دخلت اتفاقية التجارة الحرة واسعة النطاق بين الاتحاد الأوروبي وكوريا الجنوبية حيز التنفيذ أمس. وقالت وزارة الشئون الخارجية والتجارة الكورية في بيان إن الاتفاق وهو الأول من نوعه الذي يوقعه الاتحاد الأوروبي مع دولة آسيوية سيجلب «فرصا جديدة للتجارة والاستثمار» لكلا الجانبين.

 

ازدهار وتقارب

وفي مراسم للاحتفال بتلك المناسبة في سول، قال وزير التجارة الكوري الجنوبي كيم جونج هون إن الاتفاق «سيجعل كوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي أكثر قربا عن ذي قبل وسيساهم في ازدهار كلا الاقتصادين». ومن جانبه قال المفوض التجاري الأوروبي كارل دي جوشت إن الاتفاقية كانت الاتفاقية التجارية الأكثر طموحا على الإطلاق التي يتوصل إليها الاتحاد الأوروبي وينبغي أن تغير تماما العلاقات التجارية مع آسيا. وقال توماش كوزلوفسكي رئيس وفد الاتحاد الأوروبي إلى كوريا الجنوبية إن الاتفاق يمكن أن يمهد الطريق أمام اتفاقيات أخرى للتجارة الحرة مع غيرها من الدول الآسيوية.

 

إلغاء التعريفات

وتم إلغاء حوالي 70% من التعريفات التجارية بين الطرفين والمقرر أن يرتفع حد الإلغاء إلى 98.7% في غضون خمس سنوات ما يضع فقط استثناءات بسيطة على منتجات حساسة مثل الأرز الذي لا تزال تعريفته سارية. وكانت المفاوضات بدأت في أبريل عام 2007 بشأن الاتفاق الذي حصل على موافقة البرلمان الأوروبي في فبراير من هذا العام ومن جانب سول في مايو. ودخل حيز التنفيذ بشكل مؤقت ريثما يتم التصديق عليه من جانب عدد قليل من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لكن تم تطبيقه بالكامل في غضون ذلك.

 

تعزيز التبادل

ويمكن أن يعزز الاتفاق التجارة بين الطرفين بنسبة 20% في الأجل البعيد وفقا لمعهد كوريا للسياسات الاقتصادية الدولية. وتقدر المفوضية الأوروبية حجم التجارة بين الجانبين بنحو 66.56 مليار يورو أي نحو 96.63 مليار دولار العام الماضي مقابل 56.55 مليار يورو في العام السابق عليه. وتعد كوريا الجنوبية وهي رابع أكبر اقتصاد في آسيا ثامن أكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي الذي يحل في المركز الثاني كأكبر شريك تجاري لسول بعد الصين. ومن المتوقع أن تزيد اتفاقية التجارة بين الجانبين الضغوط على الولايات المتحدة للتصديق على اتفاقيتها الخاصة مع سول.

 

جهود متواصلة

ويجري الاتحاد الأوروبي مفاوضات بشأن اتفاقيات مماثلة بعيدة المدى مع دول آسيوية أخرى مثل سنغافورة والهند. ولا تتحمس كل الدول الأعضاء في التكتل الأوروبي لمسألة تحرير التجارة، وقد تم تأجيل تنفيذ اتفاقية التجارة مع كوريا الجنوبية لمدة ستة أشهر لتهدئة مخاوف إيطاليا بشأن تأثيرها على شركتها الوطنية «فيات» لصناعة السيارات. وتم إدراج «فقرة حماية» في الاتفاق بما يسمح للاتحاد الأوروبي بتعليق الخفض المتوقع في الرسوم التجارية، أو زيادتها إلى معدلاتها السابقة في حال ما اعتبر حدوث قفزة مفاجئة للصادرات الكورية الجنوبية بمثابة «تهديد خطير» على المنتجين الأوروبيين.