قال تقرير صادر عن بنك ساكسو بنك، المتخصص بشؤون المتاجرة والاستثمار عبر الشبكات الإلكترونية إن التوقع الأكثر احتمالاً للربع الثالث من عام 2011 هو أن يمدد العالم العمل بسياسة التحفيز النقدي في مختلف الاقتصادات العالمية. وهذا سيحقق نمواً هامشياً أعلى لكنه سيزيد أيضاً العبء على النفقات المالية والحاجة إلى تغييرات هيكلية. ولا بد لأي حل على المدى الطويل من أن يكون مستشرفاً للمستقبل وأن يتضمن جدول أعمال لسحب أوروبا إلى خارج دوامة النمو المنخفض. فالحل القائم على كسب المزيد من الوقت لن يؤدي سوى إلى دفعنا أكثر نحو ما نخشاه من الانفجار التام للأزمة 2.0. ذكر البنك في نشرة توقعاته الاقتصادية للربع الثالث من عام 2011 أن عدم اليقين والتحركات المفاجئة غير المنتظمة ستكون السمة الغالبة وليست الاستثناء خلال هذه الفترة. وستصل درجة التذبذب والارتياب خلال النصف الثاني من عام 2011 إلى ما يقرب من الدرجة التي وصلت إليها خلال فترة الأزمة المالية.

 

مخاوف رئيسية

وأوضح التقرير: لدى أخذنا لهذه المعطيات بعين الاعتبار، تتبلور لدينا ثلاث أفكار رئيسية وهي قضية الديون الأوربية والأمريكية وتباطؤ النمو في آسيا والصين في ظل توجهها الجدي لمحاربة التضخم والحاجة لمعالجة التوترات الاجتماعية وإلا فإننا لن نفقد جيل الشباب فقط بل سنفشل أيضاً في توفير الشعور بالتآلف الذي يمثل الأساس الأول لتحقيق النمو والسلام والازدهار بصورة مستدامة. وقال ستين جاكوبسن، الخبير الاقتصادي لدى ساكسو بنك: مثلت الأزمة المالية فرصة أضاعها صناع السياسات والسياسيون على حد سواء.

ففي أوقات الأزمات فقط يكون هناك إجماع على الحاجة للتغيير لكن قادة العالم اختاروا بدلاً عن ذلك أن يراكموا الديون فوق الديون، فلم يفعلوا بذلك شيئاً سوى أنهم نقلوا المخاطر من القطاع المالي إلى القطاع العام. وبعد سنتين من ذلك، وحتى اليوم تقريباً، تتراكم هذه الأخطاء السياسية والاقتصادية دون أن يظهر شيء تقريباً من المؤشرات الهامة من ناحية النمو الاقتصادي على المدى الطويل، كالإسكان والتوظيف مثلاً.

ويضيف جاكوبسن: تمثل التظاهرات التي تشهدها مراكز المدن مثل مدريد وأثينا ولشبونة ودول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا دلالات واضحة على ضرورة فعل شيء لإعادة توليف السياسات المنفذة مع الحاجة الملحة للتغيير الهيكلي. إن ما يحتاجه العالم الآن هو جدول أعمال لتحــــــقيق النمو وخلق الوظائــــــف وليس جدولاً لكيفية كسـب المزيد من الوقت. فالأشهر الستة الأخـــيرة من عام 2011 ستكون شــــديدة التــــقلب والشيء الوحيد الذي نستطيع تأكيده هو أن الارتياب والحركات غير المتوقعة ستكون هي الطابع الغالب وليس الاستثناء.

وضع السوق

ووفقاً لتوقعات فريق الإستراتيجيات لدى ساكسو بنك، سيقوم العالم على الأرجح بمواصلة العمل بسياسة التحفيز النقدي في مختلف الاقتصادات العالمية. وهذا سيحقق درجة مقبولة من النمو لكنه سيؤدي أيضاً لزيادة العبء على المدفوعات المالية والحاجة إلى إجراء تغييرات هيكلية.

 

الاقتصاد الكلي

ذكر ساكسو بنك أن مجموعة البيانات الاقتصادية الأخيرة التي جاءت أدنى من المتوقع في نهاية الربع الثاني من العام دفع الأسواق إلى العمل في الوضع الآمن وتجنب المخاطر. وتزداد درجة الارتياب ارتفاعاً، لكن من الناحية الجوهرية لم تتغير معظم وجهات نظر المحللين منذ نشرة توقعات الربع الثاني. فقد ذكر ساكسو بنك حينها أنه يتوقع تباطؤ النمو، لكن ليس ركوداً جديداً.