أظهرت معلومات مكتب دراسات الاقتصاد الكلي في الصين أن ارتفاع أسعار الحبوب فاقم من مشكلة أسعار المستهلكين في الصين ورفعها إلى مستويات قياسية بلغت 5.5% الأمر الذي دفع الحكومة الصينية لانتهاج المزيد من سياسات التشديد النقدي من أجل محاصرة التضخم. ووفقا لما جاء من أحدث المعلومات الاقتصادية التي أصدرتها الحكومة الصينية ، تمكنت الحكومة من السيطرة على اتجاه الارتفاع السريع للأسعار لكنها لاتزال تواجه ضغطا كبيرا في التضخم . كما صار الاقتصاد الوطني يتباطئ الا انه لم يظهر الهبوط المتصلب.

وفي الشهور الماضية سجل مؤشر أسعار المستهلكين رقما قياسيا جديدا وارتفع إلى أعلى مستوياته في 34 شهراً. وكشف مدير مكتب دراسات الاقتصاد الكلي التابع لأكاديمية العلوم الاجتماعية الصينية تشانغ شياو جينغ أن هذه المعلومات أشارت إلى أن إجراءات التنسيق والسيطرة الكلية للحكومة الصينية بدأت تلعب دورها المتوقع وتمكنت من السيطرة على اتجاه الارتفاع السريع للتضخم المالي . غير أن مؤشر أسعار المنتجين المرتفع يشير إلى ضغط كبير يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع في المستقبل.

وأظهرت المعلومات أن مؤشر أسعار المنتجين في مايو ارتفع بواقع 6.8% على أساس سنوي ، بزيادة 0.3% على أساس شهري .لذا ستبقى الحكومة الصينية متمسكة بسياساتها الراهنة وتتخذ السيطرة على التضخم كهدف رئيسي في السيطرة الكلية على الاقتصاد. وأشار تشانغ الى أن الارتفاع المستمر لمؤشر أسعار المستهلكين يرجع الى ارتفاع اسعار الحبوب الغذائية بسبب الجفاف ، ومن المحتمل أن يقفز ليتجاوز 6% في يونيو.

 

السياسات المالية

لكن سياسة تقليص اليوان سيساعد في تحسين حالة التضخم المالي في النصف الثاني من العام الحالي .وبينت الأرقام أن اقتصاد الصين يشرع في التباطؤ بشكل معتدل .وحققت القيمة المضافة للمؤسسات الصناعية الكبيرة الصينية زيادة 13.3% في مايو وكانت الزيادة 13.4% في ابريل . في الوقت نفسه ، انخفض مؤشر مدراء الشراء 0.9 نقطة مئوية ليصل الى 52% في مايو . هذا وقد شهد هذا المؤشر انخفاضا لشهرين متتاليين .

وأعلن البنك المركزي الصيني أن كمية القروض الجديدة باليوان بلغت 551.6 مليار يوان أي نحو 90 مليار دولار بانخفاض 100.5 مليار يوان بالمقارنة مع الفترة المماثلة من العام الفائت . في الوقت نفسه بلغ المعروض من النقود بمفهومها الواسع والذي يغطي النقد المتداول وكافة الودائع 79.43 تريليون يوان، بزيادة 15.1 بالمئة على أساس سنوي . وكانت الزيادة أقل بمقدار0.2 نقطة مئوية عن ابريل و أقل بمقدار5.9 نقطة مئوية عن مايو العام الماضي .ويعتقد المحللون أن انخفاض القروض الجديدة والمعروض النقدي يرجع الى سياسات السيطرة الكلية ، وسيبقى تقديم القروض بشكل مستقر وقابل للتحكم .

 

القيمة المضافة

كما أشارت المعلومات الاقتصادية الاساسية مثل القيمة المضافة الصناعية والأرباح الصناعية في ابريل الى تباطؤ الاقتصاد الصيني .وقال ليو لي قانغ , المدير العام لمنطقة الصين الكبرى لبنك أنز الاسترالي إن الانخفاض في الأرقام المعنية هو نتيجة للسيطرة من قبل الحكومة لأجل تحقيق استقرار الاقتصاد ولم يشهد اقتصاد الصين انخفاضا ولم يظهر هبوطا متصلبا. ومع انتهاء السياسة النقدية الفضفاضة للولايات المتحدة وتوسع تأثيرات أزمة الديون الأوروبية والدمار الهائل الذي أنتجه الزلزال القوي والأزمة النووية في اليابان ، أصبحت الآراء الدولية متشائمة بشأن نمو الاقتصاد العالمي .

