حذر زعيم الأكثرية في مجلس الشيوخ الأميركي هاري رايد من أن الإخفاق في رفع سقف الدين سيغرق الاقتصاد في ركود عميق. وقال إن هناك الكثير الذي يجب أن تقوم به السلطات الأميركية لإعادة الأميركيين إلى أعمالهم وتقليص العجز.
وبدأت تداعيات أزمة العجز والدين الأميركي تظهر بقوة حيث أغلقت حكومة ولاية مينيسوتا مكاتبها بعد ستة أشهر من المفاوضات بين الحاكم الديمقراطي مارك دايتون وكونغرس الولاية الذي يسيطر عليه الجمهوريون، والتي فشلت في التوصل إلى تسوية بشأن الميزانية.
في الأثناء قالت مصادر مطلعة ان تيموثي غايتنر يفكر في ترك منصبه في وقت لاحق هذا العام لكنه لن يتخذ قرارا حتى تستكمل المناقشات المتعلقة برفع الحد الاقصى للدين. وقال غايتنر انه سيبقى في منصبه وزيرا للخزانة في المستقبل المنظور متهربا من سؤال مباشر عن خططه المستقبلية بعد أن تواترت تقارير إعلامية عن اعتزامه ترك إدارة الرئيس باراك أوباما.
أزمة غايتنر
وقال غايتنر رداً على التقارير التي تتحدث عن إمكانية تخليه عن منصب وزير الخزانة. لم أعمل سوى في الخدمة العامة. أعيش لهذا العمل. هذا هو الشيء الوحيد الذي قمت به في حياتي وهذا ما أؤمن به. وأضاف: نحن كدولة تواجهنا الكثير من التحديات وسأواصل عملي في المستقبل المنظور. وغايتنر هو اخر شخص من الفريق الاقتصادي الاول الذي عينه أوباما. وواجه انتقادات كثيرة منها في بعض الاوقات مطالبات بالاستقالة لكنه اكتسب سمعة أنه قادر على الحفاظ على الاستقرار في اوقات الاضطرابات.
ونقلت وكالة بلومبيرغ التي كانت أول من تحدث عن ترك غايتنر منصبه عن مصادر لم تعرفها قولها إن اعتبارات عائلية من بين العوامل التي يدرسها غايتنر. وقالت ايه. بي.سي نيوز ان هناك محاذير كثيرة يجب الانتباه لها قبل القول بأن غايتنر سيرحل بالتأكيد. وقال مسؤول من وزارة الخزانة ان غايتنر لم يتخذ قرارا بعد. ومن المتوقع ان تنتقل اسرة غايتنر الى نيويورك بعد بضعة أشهر وكان قد أبلغ الرئيس الاسبق بيل كلينتون أن ابنه سينهي سنته الدراسية الاخيرة في نيويورك وانه ربما يحتاج للسفر كثيرا.
تجاهل دعوة
رفض البيت الابيض فعليا دعوة من ميتش ماكونيل زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ الأميركي الرئيس باراك أوباما للاجتماع مع الاعضاء الجمهوريين بالمجلس لمناقشة زيادة سقف الدين الحكومي. وفي حين لم يصدر رفض مباشر للدعوة الا ان جاي كارني المتحدث باسم البيت الابيض قال ان اوباما لا يحتاج الى ان يسمع الجمهوريين وهم يبلغونه بالأشياء التي لن يؤيدونها. واضاف كارني ان ذلك لا يستحق اجراء مناقشة. وفي وقت سابق قال ماكونيل انه ينبغي لاوباما أن يستمع بشكل مباشر من الاعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ الى ان دعوته لزيادة الضرائب وبعض أوجه الانفاق لن تحظى بموافقة الكونغرس وانه ينبغي للرئيس والمشرعين أن يركزوا على ما هو ممكن فعليا.
جهود متواصلة
وأعلن هاري رايد أن المجلس سيتخلّى عن الإجازة التي كانت مقررة في الرابع من يوليو المقبل لمدة أسبوع، من أجل العمل على تشريع لرفع سقف الدين وتقليص العجز. وقال رايد : الرئيس يقول غالباً انه مع الحرية تأتي المسؤولية، لذلك نحن نأخذ هذه المسؤولية بشكل جدي وأنا واثق من ذلك، لذا سيعقد المجلس الثلاثاء المقبل وسنفعل ذلك لأن لدينا عملا نقوم به وسنكون مجتمعين في ذلك الأسبوع، أي الأسبوع المقبل وسنجري أول تصويت في الخامس من يوليو.
وأضاف: العمل الذي نقوم به لتقليص العجز وخلق فرص عمل مهم جداً، العقبات كبيرة جداً والوقت قصير جداً لنضيّع منه حتى لحظة واحدة. وسيأخذ المجلس عطلة في الرابع من الشهر المقبل ويعود في اليوم الثاني للانعقاد ويأتي هذا القرار مع اقتراب الثاني من أغسطس وهو الموعد النهائي لرفع سقف الدين الذي يبلغ 14.3 تريليون دولار، وبعد يوم من حثّ الرئيس باراك أوباما أعضاء الكونغرس على إلغاء إجازاتهم والتفرغ للمفاوضات حول رفع سقف الدين.
أزمة العجز
وقالت وزارة الخزانة انها في الثاني من أغسطس لن يكون لديها مال لدفع فواتير الدولة الأميركية بالكامل وفي الوقت المطلوب. ويطلب الجمهوريون أن يتضمن أي اتفاق لرفع سقف الدين اقتطاعات كبيرة في النفقات ويترددون في النظر بإجراءات يؤيدها الديمقراطيون لرفع عائدات الميزانية.
وذكر موقع «بوليتيكو» أن مارك دايتون حاكم ولاية مينيسوتا أعلن إغلاق الحكومة في مؤتمر صحافي حضره مشرعون جمهوريون، وأنحى باللائمة على هؤلاء لأنهم أصروا على موقفهم الرافض لرفع الضرائب. وقال دايتون: يفضّلون حماية حفنة ثرية من سكان مينيسوتا على حساب الآخرين. وبدلاً من فرض ضرائب على أصدقائهم، فضلوا تقليصا ضارا جداً في برنامج الرعاية الصحية والسلامة العامة والنقل العام وغيرها من الخدمات العامة.
وأشار إلى أن الجمهوريين رفضوا رفع الضرائب بنسبة 2% على الأشخاص الذين يبلغ مدخولهم مليون دولار أو أكثر والذين يبلغ عددهم 7700 من أصل 5.3 ملايين نسمة هم عدد سكان الولاية. وأعرب عن أسفه لأن المفاوضات المكثفة لم تؤد إلى ردم الشرخ بين الجانبين.
