخرى باعتماد إستراتيجية الأسهم الدفاعية.

وقال التقرير إن الانخفاض في أسعار السلع والمخاوف من التضخم فضلاً عن توقعات النمو القوية في النصف الثاني من العام الجاري، ينبغي أن يكون لها أثر إيجابي على أسواق الأسهم الآسيوية. كما يشير البنك إلى فرص جذابة في الصين على الخصوص وبعد ذلك في الهند. ويتوقع ساراسين زيادة 20% في أرباح الشركات العاملة في الأسواق الناشئة في العام 2011 ثم بنسبة 10% إضافية في العام 2012، ومن المرجح أن تكون أعلى بكثير من الاقتصادات المتقدمة.

 

الأسواق الناشئة

وانخفضت تقييمات الأسواق الناشئة بشكل كبير في النصف الأول من العام 2011. فبالمقارنة مع الدول المتقدمة تم التداول بسعر منخفض إلى حوالي 13% والذي لا يمكن تفسيره إلا بسبب المخاطر العالية التي لا مبرر لها ونظراً إلى انه يجب أن يبقى نمو الأسواق الناشئة قوياً خلال العام المقبل. ويتوقع ساراسين زيادة 20% في أرباح الشركات العاملة في الأسواق الناشئة في العام 2011 ثم بنسبة 10% إضافية في العام 2012، ومن المرجح أن تكون أعلى بكثير من الاقتصادات المتقدمة.

هذا ويبقى تقييم أسهم الأسواق الناشئة جذابا بالمقارنة التاريخية. حيث ان نسبة الأرباح إلى السعر هي أعلى قليلاً من 10% ( على أساس الأرباح المقدرة خلال الأشهر 12 المقبلة) ويجري تداول الأسهم في الأسواق الناشئة بنسبة 10% اقل من المتوسط على السنوات 12 الماضية.

 

منطقة الخليج

ساعد ارتفاع أسعار النفط والإنفاق الحكومي المتسارع، على النمو الاقتصادي في منطقة الخليج في النصف الأول من السنة بالرغم من عدم اليقين الناجم عن الاضطرابات السياسية في أجزاء من المنطقة. وقد أظهر النصف الأول من السنة، أن ارتفاع أسعار النفط ليس له تأثير سلبي على النمو الاقتصادي العالمي حتى لو تقلص التأثير خلال العقود الماضية. وقد ساهمت أسعار النفط المرتفعة إلى حدوث ما يسمى بـ (التصحيح الناعم) في الولايات المتحدة الأميركية.

ولا يزال الاستقرار السياسي يشكل عاملاً رئيسياً في الأداء الاقتصادي. فمن المرجح أن تستفيد الاقتصادات ذات الهياكل السياسية المستقرة مثل قطر والإمارات من حالة عدم اليقين السياسي الذي يسود المنطقة. لاسيما قطاعات الخدمات مثل المال والسياحة.

 

النمو العالمي

وصلت مرحلة الانتعاش التي تلت الأزمة الاقتصادية العالمية خلال السنتين الماضيتين، ذروتها في الربع الأول من العام الجاري. وقد سجلت المؤشرات الاقتصادية الأميركية والأوروبية ما بين إبريل ويونيو تراجعاً أكثر حدة من التباطؤ الاقتصادي السابق. ويعزو المحللون في بنك ساراسين هذا التراجع القوي إلى التوقف عن إنتاج السلع ذات التفنية العالية وقطع غيار السيارات اليابانية بعد الزلزال.

الاضطرابات في سلسلة الإمدادات العالمية التي تمتد بين أوروبا والولايات المتحدة بعد تأخر لعدة أشهر. يظهر تراجع مؤشرات المعنويات في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو أصداء هبوط كبير في مؤشر مديري المبيعات خلال شهر مارس. وتراجع مؤشرات المعنويات هذه في الربع الثاني من العام الجاري يدعم النمو الاقتصادي العالمي المتوقع في العام 2011 وهو 4.3% وذلك على عكس توقعات بنك ساراسين الأصلية التي تشير إلى نمو بنسبة 4.8%.

في ظل هذه الظروف لا يرى بنك ساراسين أي تهديد للتضخم. مع انتهاء المحفزات المالية، تسيطر خيبة الأمل خلال العام 2012 بعد التحسن القوي الذي ساد خلال العامين الماضيين. لكن في المقابل لا يتوقع المحللون في بنك ساراسين هبوطا حادا في الاقتصاد العالمي ويعتقدون أيضاً أن التحذيرات حول الصين مبالغ فيها.

 

إستراتيجيات تخفيض المخاطر

وبناء على هذه التوقعات الاقتصادية فإن بنك ساراسين يوصي بخفض المخاطر عن طريق خفض أصول محفظة السلع واعتماد إستراتيجية الأسهم الدفاعية، بالإضافة إلى أن البنك لايزال يعتبر سندات الشركات أكثر جاذبية من السندات الحكومية خلال الأرباع القادمة.

ويرى محللو بنك ساراسين وجود فرص للأسهم المالية ضمن البيئة الحالية. وينصح المستثمرين بشراء الأسهم الدفاعية المصرفية التي لم تتأثر مباشرة بمسألة الديون السيادية اليونانية، مثل كريدي سويس وستاندرد تشارترد وبنك يو بي إس. كما أنه ينصح المستثمرين الذين هم على استعداد لاتخاذ المزيد من المخاطر بشراء أسهم البنوك، مثل بي بي في إيه، بي إن بي باريبا، وكومرتس بنك سوسيتيه جنرال، والتي لها جاذبية التقييم، ويمكن أن تواجه عملية إعادة هيكلة الديون. اما على صعيد شركات التأمين فيفضل محللو بنك ساراسين شركات مثل إيه أكس إيه، اليانز، ميونخ ري، بالويز و زيوريخ للخدمات المالية.