أعلنت الحكومة المحافظة في إيطاليا عن طرح خطة تقشف تبلغ قيمتها 47 مليار يورو أي 67 مليار دولار من خلال خفض النفقات على مدى اربع سنوات في إطار خطة الميزانية الجديدة. وتهدف حكومة رئيس الوزراء سيلفيو بيرلسكوني إلى خفض الضغوط المالية على النشاط الإنتاجي من خلال خفض ضرائب الدخل وزيادة ضريبة القيمة المضافة على المبيعات. و جاء ذلك في تقارير إعلامية، استندت إلى مشروع الخطة.

وتشمل إجراءات التقشف خفض الإنفاق العام وإصلاح نظام التقاعد لرفع سن تقاعد النساء وتثبيت الأجور للعاملين في الحكومة وتخفيف الشروط المنظمة لسوق عمل المهنيين. وأقرت الحكومة التصور النهائي للخطة قبل تقديمها إلى البرلمان خلال الأيام المقبلة. وقد قال وزير الاقتصاد الإيطالي جوليو تريمونتي إنه لا بديل عن الخطة المطروحة.

يذكر أن الدين العام لإيطاليا من بين أعلى معدلات الدين في العالم حيث يمثل 121% من إجمالي الناتج المحلي، في حين سجل الاقتصاد الإيطالي خلال الربع الأول من العام الحالي نموا بمعدل 0.1% فقط من إجمالي الناتج المحلي. وحذر أمبرتو بوسي زعيم حزب رابطة الشمال، الشريك الأصغر في الحكومة الائتلافية، من أن حزبه لن يؤيد الخطة إلا إذا سمحت للمحليات في الشمال الغني بإنفاق المزيد من الأموال على مشروعات البنية الأساسية وغيرها من الخدمات.

وندد الحزب الديمقراطي (يسار الوسط) المعارض بالإجراءات المنتظرة حيث وصفها زعيم الحزب بيرلويجي بيرساني بأنها "مسرحية هزلية" مشيرا إلى أن 80% من الخفض المنتظر سيتم عام 2013 حيث ستكون فترة حكم الحكومة الحالية قد انتهت.

وأثارت الخطة الايطالية مخاوف كبيرة في الأوساط الأوروبية. وبدأ أعضاء المفوضية الأوروبية مناقشة اقتراح بشأن موازنة الاتحاد الأوروبي في الفترة من عامي 2014 - 2020 مطلقين إشارة البدء لعملية من المتوقع أن تؤدي إلى حدوث صراعات حادة داخل التكتل.

ووسط حالة التقشف الحالية التي تطبق على أوروبا، يتعرض الاتحاد الأوروبي لضغوط من أجل كبح الإنفاق فيما تدعو بريطانيا وفرنسا وألمانيا وفنلندا وهولندا إلى زيادة الموازنة بهدف السيطرة على التضخم. وتبلغ قيمة الموازنة الحالية التي تمتد من 2007 إلى 2013 للاتحاد الأوروبي 926 مليار يورو أي 1.333 مليار دولار في شكل نفقات أي ما يعادل أكثر قليلا من 1% من الناتج القومي الإجمالي للتكتل.

وقال مصدر بالاتحاد الأوروبي إن من المرجح أن تصغي المفوضية إلى الدعوات التي تنادي بالتقشف، لكنها ستمضي أيضا في مسعى تقديم مزيد من التمويل المباشر للاتحاد الأوروبي. ويتم حاليا تغطية 75% من موازنة الاتحاد الأوروبي من خلال المساهمات الوطنية المرتبطة بالناتج القومي الإجمالي للدول الأعضاء.

وسترغب المفوضية في خفض هذه الحصة وجمع الأموال بشكل مباشر عبر اقتراح فرض ضرائب على المعاملات المالية وضريبة على السفر الجوي أو الدخل المتحقق من بيع تراخيص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. ويقول مسؤولون إن من المتوقع أن يحدث جدل بين الدول الأعضاء السبع والعشرين في المفوضية حول مدة مناقشة الاقتراحات.

ومن المنتظر بروز مجموعة من الصراعات المحتملة. ففرنسا على سبيل المثال هي أكبر مدافع عن الانفاق على المجال الزراعي في حين أن الدول الأعضاء الحديثة في الشرق بقيادة بولندا تسعى إلى مزيد من المساعدات الاقليمية ويمكن أن تتجه بريطانيا إلى الدفاع عن الخصم الخاص الذي حصلت عليه في ثمانينات القرن الماضي لأن مدفوعاتها في ذلك الوقت في موازنة الاتحاد الأوروبي كانت غير متكافئة .