يفترض ان تبدأ المديرة العامة الجديدة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد عملها فور وصولها الى وشنطن، وتعكف سريعا على جدول اعمال يحتل الوضع في اليونان الاولوية فيه.

وتصل الفرنسية الى العاصمة الاميركية أمس وهو يوم عطلة في الولايات المتحدة (عيد الاستقلال) وان تتولى مهامها صباح اليوم الثلاثاء وتعقد مؤتمرا صحافيا صباح غد الاربعاء.

واكدت المؤسسة في نشرتها الداخلية ان "برنامج عمل مكثفا ينتظر المديرة العامة الجديدة لصندوق النقد الدولي" متوقعة ان تعكف لاغارد على "قرارات استراتيجية صعبة للدفع بالانتعاش العالمي وتسوية ازمة منطقة اليورو".

واشارت المؤسسة الى ان "الاقتصاد العالمي ما زال يعاني من الغموض في اوروبا والانتفاضات في الشرق الاوسط وارهاق بعض اقتصادات الاسواق الناشئة التي تنمو بسرعة عبر ارتفاع اسعار المواد الاساسية". لكن الازمة الاقتصادية اليونانية تحجب كل الاولويات الاخرى.

وعلى المدى القصير يجب على صندوق النقد ان يعقد اجتماع مجلس ادارته لمنح اثينا 3,3 مليارات يورو هي الدفعة الخامسة من القرض الذي وعدها به وقيمته 30 مليار يورو، حسب البرنامج الذي حدد مبدئيا في مايو 2010.

وعلى المدى المتوسط، يفترض ان يوفر الصندوق وسيلة لتمويل دولة، يتوقع خلافا للتوقعات الاولى، ان تكون على ما يبدو عاجزة على العودة الى اسواق الديون على المدى الطويل مطلع 2012. وفي هذه الازمة اليونانية تنتقل لاغارد مباشرة من مقعد المفاوض في منطقة اليورو الى المقعد المقابل الذي يشغله صندوق النقد الدولي. ووعدت لاغارد امام مجلس الادارة في 23 يونيو انها ستبدي نفس الصرامة ازاء دول منطقة اليورو، كما مع الدول الاعضاء الاخرى.

وقد قالت ان "حرصي الوحيد سيكون التحرك بتطابق كامل مع مهمة صندوق النقد والسهر على حسن استعمال موارده، وخلال مباحثاتي مع القادة الاوروبيين لن اتردد في ابداء الصراحة والصرامة الضروريتين، لا شك في ذلك". واضافت انه "فيما يخص اليونان ليس هناك اي حل لا يبدأ بتعديلات صعبة لكن ضرورية من طرف السلطات اليونانية لاستعادة مصداقية الاموال العامة وترميم تنافسية البلاد". واكد الصندوق ان اجتماع مجلس ادارته حول اليونان سينعقد "قريبا".

وقبل ذلك صرحت لاغارد لقناة تي.اف.1 بعد تعيينها ان "اول ما اريد ان افعله هو جمع الطواقم واعطاؤها الثقة والشجاعة والطاقة الضرورية كي تباشر العمل". وقالت انها تريد ضمان نوع من الاستمراراية مع سلفها دومينيك ستروس-كان.

لكنهما لا ينتميان الى نفس المرجعية حيث ان ستروس-كان يعتبر نفسه اشتراكيا بينما تعتبر لاغارد انها من انصار "الليبرالية المعتدلة".

ويرى الحائز جائزة نوبل في الاقتصاد (2008) بول كروغمن ان المديرة العامة الجديدة التي يقال عنها انها "جدية ومسؤولة ومتعقلة" ما زالت تشكل "لغزا".

وقال الاميركي الذي يعتبر يساريا على مدونته ان "في عهد ستروس-كان تميز صندوق النقد الدولي بانه اقل تقيدا بالنظريات واكثر انفتاحا فكريا بين كبرى المؤسسات الدولية وبالتالي فان السؤال المطروح هو: هل سيصبح صندوق النقد الدولي اكثر عقلانية في عهد لاغارد؟