قدر تقرير ألبن كابيتال حول الصناعات الغذائية في دول مجلس التعاون الخليجي أن يرتفع نصيب الفرد من الاستهلاك الغذائي في المنطقة بمعدل سنوي مركب نسبته 2.1% خلال الفترة الممتدة من العام 2011 إلى العام 2015 مقارنة مع ارتفاع نسبته 0.9% خلال الفترة من 2007 وحتى 2010. ويرجع ذلك بالدرجة الأولى إلى ارتفاع مستويات الدخل في المنطقة. وسيزداد إجمالي استهلاك المواد الغذائية أيضا بوتيرة أسرع مما كان عليه خلال السنوات الثلاث الماضية، وذلك بسبب ارتفاع الدخل فضلا عن النمو السكاني السريع في المنطقة. ومن المتوقع أن ترتفع بمعدل سنوي مركب نسبته 4.6 ٪ خلال 2011-2015 لتصل إلى 51 مليون طن متري في العام 2015 بالمقارنة مع النمو السنوي الذي قدر بـ4.1% من العام 2007 إلى غاية 2010. كما يتوقع التقرير أيضا أن يزداد استهلاك المنتجات العالية والغنية بالبروتين وغيرها من المنتجات الغذائية مثل بمعدل أعلى مقارنة بمواد غذائية أخرى مثل الحبوب. يأتي هذا التطور تماشياً مع الاتجاهات العالمية، وبالرغم من الانخفاض التدريجي في استهلاك الحبوب في جميع البلدان إلا أنه سيبقى القطاع الأهم من حيث الحجم. هذا ورصد التقرير استهلاك الحليب، حيث توقع زيادة في استهلاكه بعد أن كان استهلاك الفرد منخفضاً في المنطقة.

 

عوامل النمو

ويشكل نمو إجمالي الناتج المحلي وارتفاع نصيب الفرد من الدخل، من العوامل الأساسية لدفع الاستهلاك الغذائي في دول المجلس. ومن المتوقع أن يصل إجمال الناتج المحلي للمنطقة في العام 2015 إلى 1.8 تريليون دولار أميركي بعد أن كان 1.1 تريليون دولار في العام 2010. ومن المتوقع أن يزداد نصيب الفرد من الدخل من 26700 دولار إلى 38100 دولار خلال هذه الفترة. كما من المتوقع أن يزداد عدد سكان منطقة الخليج من 40.6 مليون نسمة في العام 2010 إلى 45.6 مليون نسمة بحلول العام 2015. ويعتبر معدل استهلاك الفرد في المنطقة منخفضاً مقارنة باقتصاديات الدول المتقدمة.

 

نمط الواردات

الاعتماد الكبير على الواردات في المنطقة سوف يستمر، وهذا يجعل من الأمن الغذائي قضية مهمة جداً للمنطقة. ويتعين على الحكومات أن تتخذ الخطوات اللازمة لتأمين الواردات لتزايد عدد السكان. وبسبب الاعتماد الكبير للمنطقة على الواردات فإنها تبقى عرضة لصدمات أسعار المواد الغذائية الخارجية. وقد وضعت هذه الزيادة في أسعار المواد الغذائية في السنوات القليلة الماضية ضغوطا تضخمية كبيرة على اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، لاسيما مع بلوغ أسعار المواد الاستهلاكية رقمين خلال العامين 2008 و 2009. ومع ذلك، فإن سوق المواد الغذائية المتزايدة وعدم تطابق العرض والطلب، يوفر العديد من الفرص للاعبين المحليين. وبشكل عام ، فإن التوقعات بالنسبة لصناعة الأغذية في دول المجلس، لا تزال إيجابية، وستستمر في أن تكون جاذبة للاستثمار على المدى الطويل.

 

توقعات متباينة

وقالت سمينا أحمد، العضو المنتدب في شركة ألبن كابيتال: يعد نمو ومستقبل قطاع الأغذية مسألة في غاية الأهمية بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي والتي تعد من أكثر البلدان ثراء في العالم لجهة احتياطي النفط والغاز ومدخول الفرد، إلا أنها تعتمد وبشكل كبير على أسواق الغذاء العالمية. وأضافت: بسبب نقص المياه وقلة الأراضي الصالحة للزراعة فإن دول مجلس التعاون بحاجة إلى استيراد ما يقرب من 90% من احتياجاتها الغذائية. ومن جانبه، قال مرشد محبوب، عضو منتدب في ألبن كابيتال: نتوقع، من خلال قوة نمو إجمالي الناتج المحلي وارتفاع الدخل الفردي، زيادة في الاستهلاك الغذائي في دول مجلس التعاون. وأضاف: توقعاتنا حول هذا القطاع إيجابية. بينما قيمة أسهم الشركات الغذائية منخفضة بفعل الأزمة الاقتصادية والسياسية التي ضربت مؤخراً، لكننا نعتقد بأن هناك إمكانية للاتجاه الصعودي.

 

اتجاهات الصناعة والفرص المتاحة

تماشياً مع الاتجاه العالمي ، فإن دول مجلس التعاون الخليجي تسير أيضا في رؤية تغيير نمط الاستهلاك والتحول إلى نظام غذائي غني بالبروتين يتضمن اللحوم ومنتجات الألبان والمنتجات الغذائية التي تحتوي على الكاربوهيدرات مثل الحبوب. كما أن زيادة التحضر ونمط الحياة المحمومة وزيادة شعبية المراكز التجارية الضخمة لبيع المواد الغذائية بالتجزئة مع وجود شركات الأغذية الدولية في منطقة الخليج، كل هذا يمكن أن يزيد شعبية المواد الغذائية المصنعة ذات القيمة العالية، الأمر الذي سيدفع نحو زيادة الاستهلاك. في حين أن هناك وعياً متزايداً حول أنماط الحياة الصحية ومعدلات السمنة والسكري التي أصبح يشكل ارتفاع نسبتها مصدر قلق في المنطقة. نتيجة لذلك فمن المتوقع أن يزيد الإقبال على الأغذية الصحية الغنية بالطاقة والمواد الغذائية المعروفة أيضاً باسم (قطاع الأغذية الوظيفية).