بلغ حجم الأموال التي هربت من المصارف اليونانية منذ اندلاع الأزمة العام الماضي نحو 46.8 مليار يورو. وتقلصت الودائع بمقدار 17.7 مليار يورو؛ اي 8.5 في المئة منذ مطلع العام. وكانت تقلصت في 2010 بمقدار 29.1 مليار يورو، اي 12.2 في المئة. وتراجعت الودائع المصرفية للشركات والعائلات اليونانية للشهر الخامس على التوالي في مايو لتنخفض بنسبة 2.5 في المئة عن الشهر السابق إلى أدنى مستوياتها منذ ديسمبر 2007.
وأظهرت بيانات بنك اليونان ان الودائع تراجعت إلى 191.9 مليار يورو؛ أي 277.8 مليار دولار من 196.8 مليار في ابريل. ويزيد تقلص قاعدة الودائع الذي نتج جزئيا عن فرار رأس المال من الضغوط على البنوك اليونانية التي أصبحت تعتمد على تمويل البنك المركزي الأوروبي لسد احتياجاتها من السيولة، إذ لا يزال الاقتراض من سوق المال غير ممكن في الأغلب بسبب المخاوف بشأن الديون السيادية للبلاد.
إضرابات واحتجاجات
وأصيبت الحركة المرورية في العاصمة اليونانية أثينا بالشلل بعد أن شكلت سيارات الأجرة قافلة طويلة للغاية متجهة إلى وزارة النقل احتجاجا على تحرير قطاع النقل في إطار الإصلاحات التقشفية الحالية. وشارك سائقو سيارات الأجرة في إضراب مدته 24 ساعة بعد إعلان وزير النقل يانيس راجوسيس عن فتح قطاع النقل للمنافسة على الفور بعد عقود من الابقاء عليه مغلقا، وذلك في إطار الإصلاحات التي وعدت الحكومة الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد بتنفيذها، في مقابل استمرار تلقي تمويل خطة الإنقاذ المالي.
ويقول قادة سيارات الأجرة إن تخفيف القيود على دخول مهنتهم سيؤدي إلى زيادة أعداد السائقين بشكل كبير، ومن ثم زيادة الضغوط على نشاط يعاني الأمرين بالفعل جراء الأزمة المالية. كما يقول السائقون إن التراخيص المكلفة التي اضطروا لشرائها والتي كانوا يأملون في بيعها للجيل التالي من السائقين أصبحت لا تساوي شئيا.
حزمة الإنقاذ
في الأثناء، فال وزير المالية الفرنسي الجديد فرانسوا باروا إن حزمة الانقاذ المالي الثانية لليونان قد تكون جاهزة في سبتمبر، مؤكدا تقارير بأن الاتحاد الأوروبي يمنح نفسه مزيدا من الوقت لإعداد الخطة مع المستثمرين من القطاع الخاص. وأوضح باروا: سنبدأ خلال الأسابيع المقبلة مناقشة خطة الدعم القادمة لليونان، ويجب أن نكون مستعدين في سبتمبر.
وكان أعضاء الاتحاد الأوروبي وافقوا الأسبوع الماضي على الإفراج عن قرض بقيمة 12 مليار يورو أي 17 مليار دولار من حزمة الإنقاذ الأولى لليونان والتي تبلغ قيمتها 110 مليارات يورو من أجل حماية البلاد من إشهار إفلاسها. غير أن أثينا في حاجة إلى ما يصل إلى 120 مليار يورو أخرى من أجل أن تظل قادرة على الوفاء بالتزاماتها المالية لما بعد عام 2012.
مقترح فرنسي
وتعكف الحكومة الفرنسية والبنوك على اقتراح سيشهد قيام جهات الإقراض الخاصة بإعادة استثمار 70% من القروض التي تسددها أثينا عند استحقاقها مع إعادة استثمار 50% من المبلغ في قروض لأجل 30 عاما. وسيعني الاقتراح ترحيل البنوك نصف محفظتها من الديون اليونانية مستحقة السداد في غضون السنوات الثلاث القادمة إلى 30 عاما. ورفضت هذا الخيار وكالة ستاندرد آند بورز، والتي قالت إنها تعتبر الخطة ترقى بشكل مرجح إلى عجز عن السداد. وقالت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية إن البنوك ستبحث اقتراحا جديدا يحسن من شروط الخطة الفرنسية.
خفض تصنيف البرتغال يهز أوروبا مجدداً
اهتزت الأسواق الأوروبية من جديد أمس، بعد أن أثار خفض وكالة موديز لخدمة المستثمرين التصنيف الائتماني للبرتغال إلى المنطقة عالية المخاطر مخاوف المستثمرين. وقالت موديز إن هناك احتمالا كبيرا أن تحتاج البلاد إلى جولة ثانية من التمويل الرسمي قبل أن يمكنها العودة لأسواق رأس المال.
وتأثر قرار موديز بتزايد المخاوف من عدم قدرة البرتغال على التحقيق الكامل لاهداف خفض العجز واستقرار الدين التي حددت في اتفاق قروضها مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي.
وقالت الوكالة انه توجد أيضا إمكانية متزايدة ألا تستطيع البرتغال الاقتراض بأسعار مستدامة في أسواق رأس المال في النصف الثاني من 2013 ولبعض الوقت بعد ذلك. وذكرت موديز أن البرتغال تواجه تحديات هائلة في تقليص الإنفاق وزيادة الالتزام الضريبي وتحقيق نمو اقتصادي ودعم النظام المصرفي. وهذه أول وكالة من وكالات التصنيف الثلاث الكبرى تضع تصنيف البرتغال في المنطقة عالية المخاطر. وتمنح وكالتا ستاندرد اند بورز وفيتش للبرتغال مستوى بي بي بي سالب وهو قاع نطاق الدرجة الاستثمارية.
وقالت الحكومة البرتغالية إن خفض وكالة موديز التصنيف الائتماني للبرتغال يظهر مدى تأثر الاقتصاد وسط أزمات الديون لكنها أضافت أن التصنيف لم يأخذ في الاعتبار الدعم السياسي القوي للتقشف والضرائب الإضافية مؤخرا. وقالت الحكومة إن التمسك بالبرنامج الذي قدمته الأسبوع الماضي لضبط أداء الاقتصاد الكلي: هو الوسيلة الوحيدة لتعديل المسار واستعادة الثقة في البرتغال. وأكدت الحكومة أيضا التزامها بالتوسع والإسراع في الإجراءات التقشفية التي تعهدت البلاد بتنفيذها بمقتضى برنامج إنقاذ.