لكن من المؤكد أن الصين ستتمسك بهدفها وأساليبها للسيطرة الكلية الاقتصادية وستختار ما يناسبها حسب تغير الأحوال , وتعتزم تحويل نمط النمو الاقتصادي .وأشار تشانغ الى أنه لا داعي لان تقلق الصين بشأن البيئة الخارجية بشكل مفرط ، بل يجب أن تنتهز فرصة تقلص الطلب الخارجي وتثابر على سياستها الانكماشية وتوسيع الطلب الداخلي .

 

سياسات مستقرة

وعبر البنك المركزي الصيني في تقريره للاستقرار المصرفي لعام 2011 الذي أصدره في أوائل يونيو، انه سيواصل في اتخاذ سياسات مالية ايجابية وسياسات نقدية مستقرة في العام الحالي .وأعلن البنك المركزي في يوم 14 يونيو، رفع نسبة الاحتياطى الإلزامي للبنوك بمقدار 0.5 نقطة مئوية ابتداء من 20 يونيو، وتعد هذه المرة السادسة منذ بداية هذا العام.

ورأى تشانغ أن تراجع النمو لمجمل الناتج المحلي الصيني في الربع الثاني هو شيء مؤكد، غير أنه سيحافظ على مستوى 9.5% ، فبالنسبة الى النمو لهذا العام فسيحافظ على مستوى 9% - 10% . وحسبما توقع البنك الدولي سيبلغ نمو الاقتصاد الصيني 9.3% و8.7% في عامي 2011 و2012 على التوالي . وحددت الحكومة الصينية هدفها للنمو الاقتصادي بمقدار 8% في العام الحالي.

 

 

 

 

301 مليار دولار تجارة الصين في مايو

بلغ إجمالي تجارة الصين خلال مايو الماضي 301.27 مليار دولار بزيادة 23.5% مقارنة بمايو 2010 وبلغ الفائض التجاري 13.05 مليار دولار. وأشار مسؤولون حكوميون وخبراء اقتصاديون إلى أن التجارة الخارجية للصين ستستمر في الزيادة في هذا العام, ولكن التحديات في عملية تعديل هيكل التجارة الخارجية وجودتها ما زالت خطيرة.

وأظهر مسؤول من إدارة التجارة الخارجية بوزارة التجارة الصينية أن الانتعاش المتباطئ للاقتصاد العالمي وازدياد الطلب الخارجي قدما بيئة ايجابية خارجية لتنمية التجارة الخارجية الصينية في حين سرعت الحكومة في تعديل وتحديث الصناعات. واهتمت المؤسسات بالإبداعات التكنولوجية وجودة المنتجات وترويج الماركات , مما شكل تفوقا تنافسيا جديدا لـ « المنتجات المصنوعة في الصين .

وأوضحت المعلومات أن إجمالي الواردات والصادرات الصينية بلغ 1401.79 مليار دولار خلال الفترة ما بين يناير ومايو الماضيين بزيادة 27.4% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. ومنها بلغ حجم الصادرات 712.38 مليار دولار بزيادة 25.5%, وحجم الواردات 689.41 مليار دولار بزيادة 29.4%..

وأشار تقرير أحدث أبحاث شلركة قوهسن للسندات إلى أن الصين قد أقامت علاقات تجارية مع معظم الدول في العالم. وستدخل صادرات الصين مرحلة الزيادة بـ 20% مثل دورات النمو السابقة بفضل نمو الاقتصاد العالمي خاصة الأسواق الناشئة.

وقالت تان يا لينغ , رئيسة معهد البحوث الصينى لاستثمار النقد الأجنبى: لا يمكن ان تتوقف نظرتنا عند المعلومات السطحية.

وأشارتن إلى أن عيوب التجارة الخارجية للصين لم تتغير في الأساس.وتمثلت في الحجم الضخم والجودة المنخفضة . وبلغ حجم صادرات الصين 157.16 مليار دولار في مايو بزيادة 19.4% وهو أدنى من التوقع السوقي, وأدنى من الرقم 29.9% في ابريل, بينما بلغ حجم الواردات 144.11 مليار دولار في مايو الماضي بزيادة 28.4%..