فتح فوز وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاغارد برئاسة صندوق النقد الدولي أول من أمس الثلاثاء جدلاً واسعاً حول آليات تشكيل إدارة الصندوق وهيكلياته ووظائفه. واعتبر ارفيند سوبرامانيان الاقتصادي السابق في الصندوق أن قواعد اللعبة داخل الصندوق غير سليمة. وقال إنه يجب ان يصبح النظام أكثر عدلا وألا تنطلق أي مجموعة بتفوق في السباق إلى منصب المدير العام، وهذا يقتضي الحد من الأصوات التي يتمتع بها الأوروبيون.

 ونجحت أوروبا مجددا دون صعوبة تذكر في إيصال الشخصية التي تدعمها لإدارة صندوق بعد تعيين لاغارد عبر نفس الطريقة التي أثبتت نجاعتها في الماضي وهي الحصول على "توافق" حول مرشحها في مجلس إدارة المؤسسة لتفادي اللجوء إلى تصويت غير مضمون النتائج.

مهمة سهلة

ورأت بسمة مومني أستاذة الاقتصاد الدولي في جامعة واترلو (كندا) أن المهمة باتت أسهل لعدم جاهزية مرشحي القارات الأخرى. وقالت بسمة في مقال إن الدول الناشئة لم تحاول أن تكافح للفوز بمنصب المدير العام، رغم اعتراضها طيلة سنوات على الاتفاق غير المدون الذي يقضي بأن يتولى أوروبي إدارة الصندوق. وكانت الدول الناشئة تفضل لو انسحبت أوروبا من تلقاء نفسها، لكن خلال 2011 لم يتحقق وعد رئيس وزراء لوكسمبورغ جان كلود يونكر سنة 2007 الذي قال حينها: من المؤكد أن المدير المقبل لن يكون أوروبياً.

واعتبر التحالف من اجل قوانين جديدة في النظام المالي العالمي، وهو جمعية تضم اقتصاديين وناشطين مناهضين للعولمة أن على المديرة العامة الجديدة ان تسرع الوتيرة البطيئة جدا في إصلاح إدارة الصندوق. واقترح كارستنس اصلاحا يهدف إلى تغيير المعطيات ووضع حد للتفوق الأوروبي في عدد المقاعد في مجلس الإدارة.

وتؤيد الولايات المتحدة إعادة توزيع الأوراق منذ عدة سنوات الى حد انها حاولت تغيير الخطوط العامة في صيف 2010 عندما رفضت تجديد المصادقة على مجلس من 24 عضوا، في حين ينص القانون على عشرين. ورفض الاوروبيون حينها اي تغيير، وحصلوا على ارجاء المناقشة الى 2012، وستوكل الى لاغارد مهمة اقناعهم بالموافقة على اصلاح بعد ان وعدت الخميس مجلس ادارة الصندوق "بتعديل تمثيل الدول في صندوق النقد الدولي ليتماشى مع تطور الوقائع الاقتصادية".

 

تنافس ضعيف

ولم يشهد السباق الذي انتهى أول من أمس الثلاثاء بفوز وزيرة الاقتصاد الفرنسية، تنافسا كبيرا. وبعد يومين على استقالة دومينيك ستروس-كان، قرر مجلس ادارة صندوق النقد المكلف بتعيين المدير العام بحسب قوانين الصندوق، اللجوء الى طريقة "التوافق" التي كانت دائما تؤدي الى انتخاب اوروبي مديرا للمؤسسة منذ 1946. وبهذه الطريقة التي تتفادى اللجوء الى التصويت، من الصعب جدا ألا تنتصر القارة العجوز عندما يكون لها مرشح، لا سيما وان الاتحاد الأوروبي يسيطر على سبعة مقاعد من اصل 24، وبالتالي لا يمكن التوصل الى "اجماع" من دونه.

وكان للاتحاد الاوروبي مرشحة جاهزة تحظى بتأييد كبير من الولايات المتحدة التي تملك اكبر حقوق التصويت في المؤسسة، والتي لم يشكل دعمها للاغارد اي مفاجاة. وظل المكسيكي اغوستين كارستنس مرشحا حتى النهاية، خلافا لمرشح كزاخستان غريغور مرتشنكو الذي انسحب قبل اغلاق باب الترشيح، والاسرائيلي ستانلي فيشر الذي ترشح في آخر لحظة، لكن رفض ترشيحه نظرا لتقدمه في السن. وقد اقر كارستنس شخصيا بأن فرصه كانت ضئيلة.

 

دعم كبير

ولم يكن اختيار لاغارد موضع شك، خصوصا بعد الدعم الذي تلقته من الولايات المتحدة التي تملك اكبر حقوق تصويت في هذه المؤسسة الدولية. وقال مصدر في الرئاسة الفرنسية ان اختيار لاغارد هو انتصار لفرنسا. وأضاف أن الرئيس نيكولا ساركوزي اتصل بلاغارد هاتفيا لتهنئتها. وفي لندن، قال وزير المالية جورج اوزبورن ان تعيين لاغارد في هذا المنصب "خبر جيد للاقتصاد العالمي ولبريطانيا، انها الشخص الانسب لهذا المنصب". واعتبر وزير المال الالماني فولغانغ شويبل ان تعيين لاغارد "خيار ممتاز".

ورحب رئيس الاتحاد الاوروبي هيرمان فان رامبوي بتعيين لاغارد على رأس صندوق النقد الدولي. وقال رامبوي في بيان: اني مقتنع بأنه قرار جيد للصندوق، ونبأ سار جدا لأوروبا. من جانبه، قال رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو في بيان ان تعيين لاغارد: اختيار ممتاز انحاز للتجربة والخبرة والكفاءة العالية. وكان بدا ان وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاغارد واثقة بالفوز. وقال وزير الخزانة الأميركي تيموتي غايتنر في بيان إن الموهبة الاستثنائية والخبرة الواسعة اللتين تتمتع بهما لاغارد ستؤمنان ادارة لا مثيل لها للصندوق في لحظة دقيقة للاقتصاد العالمي.