تستعد اليونان بقبول خطة تقشف جديدة تفادياً للإفلاس في وقت أبدت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل معارضتها لاجراء عملية اعادة هيكلة شاملة للديون اليونانية وذلك بعد ان تعهد القادة الاوروبيون، بشروط، وضع خطة دعم مالي ثانية لاثينا.
وقالت ميركل خلال مقابلة تلفزيونية على قناة «ايه ار دي» انه بالنسبة الى اعادة الهيكلة الشاملة «لا بد ان نأخذ في الحسبان التأثيرات الجانبية، وفي الوقت الراهن ليست لدينا الوسائل التي تجعلنا واثقين من ان الكثيرين، الكثيرين في اوروبا، لن يتورطوا» في هذه القضية.
واضافت، لهذا السبب، من مصلحتنا المشتركة في اوروبا ان نعطي اليونان وقتا، ولكن بالطبع مرفقا بشروط صارمة، وهو ما كان اتفق عليه القادة الاوروبيون خلال قمتهم في بروكسل. أعرب فولفجانج شويبله وزير المالية الألماني عن اعتقاده بإمكانية السيطرة على الأزمة المالية في اليونان حتى في حال إشهار إفلاس الدولة.
مواجهة الأزمة
وفي مقابلة مع صحيفة، بيلد آم زونتاج، الألمانية الصادرة أمس قال شويبله إن العالم استطاع في عام 2008 تنسيق جهوده في مواجهة الأزمة غير المتوقعة التي آصابت الأسواق المالية على مستوى العالم آنذاك.
وأضاف الوزير الألماني، بطبيعة الحال كان هناك تأثيرات للأزمة حتى إن إجمالي ناتجنا المحلي انكمش بمقدار 7. 4% لكننا استطعنا السيطرة على الأزمة.
واعلنت اليونان الجمعة ان خطة الدعم الثانية التي تحتاج اليها لانقاذها من ازمتها المالية الخطيرة تصل قيمتها الى حوالي 110 مليارات يورو. وقد حصلت من القمة الاوروبية على وعد بتلبية هذا المطلب اذا ما لبت هي بدورها شروطا بالغة الصرامة تتضمن اجراءات تقشفية غير مسبوقة.
وتؤيد المانيا اجراء عملية اعادة هيكلة ، ناعمة، للديون اليونانية او عملية اعادة جدولة، وهي تشدد على ضرورة مشاركة القطاع الخاص من مصارف وصناديق مال في اقراض هذا البلد.
ستضطر اليونان هذا الاسبوع من اجل اقناع شركائها ودائنيها بانقاذها من الافلاس، الى قبول خطة اقتصادية جديدة بعد سنة على اول دفعة من اجراءات التقشف قابلها النقابيون والغاضبون في الشارع باحتجاجات.
وقال الياس موسيالوس المتحدث باسم الحكومة لفرانس برس ، انها عملية تصويت حاسمة للغاية نعتقد ان نواب الغالبية، 155 من اصل 300 ، سيتحملون مسؤولياتهم.
من جهته قال الرجل الثاني في حزب باسوك الحاكم افانغيلوس فينيزيلوس، الذي اسندت اليه في 17 يونيو حقيبة المال، ان رفض المصادقة على النصوص سيهدد، بإخراج البلاد من منطقة اليورو في حين ان خيارنا الوطني الاستراتيجي هو البقاء فيها.
استياء شعبي
ولتبديد الاستياء الشعبي من تدابير التقشف التي تفرض زيادة الضرائب وخصخصة مؤسسات وطنية واقتطاعات جديدة في رواتب الموظفين ورواتب التقاعد والمساعدات الاجتماعية، طرح رئيس الوزراء جورج باباندريو الثلاثاء الثقة بالحكومة في البرلمان وحصل عليها.
ونجح فينيزيلوس الخميس في تمرير النسخة اليونانية في ختام مفاوضات شاقة مع ممثلي الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي الذين اعتبروا ان النسخ السابقة لم تضمن كامل اجراءات الاقتصاد اي 28.4 مليار يورو بحلول 2015. ويتوقع ان تجمع عمليات الخصخصة 50 مليار يورو، وهدد نائبان اشتراكيان بتصويت سلبي احتجاجا على خصخصة شركة كهرباء اليونان والوصاية المفرطة للدائنين، منطقة اليورو وصندوق النقد الدولي، وتنوي النقابات اليونانية الخاصة والعامة دعوة عشرات آلاف اليونانيين الى النزول الى الشارع الاسبوع المقبل "لرفض التدابير التي ستفضي الى مجتمع بائس.
ودعت قيادة النقابات الى اضراب عام الثلاثاء والاربعاء خلال تصويت البرلمان على الخطة في حين تزداد وتيرة انقطاع التيار لكهربائي في مدن عدة بسبب اضراب موظفي شركة كهرباء اليونان.
مصادقة على الخطة
ودعا «الغاضبون» الذين يعتصمون منذ 25 مايو في ساحة سينتاغما في اثينا اليونانيين الى محاصرة البرلمان.
وفي حال المصادقة على الخطة سيلتقي وزراء مال دول منطقة اليورو في الثالث من يوليو في بروكسل للاتفاق على مواصلة تقديم المساعدة للبلاد التي تقدر ديونها ب350 مليار يورو.
وسيختتم ذلك مفاوضات تجرى منذ اسابيع وسط قلق واشنطن، في حين تحتاج اليونان الى اموال جديدة بحلول منتصف يوليو.
وعندها تصرف منطقة اليورو وصندوق النقد الدولي مبلغ 12 مليار يورو الذي كان مقررا دفعه اصلا في يونيو، في اطار الدفعة الخامسة من قرض منح لليونان في مايو 2010. وساهمت خطة الانقاذ التي اطلقت في حينها الى خفض العجز العام في اليونان بخمس نقاط الى 10.5% من اجمالي الناتج الداخلي.
وسيكون المجال مفتوحا خصوصا لما وصفه فينيزيلوس بأنه، ضمان سداد الدين على الاجل البعيد، اي ثاني عملية انقاذ لليونان مع قروض جديدة وايرادات من عمليات الخصخصة والمشاركة الطوعية للدائنين في القطاع الخاص، وحجم هذه المساعدة الجديدة وثمنها السياسي على الشركاء يزيد من مطالبهم بانضمام المعارضة اليمينية الى السياسة الحكومية. الا ان زعيمها انتونيس ساماراس يصر على رفضه ما جعله يتقدم على الحزب الاشتراكي في استطلاعات الرأي.
