تسعى أوروبا لتطويق الأزمة المالية عبر فرض ضريبة على التعاملات المالية في الأسواق العالمية. وقال مسؤول كبير برئاسة الاتحاد الاوروبي إن أي ضريبة على التعاملات المالية يجب أن تكون عالمية لضمان فعاليتها وعدم تهميشها. وقال ياسيك روستوفسكي وزير المالية البولندي أمام لجنة الشؤون الاقتصادية للبرلمان الاوروبي: حتى يكون لدينا ضريبة فعالة على التعاملات المالية فيجب أن تكون عالمية. وبدأت بولندا فترة رئاستها الدورية للاتحاد الاوروبي التي تستمر ستة أشهر في الاول من يوليو. وكانت تقارير قد أشارت إلى أن المفوضية الاوروبية ستقترح فرض ضريبة على الصفقات المالية لجمع ما يصل الى 50 مليار يورو لميزانية الاتحاد الاوروبي لكن ألمانيا وبريطانيا اعترضتا. وتتطلب المسائل المتعلقة بالضرائب الموافقة بالاجماع في الاتحاد الاوروبي.
وسيرأس روستوفسكي وهو اقتصادي وأكاديمي بريطاني المولد اجتماعات وزراء مالية الاتحاد الاوروبي الذين يجب أن يوافقوا على خطة المفوضية لتصبح قانونا. وحذر روستوفسكي من أن الصفقات يمكن أن تتم خارج الاتحاد الاوروبي للتهرب من تلك الضريبة. وعجزت الدول ذات الاقتصادات البارزة في مجموعة العشرين عن الاتفاق على ضريبة عالمية على الصفقات المالية خشية ان يصعب تنفيذها ويسهل التهرب منها.
واعتبرت بولندا التي تولت الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي مطلع الشهر الحالي أن أزمة الديون السيادية لدول منطقة اليورو هي أخطر أزمة تواجه الاتحاد الأوروبي في تاريخه. وكان الاتحاد الأوروبي قد اضطر خلال 14 شهرا الماضية إلى إطلاق ثلاث حزم إنقاذ مالي بمئات مليارات اليورو لمساعدة اليونان وأيرلندا والبرتغال أعضاء منطقة اليورو على تجاوز الأزمة المالية الحادة التي ضربتها. وقال روستوفسكي: اعتقد أنه بات واضحا للجميع أننا نعيش الآن أوقاتا مثيرة وبالتالي خطيرة ، وربما تكون أخطر الأوقات التي مر بها الاتحاد الأوروبي منذ تأسيسه عام 1958. اضاف في كلمة له أمام إحدى لجان البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورج الفرنسية: إذا خرجت هذه الأزمة عن سيطرتنا فلن تكون أزمة منطقة اليورو فقط وإنما ستكون أزمة للاتحاد الأوروبي ككل. ولن تكون أيضا أزمة للاتحاد الأوروبي فقط وإنما أزمة للاقتصاد العالمي ككل. ويخوض أعضاء البرلمان الأوروبي صراعا مع حكومات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وعددها 27 دولة حول إصلاح القواعد المنظمة للميزانية في الدول الأعضاء حيث يدعو النواب إلى إيجاد نظام للعقوبات شبه الآلية التي يتم فرضها على الدول التي تنتهك قواعد عجز الميزانية الوطنية. واقتبس روستوفسكي مقولة الكاتب الروسي الشهير ليف تولستوي التي تقول إن الأسر السعيدة تتشابه جميعا ولكن الأسرة البائسة الحزينة تحزن كل على طريقتها. وقال روستوفوسكي إن تمرير إصلاحات الحوكمة الاقتصادية لدول الاتحاد الأوروبي حيوية لمنع تكرار أزمة منطقة اليورو في المستقبل على المدى الطويل لكنه أضاف أنه سيكون من الحماقة تصور أن هذه الحزمة من الإصلاحات سوف تكون صالحة للأبد.