تواجه المديرة الجديدة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد مهمة صعبة للغاية تتمثل في التعامل مع الأوضاع الاقتصادية الحالية المترهلة والتخلص من الإرث الثقيل للصندوق وتغيير صورته التي بدت مشوهة في الكثير من بلدان العالم. قائدة حازمة صمدت امام العديد من اختبارات الزمن.

ولكن هل ستحمل وزيرة المالية الفرنسية السابقة ومديرة صندوق النقد الدولي الحالية، تغييرات حقيقية لهذه المؤسسة المالية المكونة من 187 عضوا. وتولت لاغارد منصبها الجديد في وقت حرج يعاني فيه الاقتصاد العالمي من ازمة ديون متفاقمة تنتشر بين الاقتصادات المتطورة وتهدد الاقتصادات الصاعدة والنامية على خلفية انتعاش عالمي غير متوازن. وفي اول مؤتمر صحافي لها بعد يوم من تولي منصبها الجديد تعهدت لاغارد بتقديم رؤية لمكافحي الازمة العالمية.

وأكدت على ضرورة أن يركز الصندوق على الخارج. وقالت: علينا أن نركز على ما يمكننا أن نقدمه. ووفق رأيها فإن تحقيق الترابط يحتاج الى تجديد وتعزيز وتحسين اسلوب الخدمات التي يقدمها الصندوق لأعضائه في اقتصاد عالمي وثيق الترابط. وفيما يتعلق بالمصداقية، اوضحت لاغارد انه يجب على الصندوق ان يكون موثوقا به، وبتحليلاته.

كما يجب ان يتسم عمله بالوضوح والمصداقية والمساواة. واضافت ان تحقيق الشمولية يتطلب بحث عدد كبير من العوامل الاقتصادية. وأكدت أنه لا يمكن للصندوق تحليل الاقتصاد من خلال النظر في بعض المعايير التقليدية فقط، ولكن من خلال قضايا مثل التوظيف والشؤون الاجتماعية والعناصر الخارجية للأفق الاقتصادي التقليدي حسب الوضع في البلاد.

ويتمثل التحدي الأكثر إلحاحا في أزمات الديون السيادية المتفاقمة بين الاقتصادات المتقدمة. وقالت لاغارد: قد تشعرون بالدهشة لأنني هنا فقط بعد فترة وجيزة من انتخابي فهناك العديد من القضايا التي يجب علي التعامل معها، ولا يمكن تأجيلها إلى ما بعد عطلة صيف أخرى. ويمكن للتدهور المالي بالدول الأوروبية ان يمثل اختبارا لالتزام صندوق النقد الدولي بالحفاظ على استقرار منطقة اليورو. ورغم امتلاكه لصندوق بقيمة 700 مليار دولار، الا ان الصندوق له سقف معين بشأن الموارد التي ينبغي توجيهها لمعالجة الاحتياجات المالية العالمية الطارئة.

وفضلا عن ذلك، فإن المنظمة الدولية التي يرجع تاريخ إنشائها إلى 67 عاما خلت، مطالبة بتغيير هيكل ادارتها المرتكز تاريخيا على الهيكل الاقتصادي العالمي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية. وقالت لاغارد ان إدارة صندوق النقد يجب إصلاحها لتعكس الهيكل الجديد للعالم. وشرع الصندوق العام الماضي في اتخاذ خطوات لنقل المزيد من الصلاحيات إلى الدول النامية. وبهذه الإجراءات ستشهد الاقتصادات الناشئة والنامية زيادة في حصتها التصويتية، وقد تتخلى اوروبا عن مقعدين في المجلس التنفيذي الذي يضم 24 عضوا. وتعهدت لاغارد بإتمام هذه التغييرات في حينها.

وتعهدت لاغارد بمواصلة الإصلاحات الهيكلية التي بدأها سلفها دومينيك ستراوس كان في الصندوق والتي تشمل إيجاد منظور أكثر شمولا للتعامل مع الأوضاع المالية للعالم، والتي تشمل عوامل أخرى مثل البطالة والقضايا الاجتماعية. وبشأن حالة الاقتصاد العالمي، قالت لاغارد إن الاقتصاد الدولي على طريق التعافي في اعقاب التدهور الذي شهده عام 2008 .

ولكنها حذرت من النمو غير المتوازن في ضوء تخلف اقتصادات الدول المتقدمة عن وتيرة نمو الاقتصادات الصاعدة. ورفضت لاغارد الإشارة بأنها كمحافظة ستقود صندوق النقد الدولي في اتجاه مختلف عن اتجاه قيادة ستراوس كان الاشتراكي، وقالت إنها ستتبنى منهجا عمليا في أداء وظيفتها، وليس منهجا أيديولوجيا.