دعا فولفجانج شويبله وزير المالية الألماني الحكومة اليونانية إلى سرعة تنفيذ برنامج الحكومة التقشفي الذي أقره البرلمان يومي الأربعاء والخميس الماضيين. تأتي هذه التصريحات لشويبله بعد أن أعلنت مجموعة دول اليورو عن موافقتها على الإفراج عن شريحة قروض جديدة لليونان الدولة العضو في المجموعة التي تعاني أزمة ديون تهددها بالإفلاس . جاء ذلك عندما وافق وزراء مالية دول المجموعة خلال مؤتمر عقدوه السبت عبر الأقمار الصناعية على منح اليونان شريحة القروض الخامسة التي تقدر بـ 12 مليار يورو (8.7 مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي و3ر3 من صندوق النقد الدولي). وذكرت مصادر في بروكسل أن اليونان بمقدورها الآن تفادي إشهار إفلاسها بعد حصولها على الشريحة الخامسة من حزمة الإنقاذ التي تم إقرارها لليونان العام الماضي بقيمة 110 مليارات يورو. وأضاف شويبله أن على اليونان أن تتخذ "الخطوة التالية" بحزم بعد تسلم شريحة القروض كما يجب أن تبدأ عملية الخصخصة بشكل شامل.
حزمة الانقاذ
وقال شويبله إن التحضيرات لتقرير حزمة إنقاذ ثانية لليونان تسير بخطى حثيثة "وهي الحزمة التي سيتم إشراك القطاع الخاص فيها بشكل طوعي ليقدم إسهاما جوهريا في الحزمة الثانية لليونان". وذكر شويبله أن إقرار حزمة الإنقاذ الثانية لليونان يمكن أن يتم في أعقاب الإفراج عن شريحة القروض التالية في الخريف المقبل شريطة أن يتم تنفيذ برنامج التقشف الحكومي بالنجاح المخطط له. وكسبت منطقة اليورو بعض الوقت من خلال ابعاد شبح الافلاس عن اليونان خلال الصيف الحالي، ولكنها لم تضع خطة انقاذ مستدامة للبلاد ولم تطمئن الاسواق تماما بشأن استئصال عدوى قد يصل تأثيرها الى مختلف انحاء العالم. من خلال اعطاء الضوء الاخضر مساء السبت لصرف 8,7 مليارات يورو من القروض لمساعدة اثيناء على تسديد ديونها ابتداء من منتصف تموزيوليو، لم يفعل وزراء مالية منطقة اليورو سوى تأجيل المشكلة.
خطة جد يدة
فابتداء من سبتمبر ستبرز مسألة صرف دفعة جديدة من المساعدات التي وعدت اثينا بالحصول عليها في ايارمايو 2010 في اطار خطة انقاذ دولية بقيمة 110 مليارات يورو. ويلوح في الافق شبح مواجهة جديدة مع الخبراء الاوروبيين وصندوق النقد الدولي في حال لم تلتزم اليونان باهدافها المالية التقشفية. ويفترض ان يتيح الشهران المتبقيان التقدم على مسار خطة انقاذ ثانية بعيدة المدى يفترض ان تجعل اليونان بمنأى من مخاطر الافلاس حتى نهاية 2014 على الاقل.
وكان يؤمل ان يتم وضع الخطوط العريضة لهذه الخطة خلال تموزيوليو وتحديدا خلال اجتماع وزراء المالية في 11 تموزيوليو، ولكن يخشى ان الامر سيتطلب المزيد من الوقت. واذا كانت المجموعة الاوروبية اعلنت السبت ان آليات الخطة ستحدد خلال الاسابيع المقبلة، فان وزير المالية الالماني ولفغانغ شوبل قال ان الاتفاق مرتقب بحلول الخريف، مطالبا بضمانات ازاء التزام اثينا بوعودها.
مشاركة
وستكون فاتورة البرنامج الجديد قريبة من الخطة الاولى، والسؤال الرئيسي المطروح هو مدى مساهمة البنوك والدائنين غير الحكوميين. واقنعت برلين شركاءها الاوروبيين بمطلبها ضرورة مشاركة القطاع الخاص في الخطة. كما يبدو ان قسما من القطاع المالي على الاقل اعطى موافقته. ويؤمل ان تشتري المصارف وشركات التأمين وصناديق التقاعد السندات اليونانية الجديدة والتي ستحل محل تلك المستحقة قريبا، ولكن من دون ان يظهر ذلك على شكل عجز عن السداد لدى شركات تصنيف الديون.
ويشكل مقترح فرنسي بجدولة 70% من الديون اليونانية المستحقة في نهاية 2014 على ثلاثين عاما، او 90% على 5 سنوات، اساسا للمباحثات. ولكن المشكلة هي في الاتفاق على تفاصيل الاتفاق حيث يفترض ضمان قدرة اثينا على السداد. وتم بدء اتصالات للتأكد من ذلك مع وكالات التصنيف. وتتعرض اليونان لضغوط لاقتطاع 28,4 مليار يورو على شكل ضرائب و50 مليار يورو من خلال برنامج التخصيص الذي وافق عليه البرلمان الاسبوع الماضي رغم التظاهرات الغاضبة.
وتطالب بعض الدول بضمانات اضافية، في حين تلوح الصحف اليونانية بالبطاقة الحمراء بشأن رهن المواقع التراثية للبلاد، كما انتقد وزير المالية الجديد ايفانغيلوس فينيزيلوس فنلندا لترددها في المساهمة في التمويل. ويرى بن ماي الخبير الاقتصادي لدى كابيتال ايكونوميسكس ومقره لندن، ان "عجز القادة السياسيين الاوروبيين عن الاسراع في حل الازمة وبصورة حازمة يلقي بثقله" على باقي منطقة اليورو.
الخطة الثانية
وقال الخبير الاقتصادي ان ايرلندا والبرتغال اللتين تحتاجان للمساعدة كذلك واللتين ستعودان للاقتراض من الاسواق في 2013، "قد تحتاجان هما ايضا لخطة انقاذ ثانية في العام المقبل. واسبانيا وايطاليا قد تشهدان ضغوطا قوية لطلب المساعدة المالية، الامر الذي يزيد القلق بشأن مستقبل منطقة اليورو". وتمارس الولايات المتحدة المزيد من الضغوط على اوروبا لحل مشكلاتها وتفادي انعكاساتها على المستوى العالمي. وسعيا لطمأنة الاسواق، اعلنت لشبونة وروما تدابير جديدة لخفض العجز المالي يبقى ان تتمكنا من الالتزام بها.
وقال بن ماي "اذا شهدت اليونان مزيدا من الكساد بسبب تدابير التقشف الجديدة، فقد يؤدي ذلك الى تقليص رغبة الحكومات في فرض تدابير مالية اضافية". وشهدت اليونان تصعيدا في الاحتجاجات مع تنفيذ اضرابات عامة ومع حركات احتجاج "غاضبة" في بلدان عدة. ولكن الانتقادات سياسية كذلك: فقد دعا وزير المالية البولندي جوسيك روستوسكي السبت الى "تغيير الفلسفة" التي تشكل اساسا لخطط الانقاذ الاوروبية والتي تركز الى حد كبير على خفض المديونية وليس بصورة كافية على الانتعاش الاقتصادي. وتتولى بولندا حاليا الرئاسة الدولية للاتحاد الاوروبي. وقال روستوسكي "ليس بمقدورنا ان نستكين وعلينا التحرك الاى الامام باسرع ما يمكن سواء على مستوى منطقة اليورو او صندوق النقد الدولي".
