أكد كريستيان نوير عضو مجلس المحافظين بالبنك المركزي الأوروبي ان اليونان قادرة على تنفيذ إجراءات التقشف التي أقرها البرلمان وانه متفائل بشأن خطة لاشراك بنوك القطاع الخاص في خطة انقاذ جديدة. من جهة ثانية قال مسؤولون بمنطقة اليورو ان وزراء مالية المنطقة سيوافقون على صرف الشريحة التالية من مساعدات انقاذ اليونان وسيتخذون قرارهم بشأن خطة تمويل ثانية لاثينا تمتد ثلاث سنوات يوم 11 يوليو.
خفض الإنفاق
وقال نوير في مقابلة نشرتها صحيفة بروتو ثيما اليونانية ان حكومة رئيس الوزراء جورج باباندريو بحاجة لخفض الإنفاق وملاحقة المتهربين من الضرائب. وأضاف نوير وهو أيضا محافظ البنك المركزي الفرنسي: هناك ديون ضخمة. لا يمكنك خدمة الديون ما لم تخفض الانفاق العام وتتصدى للتهرب الضريبي. ورغم احتجاجات عنيفة أقر البرلمان اليوناني قوانين تقشف واسعة النطاق هذا الاسبوع تلبية لشرط رئيسي للحصول على شريحة قروض بقيمة 12 مليار يورو من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي لتفادي عجز البلاد عن سداد ديونها.
وقال نوير ان على اليونان خصخصة أصول واصلاح نظامها الضريبي وازالة البيروقراطية لانعاش الاقتصاد الذي مازال في ركود عميق للعام الثالث على التوالي في 2011. وسئل عن خطة فرنسية لتمديد أجل سندات يونانية تستحق بنهاية 2014 في اطار حزمة انقاذ ثانية لليونان فقال نوير انه واثق من أن سائر البنوك الاوروبية ستتبنى مثل هذه الخطة. وأضاف: أنا متفائل لان الخطة المطروحة تجعل برنامج إنقاذ اليونان أكثر مصداقية. وقال: تقريبا جميع البنوك والمؤسسات المالية الاخرى التي يمكنها المشاركة في انقاذ اليونان ستستفيد. وأكد نوير مجددا الموقف المعلن للبنك المركزي الاوروبي من أن اعادة هيكلة ديون اليونان ليس خيارا مطروحا. وقال للصحيفة: تحتاج اليونان لتمويل خارجي أما إعادة الهيكلة فهو أمر مستبعد.
الشريحة الثانية
ومهد اقرار اليونان لإصلاحات وقوانين تقشف السبيل لصرف الشريحة البالغة قيمتها 12 مليار يورو (17 مليار دولار) من منطقة اليورو وصندوق النقد الدولي مما يبعد خطر عجز البلاد عن سداد ديونها في الاجل القريب. وكان رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو ورئيس المجلس الاوروبي هيرمان فان رومبوي قالا إن الظروف مهيأة الآن لاتخاذ قرار بصرف الشريحة التالية من المساعدة المالية لليونان ولاحراز تقدم سريع بشأن حزمة ثانية من المساعدات.
لكن ألمانيا التي تدفع قسما كبيرا من مساهمة الاتحاد الاوروبي في أموال انقاذ اليونان قالت ان القوانين اليونانية يجب أن تدخل حيز التنفيذ. وقال وزير الخارجية الالماني جيدو فسترفيله: قرارات البرلمان شيء وتنفيذها شيء آخر. وفشلت أثينا مراراً في الوفاء بأهداف الميزانية المحددة في حزمة الانقاذ الاولى التي اتفقت عليها مع الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي مما أثار خطر انتقال الازمة لدول أخرى بمنطقة اليورو. وسيمتد برنامج المساعدة الثاني لليونان من 2011 الى 2014 وسيكون اضافة للبرنامج الحالي البالغة قيمته 110 مليارات يورو.
مواجهة الأزمات
حثت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الزعماء الاوروبيين على تقديم دعم قوي لمواجهة الازمات الاقتصادية التي تشهدها القارة. وخلال زيارة لها لمدريد امتدحت كلينتون الاصلاحات التي ينفذها رئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس ثاباتيرو لانعاش الاقتصاد الاسباني والحد من الديون بهدف تهدئة مخاوف السوق من انزلاق اسبانيا في نفس الازمة التي تعاني منها اليونان وايرلندا والبرتغال ومن ثم تطلب دعما ماليا.
وقالت: نأمل ان يواصل القادة الاوروبيون ضمان التجاوب القوي والمرن والفعال مع تلك الازمة. وتابعت: اتخذت الحكومة الاسبانية برئاسة ثاباتيرو خطوات هامة لتعزيز وضعها المالي ولانعاش القطاع المصرفي وتحسين قدرته التنافسية، ونحن ندرك مدى صعوبة تلك الخطوات. واضافت: كما ندرك ان اسبانيا مازالت بمواجهة تحديات ضخمة مع سعيها لتثبيت وضعها المالي وخفض البطالة والتغلب على ما خلفته الازمة الاقتصادية العالمية من آثار.
وكانت حكومة ثاباتيرو قد رفعت الضرائب وخفضت الانفاق بهدف خفض العجز في الموازنة العامة كما نفذت اصلاحات تتعلق بقانون العمل ما يسهل اقالة الموظفين ويشجع بالتالي اصحاب العمل على اتاحة وظائف جديدة ويخفض معدل البطالة الذي يتجاوز 21 بالمئة، وهو المعدل الاعلى بين البلدان المتقدمة. وجاءت تصريحات كلينتون لتكرر ما قاله وزير المالية الأميركي تيموثي غايتنر في وقت سابق من ان الاصلاحات المالية الطموحة التي اقرها عدد من البلدان الاوروبية ستستغرق سنوات وليس شهورا حتى تؤتي بنتائجها المرجوة.
وكان رئيس البنك المركزي الاميركي بن برنانكه قد حذر الاسبوع الماضي من ان عدم تسوية ازمة الدين الحكومي الاوروبي قد يهدد استقرار النظام المالي العالمي. وقال برنانكه: نتابع الموقف عن كثب لنضمن ما امكننا متانة وضع مؤسساتنا تجاه الديون المستحقة على ما يطلق عليه البلدان الهامشية مشيرا الى الاقتصادات الاصغر المتعثرة بين بلدان منطقة اليورو مثل اليونان وايرلندا والبرتغال. وتابع: لاشك ان تأخر اي من تلك البلدان عن سداد ديونها سيؤثر على الاسواق المالية العالمية، تاركا اثره على الائتمان واسعار الاسهم وغيرها، ما سنشعر بآثاره بالتأكيد في الولايات المتحدة.