واصلت أسعار العقود الآجلة لمزيج برنت تراجعها نتيجة المخاوف التي تنتاب المستثمرين من اتساع نطاق أزمة الديون في أوروبا. وفي إحدى مراحل التداول نزل سعر عقود مزيج برنت تسليم أغسطس 49 سنتا إلى 105.50 دولارات للبرميل وكان قد سجل في وقت سابق أعلى مستوى خلال الجلسة عند 106.84 دولارات.

وهبط سعر عقود النفط الخام الخفيف أربعة دولارات إلى 90.57 دولارا للبرميل. وحذرت بي بي من نشوب حرب استنزاف بين المنتجين والمستهلكين على خلفية خطوة وكالة الطاقة الدولية السحب من المخزون لكن نوبو تاناكا المدير التنفيذي للوكالة قال إن قرار السحب من مخزونات النفط هو إجراء مؤقت لسد فجوة في المعروض قبل ظهور أثر زيادة الإنتاج.

 حرب استنزاف

وقال كريستوف رويل كبير الاقتصاديين في شركة النفط البريطانية بي بي ان قرار وكالة الطاقة الدولية بدء سحب منسق من احتياطي الطواريء النفطي يمكن أن يسبب ضغطا يدفع الأسعار للصعود إذا خفضت أوبك الإنتاج بالمثل. وأوضح: أكبر خطر صعودي هو أن تنشب حرب استنزاف بين أوبك ووكالة الطاقة الدولية تستمر لوقت طويل ولا تؤدي إلى شيء. وتابع: اكبر خطر نزولي هو حدوث تجاوز للهدف حين لا يثقون في بعضهم البعض وكلاهما يقول انه سينتج أكثر وينتج كلاهما أكثر ثم فجأة تتراجع الأسعار إلى مستويات اقل وتنتهك دول أوبك التزامها.

وقال إن ذلك يمكن أن يترك منتجي أوبك يتنافسون مع بعضهم البعض على الإيرادات المتقلصة من صادرات النفط في حين يتحمل بعضهم أعباء مالية نتيجة زيادة الإنفاق في الميزانية لقمع الاحتجاجات الشعبية التي تنتشر في أنحاء الشرق الأوسط. وقال رويل: هذا هو السبيل الذي قد تنهار به المنظمة في نهاية الأمر وتهبط الأسعار إلى مستويات اقل لبعض الوقت. لكنه قال انه يتطلع إلى نظريات متطرفة حين يتحدث عن حرب استنزاف بين أوبك ومصالح الدول المستهلكة التي تمثلها وكالة الطاقة الدولية. وأضاف: اعتقد انه في المدى المتوسط على الأقل سنرى تسوية بين القمم التي بلغها سعر النفط حديثا وما يبدو انه كان على ما يرام مع كبار المستهلكين قبل نحو عام.

أعلنت أوروبا أنها ستبدأ السحب من مخزونات المنتجات النفطية المكررة في الأغلب بينما ستسحب الولايات المتحدة من احتياطيات الخام الحكومية في إطار عمل منسق من الدول المستهلكة لمنع ارتفاع الأسعار من إعاقة الانتعاش الاقتصادي. وأوضح تاناكا في مؤتمر تنظمه صحيفة فايننشال تايمز: نعتقد أن السعودية لديها حوالي ثلاثة ملايين برميل يوميا. وأضاف انه واثق أن السعودية ستنتج أكثر مثلما وعدت ولكن الأمر قد يستغرق أسبوعين قبل وصول الإمدادات للسوق.

 إطلاق المخزون

وبدأ الأسبوع الماضي إطلاق كميات من النفط من المخزونات الإستراتيجية في الغرب في عملية تنسقها وكالة الطاقة الدولية لكنها أثارت رد فعل حادا من أوبك التي مازالت مرتبكة منذ فشل اجتماعها في يونيو. وقال تاناكا انه على اتصال دائم بالسعودية التي تعهدت بزيادة إمداداتها. وأضاف: إنه إجراء احترازي وهو بهذا الشكل آلية جديدة وقررنا إجراء تحرك استباقي سعيا لتحقيق هبوط هادئ لسوق الطاقة العالمية.

وأوضح: لدينا بالتأكيد تفويض للتحرك عندما يكون هناك تعطل للإمدادات وأيضا في حالة وجود تهديد خطير قد يعطلها ومن الواضح أن التهديد الخطير قائم. وعبر عن ثقته في أن تنتج السعودية أكثر مثلما وعدت ولكنه أشار إلى أن الأمر قد يستغرق أسبوعين قبل وصول الإمدادات للسوق.

 توقيت التحرك

وجاء تحرك وكالة الطاقة اثر خسارة صادرات النفط الليبية لكن أثر النقص لم يظهر على الفور نظرا لإغلاق العديد من مصافي التكرير الأوروبية لإجراء أعمال صيانة دورية في الأسابيع الأولى من الصراع مما قلص الطلب.

وقال تاناكا: التعطل الليبي لم يطفو إلى السطح لكننا واثقون تماما الآن من أن شح السوق سيحدث في يوليو وأغسطس مع انتهاء أعمال الصيانة بمصافي التكرير. وأعاد التأكيد على أن برنامج السحب الحالي هو لمدة 30 يوما تعيد الوكالة بعدها تقييم وضع السوق. وقدر تاناكا احتياطيات الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية بنحو 1.6 مليار برميل. وقال: نستطيع أن نواصل سحب مليوني برميل يوميا لمدة 24 شهرا. وكرر القول بأن برنامج السحب الحالي هو لمدة 30 يوما تعيد الوكالة بعدها تقييم وضع السوق.

 دول آسيا

وقالت وكالة الطاقة إن اليابان وكوريا الجنوبية ستسحبان من المخزونات في آسيا. وستسحب اليابان نحو أربعة ملايين برميل من الخام وأربعة ملايين برميل أخرى من المنتجات المكررة كما ستسحب كوريا الجنوبية نحو 3.46 ملايين برميل من الاحتياطيات الحكومية من الخام.

وقال كريستوف باريت المحلل النفطي لدى كريدي أجريكول انه كان قد توقع أن تطلق أوروبا مزيدا من مخزونات الخام لمساعدة المصافي على زيادة إنتاجها. وأضاف: انه أمر مفاجيء بعض الشيء حيث لم يكن لدي اعتقاد بأن المنتجات النفطية في أوروبا منخفضة للغاية.