يتخوف المواطنون المصريون من أن يشهد شهر رمضان المقبل ارتفاعًا كبيرًا في أسعار اللحوم البلدية التي لم تتوقف أسعارها عن الارتفاع خلال الأسابيع الماضية، حيث يشهد شهر رمضان ارتفاعًا في استهلاك اللحوم في السوق المحلية المصرية بنسبة 200% تقريبًا مع استمرار العجز في المعروض من اللحوم محليًا..وهو ما دعا محمد وهبة، رئيس شعبة القصابين بالغرف التجارية المصرية إلى أن يطالب المواطنين المصريين بالحد من تناول اللحوم خلال شهر رمضان؛ ليقتصر على يومين فقط في الأسبوع.
وقال وهبة، في تصريحات خاصة لـ»العربية نت»، إن أسعار اللحوم شهدت ارتفاعًا خلال الأسبوع الماضي بسبب نقص المعروض منها في السوق المحلية, وأوضح أن أسعار الكندوز تتراوح بين 55 و65 جنيهًا مصريًا للكيلو جرام (الدولار الأمريكي يساوي 5.95 جنيه مصري تقريبا)، كما تتراوح أسعار اللحوم البتلو بين 40 إلى 90 جنيهًا، وتتراوح أسعار اللحوم بين 40 و45 جنيهًا مصريًا للكيلو جرام.
وأكد وهبة أن تراجع أسعار اللحوم في السوق المحلية المصرية مرهون بدخول الرؤوس الحية التي تم التعاقد عليها أخيرا من إثيوبيا والسودان، والتي يمكن أن تساهم في زيادة المعروض, مشيرا إلى أن أحد أسباب ارتفاع أسعار اللحوم في السوق المحلية هو الارتفاع في أسعار الأعلاف لأعلى معدلاتها؛ ليبلغ 2800 جنيه مصريا للطن بعد أن كان بـ 1800 جنيه للطن في إبريل الماضي، والذرة الصفراء التي ارتفعت أسعارها إلى 2300 جنيه للطن بعد أن كان 2100 جنيه في نفس الفترة من العام الماضي، إضافة إلى ارتفاع أسعار التبن إلى 450 جنيهًا للطن بعد أن كان بـ350 جنيهًا، وهو ما أدى إلى عزوف المربين عن تربية أو تسمين رؤوس جديدة حاليا.
حوافز
وكشف رئيس شعبة القصابين في مصر عن أن الشعبة رفعت مذكرة أخيرا إلى الدكتور أيمن فريد أبوحديد وزير الزراعة؛ للمطالبة بدخول اللحوم الحية إلى مختلف المحافظات المصرية وذبحها بها، وأن تعمل الحكومة المصرية على إعطاء حوافز لمربي الماشية.
من ناحيته اتهم الدكتور سعد الحياني، رئيس الرابطة المصرية لمنتجي الجاموس، مربي الماشية بتعمد عدم ذبح المواشي والاحتفاظ بها لشهر رمضان المبارك الذي يرتفع فيه استهلاك اللحوم في مصر بنحو 200%، معتبرًا أن ارتفاع أسعار اللحوم في الأسواق المحلية حاليا متعمد من جانب مربي الماشية، كما اتهم الجزارين بالجشع وزيادة الأسعار بصورة غير مبررة -على حد قوله، مشيرا إلى أن كيلو الجاموس الحي لا يزيد على 21.5 جنيه والبقري لا يزيد على 24.5 جنيه، وهي أسعار المزرعة أو لدى المربين من الفلاحين المصريين، وهو ما يعني أن سعر بيع كيلو اللحم في محلات الجزارة لا ينبغي أن يزيد على 45 جنيهًا مصريًا للكيلو أو 47 جنيهًا للكيلو على أكثر تقدير, وليس80 جنيهًا كما وهو السعر السائد حاليا في محلات الجزارة المصرية.
وقال الحياني إن فتح باب استيراد اللحوم الحية من الخارج ليس حلاً كافيًا لأزمة اللحوم في مصر، ووصف شوادر بيع اللحوم التي تنتشر في شهر رمضان بأنها غير صحية، وحذر من ظاهرة الذبح خارج السلخانة، وقال إنه حتى بالنسبة للمجازر الرسمية المصرية فهي لا تتبع أسسًا سليمة للرقابة على سلامة الماشية المذبوحة، ووصفها بأنها مجرد نقاط للذبح.
أما محمد فرج عامر، رئيس مجلس إدارة مجموعة فرج الله لتصنيع اللحوم في مصر، فأكد أن هناك عجزًا في المعروض من اللحوم البلدية في السوق المحلية المصرية بما تصل نسبته إلى 60%، بينما تصل نسبة العجز في اللحوم المستوردة لأكثر من 20%.
وأكد فرج عامر -في تصريح صحافي- أن أزمة اللحوم الهندية التي تم رفضها لإصابتها بطفيل الساركوسيست، لم تؤثر على السوق المحلية كثيرًا، وقال إن المستوردين المصريين يتجهون إلى أسواق أخرى أهمها أستراليا والبرازيل، مشيرا إلى أن مصر تستورد 4600 ألف طن من اللحوم سنويا، متوقعا أن تشهد السوق المصرية حالة غير طبيعية من ارتفاع أسعار اللحوم مع اقتراب شهر رمضان الكريم.
وقال أحمد محسن -جزار- إنه برغم وجود حالة من الركود حاليا في السوق فإن الأسعار مستمرة في الارتفاع, وأرجع ذلك إلى ارتفاع أسعار العلف وانخفاض المعروض من كميات اللحوم البلدية, وتوقع محسن أن ترتفع أسعار اللحوم في شهر رمضان بسبب إقبال المواطنين المصريين على الشراء بصورة كبيرة جدا.
أما عبدالرحمن شكري موظف- فتخوف من الارتفاع غير المبرر في أسعار اللحوم وخاصة مع اقتراب شهر رمضان المعظم، وهو نفس ما يتخوف منه يحيى إبراهيم أعمال حرة- الذي يطالب الحكومة المصرية بالضرب بيد من حديد على أيدي الجزارين؛ لأنهم -على حد قوله- السبب الرئيسي في ارتفاع أسعار اللحوم.
