بلغ إجمالي حجم الديون التي تتحملها الحكومات المحلية على المستويات الرئيسية الثلاثة المتمثلة في مستوى المقاطعات ومستوى المدن ومستوى المحافظات في الصين أكثر من 10.7 تريليونات يوان أي نحو 1.67 تريليون دولار. وتعد هذه المرة الأولى في تاريخ الحكومة الصينية التي يكشف فيها الرقم الحقيقي لديون الحكومات المحلية التي اتسمت بعدم الوضوح في العقود الثلاثة الماضية.

وفي النصف الأول من العام الحالي ومن اجل تدقيق وتقييم الرقم الحقيقي أرسل المكتب الحكومي الصيني للمراجعة أكثر من 40 ألف مراجع إلى الحكومات المحلية في 31 بلدية ومقاطعة ومنطقة ذاتية الحكم وكذلك 5 مدن تضع خطتها الاقتصادية المستقلة و392 مدينة و2779 محافظة. وأكد تشن تشن تشاو نائب مدير الدائرة الخاصة لمراجعة ديون الحكومات المحلية في مكتب الدولة للمراجعة أن حجم ديون الحكومات المحلية للدولة لم يتجاوز طاقتها للتسوية بشكل عام. \

مخاطر هيكلية

وقال لي يانغ نائب رئيس أكاديمية العلوم الاجتماعية الصينية إن بعض العلماء الاقتصاديين الصينيين والأجانب قلقوا في الآونة الأخيرة بشأن الهبوط المتصلب للاقتصاد الصيني نظرا لتدفقات الديون غير المحددة للحكومات المحلية. ونتيجة لذلك اعتقدوا أن الاقتصاد الصيني سيعاني من مخاطر مالية هيكلية فيما بعد. وأكد لي أنه لا توجد أسس ثابتة لهذه المخاوف والتكهنات بعد كشف تقرير مكتب الدولة للمراجعة للرقم الحقيقي لديون الحكومات المحلية الصينية على الرغم من أن المخاطر مازالت كامنة في هيكلة الاقتصاد الصيني خصوصا في بعض المناطق أو بعض المجالات، مشيرا إلى أن المشكلات ذات الصلة لم تصل إلى درجة خطيرة كما ظن بعض الخبراء الأجانب.

تاريخ الديون

وأوضح مسؤول من مكتب الدولة للمراجعة أن أول دين لحكومة محلية صينية حدث في عام 1979. ومن بعد ذلك وحتى عام 1996 اقترضت 90.05 بالمائة من حكومات المدن الصينية و86.54 بالمائة من حكومات المحافظات الصينية أموالا، وتحملت مسؤولية تسديدها. ولم يكن على 54 حكومة على مستوى المحافظات في البلاد أي دين من الديون الحكومية مع حلول نهاية عام 2010. واعتقد لي يانغ أن أسباب تشكل ديون الحكومات المحلية في البلاد معقدة للغاية، مؤكدا أن أبرزها يتمثل في عدم التوازن بين مسؤولية الحكومات المحلية الصينية عن أعمال البناء وبين حقوقها في استخدام الموارد المالية. وقال لي إن الحكومات المحلية الصينية ظلت تتحمل مسؤوليات كثيرة وثقيلة أثناء عمليات المدننة السريعة التي اجتاحت البلاد منذ ثلاثة عقود حين بدأت الصين تنفيذ سياسة الإصلاح والانفتاح، وكانت تفتقر إلى كمية هائلة من رأس المال بشكل شديد. وأضاف لي بأنه من بين ديون الحكومات المحلية كمية كبيرة من الديون المتعلقة بأعمال الحكومات لمواجهة الكوارث أو الأزمات المفاجئة أو الديون ذات الصلة الوثيقة بأعمال تنفيذ سياسات السيطرة على الاقتصاد الكلي التي وضعتها الحكومة المركزية الصينية.

طاقة التسديد

ومازالت طاقة تسديد الديون لبعض الحكومات المحلية ضعيفة مما أدى إلى تهديد أمن المالية المحلية بالإضافة إلى عدد الشركات المتخصصة لتدبير الأموال للحكومات المحلية الأكثر من اللازم ومازالت اللوائح الإدارية لهذه الشركات ليست موحدة في البلاد. وحذر جيا كانغ مدير معهد البحوث التابع لوزارة المالية الصينية من أن الخسائر ستكون فادحة في بعض المناطق أو المجالات إذا وقعت حوادث مفاجئة فيها بسبب المخاطر الكامنة على الرغم من أن حجم الدين الإجمالي للحكومات المحلية لم يتجاوز الخط الأحمر أو مازال في حدود آمنة حاليا. واقترح أنه يجب على الحكومة المركزية إجراء تقدير المخاطر الكامنة حسب نتائج المسح في أسرع وقت ممكن، ولا سيما تسوية المشكلات المتعلقة بالديون عالية المخاطر نسبياً.

مخاطر التضخم

في الأثناء أعلن البنك المركزي الصيني انه سيواصل تطبيق سياسة نقدية حكيمة حيث لاتزال الضغوط التضخمية مرتفعة. وذكر بيان نشر على الانترنت يلخص الاجتماع ربع السنوي للجنة السياسة النقدية للبنك المركزي، أنه على الرغم من أن الاقتصاد يتجه نحو هدف السيطرة على الاقتصاد الكلي الذي حددته الحكومة، إلا أن الصين ما زالت تواجه وضعا اقتصاديا معقدا، حيث لا يزال التعافى العالمي هشا، بالاضافة لحالات عدم اليقين الأخرى. وقال البيان إن الحكومة ستعمل على جعل السياسة النقدية أكثر استقرارا، وتوجها، ومرونة، كما ستقوم بتوظيف الأدوات النقدية المتعددة للحد من السيولة، والحفاظ على المعروض النقدى عند مستوى معقول. كما اشار البيان الى ضرورة بذل الجهود من أجل تعظيم الاستفادة من هيكل الائتمان في البلاد، وزيادة دعم القروض لكل من القطاعات الرئيسية والضعيفة، وخاصة القطاع الزراعي، والشركات متوسطة وصغيرة الحجم. وأضاف أن الحكومة ستقوم بمواصلة تحسين آلية سعر صرف اليوان، والحفاظ على استقرارها بشكل أساسي عند مستوى ملائم ومتوازن.

يذكر أن مؤشر سعر المستهلك، الذي يعد المقياس الرئيسي للتضخم، ارتفع بشكل سريع إلى 5.5% خلال مايو، وهو أعلى معدل خلال 34 شهرا، وأعلى من المعدل الذي حددته الحكومة عند 4%.. وخلال العام الحالي وضعت الحكومة الصينية السيطرة على التضخم على قمة أولوياتها، وقامت بتطبيق سياسة نقدية حكيمة. ورفع بنك الشعب الصيني معدل متطلبات احتياطي البنوك 6 مرات خلال العام الحالي، كما رفع سعر الفائدة مرتين.