قال محللون ان مستوى صادرات النفط السعودية قد يتخلف كثيرا عن مستوى الإنتاج المرتفع هذا الصيف لان محطات الكهرباء تستهلك كميات من النفط الخام أكثر من أي وقت مضى مع تنامي استخدام مكيفات الهواء وهذا جزء من اتجاه يؤدي الى تقلص الطاقة الإنتاجية الفائضة.
وقال علي النعيمي وزير البترول السعودي إن المملكة ستنتج ما تحتاج إليه السوق من النفط الخام بعد انهيار محادثات أوبك بشأن الإنتاج في أوائل يونيو. ومن المتوقع أن يرتفع إنتاج السعودية نحو مليون برميل يوميا ليصل إلى حوالي عشرة ملايين برميل يوميا في يوليو الجاري. وتقول مصادر بصناعة النفط السعودية انه من المرجح أن يصل متوسط استهلاك النفط الخام إلى 540 ألف برميل يوميا في عام 2011 ارتفاعا من 403 آلاف برميل يوميا العام الماضي. لكن الاستهلاك سيكون أعلى من ذلك كثيرا في أيام الصيف في طفرة استهلاكية سببها استخدام مكيفات الهواء مع ارتفاع درجات الحرارة في الشرق الأوسط.
الطلب العالمي
لكن معظم هذه الزيادة قد يلتهمها الطلب المتنامي على استخدام مكيفات الهواء في الصيف وزيادة تشغيل مصفاة رابغ الضخمة بعد أعمال صيانة مما يترك كمية أقل من الإمدادات السعودية الإضافية للمصافي في الخارج. وقال جون توتي المحلل لدى اتش.اس.بي.سي السعودية: طاقة تصدير الخام المتاحة لدى السعودية تتقلص من كل الجوانب. رابغ تستأنف العمل.
وهناك زيادة في الصادرات ثم هناك زيادة في الطلب على الكهرباء في الصيف. وتوقفت مصفاة رابغ التي تبلغ طاقتها 400 ألف برميل يوميا وتقع على البحر الاحمر بسبب أعمال صيانة قبل أن تعقد أوبك اجتماعا في الثامن من يونيو لكنها تعزز الانتاج منذ ذلك الحين وتقترب من الطاقة الإنتاجية الكاملة.
استهلاك متنام
ولا يمثل الاستهلاك المتنامي للخام في رابغ مشكلة للسعودية التي تحقق أرباحا جيدة من بيع المنتجات المكررة للسوق العالمية التي تشتري هذه المنتجات. لكن توليد الكهرباء -الذي يستهلك كميات متزايدة من النفط الخام بسبب استخدام الكميات المحدودة من الغاز الطبيعي في صناعات أخرى- هو الذي يقلص طاقة انتاج النفط الفائضة وقد يقلص الصادرات السعودية في المدى البعيد. و
يتوقع مايكل ويتنر كبير محللي النفط في بنك الاستثمار الفرنسي سوسيتيه جنرال ألا يصل الى الاسواق العالمية الا قليل من الإمدادات الإضافية التي ستضخها السعودية في الصيف. وقال في مذكرة بحثية: الزيادة التي قدرها مليون برميل يوميا بين مايو ويوليو أقل مما تبدو للوهلة الأولى.
حيث يتنامى استهلاك الخام في مصفاة رابغ وزيادة محتملة قدرها 300 ألف برميل يوميا في استهلاك الخام في محطات الكهرباء السعودية في الفترة من مايو حتى يوليو. وأضاف: الخلاصة هي أن صادرات الخام السعودية -وهي ما يهم أسواق الخام العالمية- سترتفع بواقع 300 ألف برميل يوميا فقط.
تآكل الطاقة
ويؤدي تعويض الزيادة في استهلاك الخام في توليد الكهرباء بزيادة انتاج الابار الى تآكل الطاقة الانتاجية الفائضة في الدولة الوحيدة في العالم التي تمتلك مثل هذا الهامش الكبير لتهدئة المخاوف بشأن المعروض منذ انقطاع امدادات الخام الليبي الخفيف في فبراير. وثارت الشكوك أيضا بشأن الرد السعودي على انقطاع الامدادات الليبية بعد أن قررت وكالة الطاقة الدولية اطلاق كميات من الاحتياطيات النفطية للدول المستهلكة بهدف سد العجز.
وشكك بعض المحللين فيما اذا كانت السعودية قد تمضي قدما في ضخ هذه الزيادة الكبيرة بعد أن استخدم عملاؤها كميات من احتياطياتهم. ووفقا للبيانات الشحيحة المتوفرة عن الانتاج والتصدير والتكرير في السعودية عن طريق مبادرة البيانات النفطية المشتركة تعتقد وكالة الطاقة الدولية أن المملكة استهلكت ما يصل الى 920 ألف برميل في بعض الايام في يوليو العام الماضي .
بينما كانت الذروة في أغسطس نحو 720 ألف برميل يوميا. ويعتقد توتي أن السعودية خسرت أرباحا محتملة من الصادرات بقيمة نحو 17 مليار دولار بسبب استخدام أغلى سلعها في محطات الكهرباء في عام 2010 مقارنة مع نحو ثلاثة مليارات دولار خسرتها في عام 2005. ويتوقع أن يصل استهلاك النفط في محطات الكهرباء السعودية في الايام القائظة الى 1.2 مليون برميل في الشهرين المقبلين وهو ما يؤدي الى خسارة أرباح محتملة من الصادرات بقيمة 3.7 مليارات دولار شهريا على أساس أن سعر النفط 100 دولار للبرميل.
ويتوقع جيمي وبستر الخبير في مؤسسة بي.اف.سي انرجي في واشنطن أن يبلغ متوسط الاستهلاك في يوليو وأغسطس نحو 885 ألف برميل يوميا وأن يسجل ذروة عند نحو 1.2 مليون برميل يوميا في أغسطس. وقال وبستر: هذا سيحدث في أغسطس حين يزيد الطلب على الكهرباء في رمضان مع تركز النشاط في الليل رغم عدم انخفاض الطلب في النهار.
وقال مصدر في صناعة النفط انه يتوقع أن تكون الزيادة في استهلاك الكهرباء هذا العام أكثر وضوحا لان كثيرا من الذين يسافرون عادة للهروب من حر أغسطس سيبقون في البلاد لقضاء شهر رمضان. وسيكون حجم استهلاك النفط الخام مرهونا بمدى حرارة الجو في الاشهر القليلة المقبلة لكن التنبؤ بحالة المناخ في المدى البعيد أمر صعب.
